
أكّد الشاعر السعودي محمد الحمادي أنّ الشعر العربي لا يزال يحتفظ بمكانته وحضوره في المشهد الثقافي المعاصر، رغم التحوّلات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، معتبراً أنه يظل «ديوان العرب» ورغيفاً يومياً لا يستغني عنه المتلقي العربي. وأوضح، خلال أمسية شعرية احتضنتها قاعة «آسيا جبار» بصالون الجزائر الدولي للكتاب، أنّ الشعر لم يفقد قدرته على مواكبة القضايا الراهنة والتعبير عن التحولات التي يشهدها المجتمع، بفضل تعدد مدارسه وتنوع تجاربه وأصواته الإبداعية.
أولاً، كيف تقيّمون واقع الشعر السعودي المعاصر؟ ومدى مواكبته للتحولات التي تعصف بالواقع الاجتماعي حالياً؟
الشعر ما زال حاضراً وبقوة، ولله الحمد. الشعر العربي بخير، ما زالت هناك مدارس مختلفة، وما زالت هناك أسماء شعرية كبيرة جداً. أنا ضدّ من يقول إنّ هذا الزمن ليس زمن الشعر، فالشعر ما زال حاضراً في لقاءاتنا وجلساتنا وحواراتنا، وهو ما زال إلى اليوم ديوان العرب. نحن، كوطن عربي، نحب أن نستمع دائماً إلى الشعر. الكثير من الشعراء حملوا معهم رسائل مختلفة، وحملوا رسائل كبيرة جداً، وطرحوا قضايا مختلفة. أعتقد أنّ الشعر له دور، وما زال رغيفاً يومياً نحبه كثيراً. والأكيد أنّ هناك كثيراً من الشعراء والأسماء اللامعة ما زالت إلى اليوم، فالشعر لا يزال يطرح العديد من القضايا.
كيف ترون المشهد الأدبي الجزائري؟ وما أوجه التقاطع بين التجربتين الشعريتين الجزائرية والسعودية؟
ربما أنا مقصّر قليلاً في الاطّلاع على التجربة الجزائرية، لكنني أتذكر أننا في تلك الفترة، قبل عدة سنوات، قرأتُ لفضيلة الفاروق وللروائية المعروفة أحلام مستغانمي، فهذه الأسماء كانت حاضرة في المشهد الأدبي السعودي، وقرأتُها منذ سن مبكرة، وهي أسماء لامعة وبارزة. وأعتقد أنّ حضورنا في هذه النسخة من صالون الجزائر الدولي للكتاب كان محفّزاً لنطّلع على الكثير من التجارب، ولنقترب كثيراً من القارئ الجزائري الذي أعدّه قارئاً مثقفاً ومحاوراً رائعاً جداً.
في اعتقادكم، هل أسهمت الوسائط الرقمية في انتشار الشعر العربي، أم أنها لم تخدمه؟
بالتأكيد، الوسائط الرقمية سهّلت التواصل الآن. في السابق، قبل 20 أو 30 سنة، كنا نبحث عن بعض الكتب من دول أخرى مختلفة فلا نجدها، وربما نجد نزراً يسيراً. الآن بضغطة زر تستطيع أن تقرأ شعراً جزائرياً وتونسياً وسودانياً وغيره. أعتقد أنّ هذه الوسائط قرّبت المسافات وسهّلت علينا الاطلاع بشكل كبير، سواء في الشعر أو في أنواع الثقافة المختلفة. لذلك أعتقد أنّ دور الشاعر الآن أن يستفيد من التقنية الحديثة، ولغة الصورة، ولغة الصوت أيضاً. وبإمكانه في الفترة الحالية، وقد ازدهر «البودكاست» وأصبح له حضور كبير جداً، أن يستفيد من القصائد الصوتية، ومن التقنية في بعض وسائل التواصل، كمنصة «تيك توك» وغيرها.
تحدثتم قبل عن اهتمامكم بالفن السابع، وقلتم إنكم تعملون على إدخال الحالة الشعرية في أعمالكم السينمائية، كيف ذلك؟
أنا أتناولها بالذات إذا كان العمل فيه جزء من الإنسانية. أعتقد أنّ الجانب الإنساني إذا دخل في مجال الشعر، في مجال السينما، أو ما يُعرف الآن في هذه الفترة بـ«السينما الشعرية»، وربما نجدها في بعض أنواع السينما، مثلاً السينما الإسبانية، فتشاهد أفلاماً تستشعر فيها حالة مختلفة جداً أيضاً، والسينما الإيرانية، والسينما الكردية وغيرها، تناولت هذا الجانب، وكان فيها سينما تحضر فيها السينما الشعرية. أنا تأثرتُ من خلال هذه المشاهدات وخرجتُ برؤيتي الخاصة في هذا المجال. الشعر حاضر، وبالتالي أنا حينما أقوم بصناعة فيلم وثائقي دائماً أهتم أن أُدخل هذه الروح، والشعر دائماً يحمل الروح.
هل تعتقدون أنّ الشعر يستطيع أن يقاوم حالياً أو مستقبلاً أمام اكتساح الرواية؟
نعم، ما تقولونه صحيح، فكثير من الشعراء توجّهوا إلى كتابة الرواية وكتبوا فيها وأبدعوا. لكنني أعتقد، من خلال متابعتي، أنّ هناك عودة للشعر في هذه الفترة، هذا ما ألاحظه، وأعتقد أنّ وسائل التقنية والتكنولوجيا هي التي ساهمت ربما في هذه العودة.