أجمع المشاركون في ندوة “ترجمة الروايات الجزائرية في إيطاليا، وترجمة الروايات الايطالية في الجزائر” التي احتضنها الجناح الإيطالي ضيف شرف الدورة الجارية من صالون الجزائر الدولي للكتاب، اليوم السبت 26 مارس 2022، على ضرورة إرساء تقاليد جديدة تدعم النشر المشترك وتفتح أفاقا تشاركية في مجال النشر والترجمة.

اللقاء الذي أدارته باولا كاريدي، تناول في جزئه الاوّل، تجارب الروائيين عدلان مدي، سمير تومي والناشر سفيان حجاج (منشورات البرزخ) من الجانب الجزائري، فيما مثل الجانب الإيطالي مسؤولا  داري النشر “أورما” و”روبيتينو” اللتين خاضتا تجربة ترجمة ونشر الأعمال الجزائرية.

في هذا السياق، تحدّث مدي عن ترجمة عمله الروائي “1994” الصادرة عن دار” البرزخ”، إلى الإيطالية لدى دار “هوبفولمونستر”، حيث أشار إلى أنّ  هذا العمل استعادي يتّبع مسار 4 شباب من الحراش خلال العشرية السوداء، مؤكّدا أن الترجمة إلى الايطالية تعكس مختلف الروابط التي تجمع البلدين ويمكن اعتبارها انعكاسات مهمة للغاية وقال “من المهم فهم الايطالي فوراء كل السياقات هناك تقارب ثقافي وحتى لساني ويوجد بصمات متبادلة“.

 واستعرض من جانبه، مدير دار “البرزخ” سفيان حجاج معوقات نشر الأعمال الجزائرية في ايطاليا، حيث أكّد أن معظم الأعمال التي نشرت بالإيطالية مرت عبر دور النشر الفرنسية، وقال “هناك اهتمام إيطالي كبير بالأدب الجزائري، خاصة وأنّ سوق الكتاب في إيطاليا متنوّع ويسع مختلف التجارب من خلال أقطاب نشر قوية“.

وفي تدخّله، تناول الروائي سمير تومي، تجربة ترجمة رواية “الجزائر العاصمة، الصرخة” إلى الإيطالية عن دار النشر “أستارت”، وقال إنّه نصّ مليء بالمشاعر ويحمل انعكاسا للانتماء المتوسطي، مشيرا إلى أن العمل الترجمي، يجمع بالدرجة الأولى كاتبا بناشر للوصول إلى القارئ واعتبر تجربته مغامرة أدبية جميلة

المتدخلون الإيطاليون استعرضوا واقع النشر والترجمة بين البلدين وكذا الوتيرة التي يعرفها سوق صناعة الكتاب منوّهين بالجهود التي تقوم بها عدد من دور النشر على غرار “البرزخ” و”القصبة” التي تعمل على إيصال الأدب الجزائري للقارئ الإيطالي، وبالتالي فتح نوافذ على عوالم متوسطية جديرة بالاكتشاف.

الجزء الثاني من اللقاء نشطه مدير مؤسسة “فيلترينيلي”ماسيميليانو تارنتينو إلى جانب ممثلي داري “أورما” و”روبيتينو”، بحضور عبد الرحمن علي باي عن دار “القصبة”، حيث أثير موضوع “شبه القطيعة” الموجودة بين إيطاليا والجزائر في مجال النشر وسبل تصحيح الوضع القائم.

في السياق، أكّد ممثل “روبيتينو” أنّه من المهم مدّ الجسور وتبادل الآراء والتصورات معتمدين في ذلك على الثراء المتوسطي حيث لايزال هناك الكثير لإبرازه وتثمينه، قائلا “الناشرون بمثابة صائدي العصافير النادرة” يبحثون دوما عن المتميّز، أما مدير مؤسّسة “فيلترينيلي”ماسيميليانوتارنتينو فأشار إلى أنّ النظرة الأوروبية للحوض المتوسطي لم تكن يوما قائمة على المرتكزات الثقافية ولكن مبنية على المصالح، معتبرا أن التواجد في الصالون فرصة لتغيير هذه النظرة وبعث سبل جديدة ومخالفة تمهيدا لأرضية جديدة تكون أكثر انفتاحا.

فيما لفت عبد الرحمان علي باي أنّ دار “القصبة”، كانت محظوظة بخوضها غمار النشر المشترك مع نظيراتها الايطالية،  متمنيا أن يترجم الناشرون الإيطاليون أعمال الأدباء الجزائريين، واعتبر أنّ مهنيي الكتاب في الجزائر يرغبون في العمل مع الإيطاليين للتعريف بكلّ مقومات التاريخ وشتى  أشكال الإبداع الجزائري.

 

Pin It on Pinterest

Shares
Share This