الدكتورة صورية مولوجي

وزيرة الثّقافة والفنون

أسعد بالإشراف على الحدث الثّقافي والمعرفي البالغ الأهمية في الجزائر بعد غياب لدورتين متتاليتين جرّاء تأثير الوضع الصحي العالمي وإكراهات كوفيد 19، وأسعد أكثر أن أشهد عودة الصّالون الدّولي للكتاب في طبعةٍ رمزيّةٍ واستثنائيّةٍ؛ رمزيّة كونها تلمس الرّقم 25 وتبشّر بمضيّ الصّالون رغم قدر التوقّف الذي أصابه، واستثنائيّة لأنّها في موعد غير معتاد حتّمت ظروف كثيرة أن نعجّل به.

من الواجب أن نقف عند قرار السيّد رئيس الجمهوريّة عبد المجيد تبون، المهمّ بمجّانيّة أجنحة العرض، وان نحيي هذا الإجراء المواكبَ للظّرف القاهر الذي عاشه النّاشرون خلال السّنتين الماضيتين، وهو ولا شكّ يثبت المكانة الأساسيّة للشّأن الثّقافي والعلمي ضمن أوليّات الدّولة.

إنّ صالون الجزائر الدّولي للكتاب ليس مجرّدَ معرضٍ للعناوين الجديدة والمطلوبة في شتّى مجالات المعرفة، وليس فضاءَ لقاءٍ ثقافيٍّ وتحاورٍ علميّ فحسب، وليس وسيلة لعرض وتوزيع الكتب من قبل النّاشرين، إنّه يكاد يكون الوجه الجزائريّ الثّقافيّ كلّه مركّزا في بضعة أيّام، فقد ارتبط موعده لسنوات بكونه الدّخول الأدبيّ والثّقافي للجزائريّين، وينتظر النّاشرون والكتّاب والشّغوفون اقتراب الصّالون لتقديم الجديد والاطّلاع عليه.

إنّ تطوير أداءات الصّالون الدّولي للكتاب وتوسيع أفقه يقتضي التّفكير في منحه تصوّرا منسجمًا مع واقع الكتاب وصناعته، في العالم والجزائر، وإشراك الفاعلين في عالم الكتاب من مؤلّفين وناشرين في صيغ عمليّة لمقاربة مستقبل الكتاب والصّالون، فبعد هذا العمر ينبغي أن يحظى الصّالون بمكانته العالميّة كونه أحد أهمّ المواعيد التي تستقطب كبار النّاشرين وصنّاع الكتاب في العالم.

إنّ التجوّل في أجنحة النّاشرين الجزائريّين والعرب والعالميّين يبعث على الفخر بهذا المنتوج الإنساني المعرفيّ، وهذا الكمّ الهائل من التّوق المعرفي الذي يتجسّد في آلاف العناوين في مختلف الحقول، وهنا أودّ أن أرفع التحيّة للكتّاب والأدباء الجزائريّين الذي قدّموا صور إبداعيّة مبهرة وزرعوا الأدب الجزائريّ في العالم، وكذلك للمؤلّفين والباحثين والأكادميّين الذين أنتجوا عصارات معرفيّة في مجالاتهم، وأعتبرهم الضّمان الحقيقيّ لإثبات الهويّة الثّقافيّة الجزائريّة.

نستشف خلال هذا الصّالون نسائم الحريّة، خاصّةً ونحن نحتفل بالذّكرى الستين لاستقلال الجزائر، ولا شكّ أنّ الجميع لمس مدى تعلّق القارئ الجزائري بكتاب التّاريخ، وهو تعلّق مرتبط بالعلاقة القويّة بين الجزائريّين ولحظة الكفاح والاستقلال، إنّها لحظة تأسيسية وبنائيّة في الشّخصيّة الجزائريّة.

إنّ خياراتنا بخصوص الصّالون هي خيارات تحفيزيّة لصُنّاع وشركاء الكتاب، دون أن نُسقطَ عنه الصّفةَ الاحترافيّةَ والطّابع الثّقافي، وعلينا أن نتأقلم مع تطوّرات صناعة الكتاب، وأن نجعل الصّالون وجهةً ومعيارًا، فلتكن الطّبعات القادمة تقديريّة وتحفيزيّة لأهمّ منجزات الصّالون في العرض والنّشر والفعاليّة المرتبطة بالكتاب.

 

Pin It on Pinterest

Shares
Share This