
اقترب موعد الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، المقرّرة من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر، وكشفت معها ملامح برنامج ثقافي ثري يتصدّره التاريخ والذاكرة الوطنية، إلى جانب الأدب والفلسفة وأدب الطفل، مع استحداث جائزة للترجمة لأوّل مرة، وبرنامج خاص بالمملكة العربية السعودية ضيفة الشرف. وفي هذا الإطار، عرض عدد من أعضاء اللجنة العلمية المكلفة بإعداده أبرز محاوره وأهدافه.
الدكتورة آمنة بلعلى:
الكتاب جسر نحو الغد
أكدت الدكتورة آمنة بلعلى أنّ الصالون حدث ثقافي سنوي كبير، ومن ثَمّ يُعدّ برنامجه الثقافي روحه ونبضه. وأوضحت أنّ اللجنة العلمية المكلّفة بإعداده حرصت طيلة ثمانية أشهر على أن يكون منسجمًا مع فلسفة الصالون وأهدافه وفضائه الرصين، ومجسّدًا بجلاء شعار هذه الطبعة، ليشكّل حوارًا ثقافيًّا يمتدّعلى أكثر من أسبوع، يليق بالقرّاء والمبدعين والناشرين والإعلاميين. وبيّنت أنّوضع “الغد بين دفّتي كتاب“ يعني ألّا يُترك المستقبل للصدفة، بل يُتصوَّر من خلال ما يُكتب اليوم وما كُتب بالأمس، ليكون جسرًا نعبر به بحكمة التاريخ والذاكرة، فيمنحنا وعي الحاضر وينير بصيرتنا أمام التحولات العالمية الكبرى.
وأضافت أنّ اللجنة حرصت على أن يكون البرنامج الأدبي متنوّعًا وثريًّا ومتوازنًا على المستويات الجغرافية واللسانية والعمرية، إذ خُصّصت نشاطات ثقافية تعليمية وتربوية للأطفال، وهو برنامج يضمّ إصدارات وزارة الثقافة والمركز الوطني للكتاب ومختلف المؤسّسات الثقافية والهيئات الرسمية، بما يقارب 20 مؤسّسة. وأشارت إلى أنّ البرنامج الثقافي للمملكة العربية السعودية، ضيفة شرف هذه الطبعة، سيكون استثنائيًّا بالنظر إلى مكانتها الروحية والوجدانية لدى الجزائريين، وامتداد جسور الأخوة عبر التاريخ، ودورها الريادي في صناعة النشر والترجمة والأندية الأدبية، معتبرة هذا الاختيار احتفاءً بالمنجز الفكري والإبداعي المتميز للمملكة، وهو ما يؤكده البرنامج الثري الذي اقترحته لإثراء مواعيد الصالون.
الأستاذ إبراهيم صديقي:
أدونيس وأصوات جديدة
من جهته، أوضح الأستاذ الشاعر إبراهيم صديقي أنّ الصالون يرتكز كالعادة على تقاليده المعروفة في النشاط الثقافي المرافق لهذا الموعد البارز، ويضيف ملامح جديدة حيوية في ما يتعلّق بالأصوات الأدبية الجديدة التي تبرز كلّ عام في المشهد الأدبي.
وأشار المتحدّث إلى أنّ حضور المملكة العربية السعودية ضيفة شرف يتيح استضافة أسماء أدبية معروفة ولامعة في الشعر العربي وغيره من مجالات الإبداع والفكر، الذي سيكون ممثَّلًا بقوّة من خلال استضافة الشاعر والمفكّر العربي الكبير أدونيس، مرفقًا بأسماء كبيرة لها حضورها على الساحة الشعرية العربية من مختلف البلدان العربية. وأكّد أنه على المستوى الوطني سيكون التمثيل شاملًا لمختلف ولايات الوطن.
الأستاذ عبد الكريم أوزغلة:
لقاءات في كلّ الأجناس
أما الأستاذ عبد الكريم أوزغلة فذكر أنّ البرنامج الثقافي والأدبي المسطَّر لهذه الطبعة متنوّع وثريّ، يتضمّن لقاءات أدبية في كلّ الأجناس (الرواية والقصة والشعر والمسرح)، ولقاءات مع مفكّرين ذوي سمعة جزائرية وعربية وعالمية. وأضاف أنّه خُصّص لضيفة الشرف برنامج ثريّ ومتنوّع لا يقتصر على الأدب والشعر، بل يشمل فعاليات في الفنون الثقافية المختلفة لإبراز زخم تراثها الثقافي والفني، مع التركيز على مجالي الترجمة وذاكرة التاريخ.
وأوضح أوزغلة أنّه أُعدّ كذلك برنامج متنوع للذاكرة الجزائرية، من الفترة النوميديةإلى العصر الحديث، مرورًا بمحطات كبرى ومفصلية، وهو ما يعكس حرص القائمين على الصالون على تلبية مختلف تطلعات القراء والشرائح في المشهد الثقافي.
الدكتور سعيد بن زرقة:
برنامج متوازن
من جهته، أوضح الدكتور سعيد بن زرقة أنّ اللجنة الثقافية، المتكوّنة من أساتذة مختصين، أعدّت برنامجًا ثريًّا ومتنوّعًا يتمحور حول الهوية الوطنية والتاريخ التحرري والانتماء الحضاري والانفتاح الثقافي، تلبيةً لرغبات الجمهور الذي سيحضر بشكل غفير كما عوّد دومًا.
وأشار إلى أنّ البرنامج يراعي تعدّد الحساسيات الأدبية والفكرية والفنية، عبر جملة من المحاور الأساسية، منها الآداب والفلسفة والتاريخ والمسرح وأدب الأطفال والأمسيات الشعرية، إلى جانب استحداث جائزة الترجمة لأوّل مرة. مؤكّدا أنّ البرنامج متوازن من حيث الأجناس الأدبية، وأخذ في الحسبان المستجدات والتحوّلات التي شهدها العالم، وسيتناول عدّة إشكاليات بالغة الأهمية ويستشرف المستقبل.
الدكتور بومدين بوزيد:
الذاكرة الوطنية أولًا
وبيّن الدكتور بومدين بوزيد أنّ أهم ما يميّز البرنامج الثقافي لهذه الطبعة طابعه الشامل، إذ يجمع بين محاور التاريخ والفكر والفلسفة والأدب (الرواية والشعر)، فضلًا عن الاهتمام بقضايا الطفل والمرأة. وأوضح أنّه جرى التركيز بشكل أساسي على حضور الذاكرة الوطنية بشكل لافت، بهدف إيصال الرسالة التاريخية وترسيخ القيم الوطنية لدى الأجيال، على غرار ملتقى الأمير عبد القادر الذي يتناول بالتحليل أسباب نجاح مؤسساته المختلفة (الاقتصادية والمالية ونظام الشورى)، ويبرز الدور الجوهري لخلفائه ورجاله، وهو دور غالبًا ما يُنسى.
وأضاف الدكتور أنّ الصالون يحتفي بالذكرى المئوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا، للتأكيد أنّ فكرة الاستقلال لم تبدأ مع الثورة، بل انطلقت مبكرًا منذ عام 1926 مع مصالي الحاج والأمير خالد وغيرهما، فضلًا عن لقاء حول المخطوط الإفريقي بمشاركة باحثين من عدة دول إفريقية (تشاد والنيجر ومالي والكاميرون والسنغال). وأشار إلى أنّ البرنامج أفرد حيزًّا كبيرًا لندوات ومنصات مفتوحة تتناول قضايا مستقبل العالم في ظل التقنيات الحديثة، وتسلّط الضوء على أهمية فهمه في ظلّ مخاطر الذكاء الاصطناعي وقضايا الحروب المطروحة حاليًا.
الدكتور جمال يحياوي:
التاريخ بتقنيات حديثة
أما الدكتور جمال يحياوي فذكر أنّ البرنامج الثقافي للصالون يركّز منذ سنوات، مسايرةً لتوجّهات القيادة العليا للبلاد، على موضوعي التاريخ والذاكرة والهوية، إذ يتمّ التركيز في محور الذاكرة على العناصر الرئيسية المتعلّقة بتراث الجزائر وتاريخها العميق. وأوضح أنه خُصّصت في هذه الطبعة ندوتان، الأولى بعنوان “نوميديا.. شعاع ثقافي“، والثانية حول “تراثنا الجزائري“، كما سيُحيى مناسبتان مهمتان في مسار الحركة الوطنية والثورة التحريرية، هما الذكرى المئوية لتأسيس “نجم شمال إفريقيا“ (1926)، والذكرى السبعون لانعقاد مؤتمر الصومام. وأضاف أنه سيُبرز دور الأمير عبد القادر والمؤسسات التي أرساها، في رسالة واضحة إلى دوره في إرساء معالم نظام دولي جديد في القرن التاسع عشر.
وأشار يحياوي إلى أنه تُخصَّص ندوات عن أعلام وشخصيات بارزة في مسيرة الجزائر في المجال النضالي والدبلوماسي والفكري، منها ندوة مخصّصة للمناضل والوزير والدبلوماسي الراحل أحمد طالب الإبراهيمي، وأخرى للمفكر عبد القادر جغلول، إلى جانب ندوة حول إفريقيا وأخرى لقضية الصحراء الغربية، وكلّها مدرجة ضمن المحور الكبير “التاريخ والذاكرة“. وبيّن أنّ الجديد هذه الطبعة تخصيص فضاء للتاريخ والذاكرة بتوظيف التقنيات الحديثة، عن طريق الإسقاط الضوئي وتقنيات التحريك ثلاثي الأبعاد، كأوّل تجربة، تُقدَّم بطريقة مبهرة بعيدًا عن السرد، لعرض إسهامات الجزائر في الحضارة الإنسانية، خاصة في مجالات الكتابة والتأليف، وإبراز علماء الجزائر منذ ما قبل التاريخ إلى اليوم.
الدكتور حسان أعراب:
ندوات وفضاء رقمي
أوضح عضو اللجنة العلمية الدكتور حسان أعراب أنّ محافظة الصالون تخصّص، ككلّ سنة، برنامجًا ثقافيًّا ثريًّا يتميّز بالتركيز على محوري التاريخ والذاكرة. وأشار إلى أنّ البرنامج يتضمّن سلسلة من المواعيد، منها ندوة هامة حول مئوية تأسيس نجم شمال إفريقيا ينشّطها نخبة من المؤرخين والباحثين الكبار، على غرار حسين رمعون وبنجامين ستورا، وهي بمثابة وقفة استذكاريةلروح الفقيدين المؤرخ محمد حربي والباحث عمار محند عامر. وأضاف أنه برمجت أيضًا ندوة تاريخية للتعريف بدولة الأمير عبد القادر بمكوّناتها ومؤسّساتها وأهم الرجال المحيطين به، كالخليفة البركاني وابن سالم، بمشاركة باحثين مختصين من أمريكا هما جون كايزر وبنجامين براور، وكذا عابد سلطانة الذي أصدر مؤخرًا مؤلفًا هامًّا حول دولة الأمير عبد القادر. وأوضح أنّ فضاء “روح الباناف“ يحتضن نشاطات مختلفة حول قضايا الذاكرة الإفريقية، وأنه استُحدث فضاء رقمي خاص بالذاكرة الوطنية، يحتفي بالتاريخ والهوية الوطنية، وهو بمثابة زيارة افتراضية بتقنية ثلاثية الأبعاد لمختلف مراحل التاريخ الجزائري، يتيح للجمهور التعرف على رموزه وتاريخه.