شهدت الساحة الثقافية والفكرية الجزائرية خلال السنوات القليلة الماضية نزيفا حادا بين روادها الذين رحلوا عنّها تباعا محدثين فراغا كبيرا لاسيما في مجال النشر الذي بات الراحل منه مفقود لا يمكن تعويضه. أسماء تقف عندها الطبعة الـ25 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب سيلا 2022، والتي يحتضنها قصر المعارض الصنوبر البحري في الفترة ما بين 24 مارس و1 أفريل. تكريما وعرفانا بالجهود الكبيرة التي قدّمها هؤلاء الراحلون في مجال النشر والكتاب.

الكاتب والباحث الجزائري خليفة بن عمارة (1947 – 2021)، واحد من فقيدي الساحة الفكرية في الجزائر، والذي أثّث المكتبة الوطنية و العربية بـ12 كتاباً تنوّعت بين الرواية، القصّة القصيرة والدراسات التاريخية. وقد وُلد بن عمارة في مدينة عين الصفراء بولاية النعامة جنوب الجزائر عام 1947. و كتب في التسعينيات أوّل نصّ أدبي، وهو مسرحية بعنوان قضيّة عادلة، ثمّ توالت أعماله الأدبية بين الرواية والقصّة القصيرة؛ ومن بينها الانسلاخ (1985)، والكلمة المخنوقة (1990)، والحلم والملك (2003)، ويوميات ثائر (2005)، وقصص من الجنوب(2014).إضافةً إلى أعماله الأدبية، تخصَّص الكاتب الراحل في البحث في تاريخ منطقة الجنوب الغربي الجزائري والتي ألّف حولها مجموعةً من الدراسات التاريخية، من بينها السيرة البوبكرية (2002)، ولمحة تاريخية عن الجنوب الغربي الجزائري منذ الأصول الأولى إلى غاية الفتوحات الإسلامية (2002)، وإيزابيل إيبرهارت والجزائر(2008)، ولمحة حول التنوّع الثقافي والبيولوجي لمنطقة عين الصفراء 2008.

المجاهد عمار قرفي، قامة فكرية و ثقافية أخرى ترحل عن الساحة منتصف العام 2021،  عن عمر يناهز 86 سنة بعد معاناته من مرض عضال. وقد ولد الراحل بتاريخ 8 أكتوبر 1935 في مسقط رأسه في ولاية باتنة، وقد عرف الفقيد بنضاله في مدينة باتنة ضد الاستعمار الفرنسي في بداية الخمسينات، قبل التحاقه بصفوف جيش التحرير الوطني بالولاية التاريخية الأولى وعمره لم يتجاوز الـ 22 عاما. وأسس الفقيد دار “الشهاب” للطباعة والنشر، التي صدرت عنها مؤخرا مذكراته بعنوان “قرفي عمار المدعو حميد من المقاومة المسلحة إلى جبال الولاية الأولى التاريخية -مسار الفدائي الماجد”.

الشيخ عبد الله بنور، صاحب دار “الإمام مالك” للنشر والطباعة الكائن مقرّها في ولاية البليدة، وعضو المنظمة الوطنية لناشري الكتب، إسم آخر فقدته الجزائر منصف العام 2021، وقد توفي صاحب دار الإمام مالك للطباعة والنشر، إثر إصابته بفيروس كورونا. مخلفا عددا كبيرا من المؤلفات المهمّة الموقّعة من نفس الدار.

الأستاذ محمود بن مرابط، مؤسس ومدير دار نشر “بن مرابط”، رحل عن الساعة الثقافية الجزائرية نهاية العام 2020، على إثر وعكة صحية. وقد كان الراحل على قدر عالى من الثقافة حريص على الالتزام بخدمة الثوابت الوطنية في العديد من منشوراته باللغتين العربية والفرنسية سواء في التاريخ والفكر والثقافة وهي المؤلفات التي كرّس لها كل جهده ووقته. لتكون اليوم شاهدا على ما قدّمه للمكتبة الجزائرية والعربية

Pin It on Pinterest

Shares
Share This