استعادت قاعة” السيلا” ذكرى وروح الأدباء الشهداء من خلال ندوة نظمت في إطار النشاطات الثقافية المرافقة لبرنامج الصالون، جمعت كل من أحمد حمدي ومحمد شريف غبالو، عفيفة برارحي، علي فرعون وفازية فرعون.

الندوة التي نشطها حميد بوحبيب عادت إلى مسار الأدباء الشهداء أمثال الربيع بوشامة، مولود فرعون، أحمد رضا حوحو، محمد الأمين العمودي وغيرهم .

أشار منشط الندوة حميد بوحبيب إلى كون هؤلاء الأدباء الذين يستعيدهم صالون الجزائر في ذكرى عيد النصر وستينية الاستقلال يجمع بينهم قاسم مشترك وهو أن الاستعمار غدر بهم في ريعان الشباب وكونهم أيضا متفتحون على الآخر فبعضهم كُتاب بالعربية لكنهم أتقنوا لغة المستعمر وواجهوه بها، واستذكارهم اليوم يحمل دلالة على أن رموز الأمة لا تموت حتى لو غيبت.

 وتوقف أحمد حمدي في مداخلته عند مسار عدد من شهداء الثورة من الكتاب والشعراء، على غرار الربيع بوشامة الذي اعتبر عبقري الإبداع الجزائري في تلك الفترة، حيث يعود له الفضل في كتابة تقرير الأمم المتحدة باسم الثورة بأمر من عبان رمضان وهو التقرير الذي أجبر الوفد الفرنسي على المغادرة ووضع الربيع بوشامة في القائمة الحمراء للاغتيالات.

ودعا أحمد حمدي إلى الاهتمام بتراث هؤلاء الكتاب خاصة عبد الكريم العقون الذي اعتبره حمدي مهضوم الفرصة ولم يوف حقه. وقال حمدي أن الاستعمار الفرنسي  خطط عن سبق إصرار لاغتيال المثقفين والكتاب الجزائريين لضرب الجزائر في مفكريها وهذا الأمر حسب المحاضر لم يكن عبثيا أبدا.

وفي سياق حديثه عن الأدباء الشهداء، عرج أحمد حمدي في مداخلته على مسار الشهيد الكاتب أحمد رضا حوحو الذي التقى ابن باديس في الحج وعرض عليه إعادة الالتحاق بالجزائر والمساهمة في النضال الوطني. واعتبر حمدي أن حوحو من خلال روايته ” غادة أم القرى” كان مناصرا لحقوق المرأة قبل ظهور الحركات النسائية، وقدم من خلال أعماله نموذج للمثقف الحامل لمشروع فكري وحضاري رائد.

وفي ذات السياق توقفت فازية فرعون عند مسار الكاتب الشهيد مولود فرعون الذي أنهت منظمة اليد الحمراء حياته قبيل الاستقلال، حيث عرضت المتدخلة طريقة تناول فرعون لمشكلات المجتمع الجزائري من خلال روايته ” حي الورود” التي كتبها سنة 1958 ولم تصدر إلى بعد الاستقلال.

وأشارت المتحدثة إلى أن فرعون من خلال هذه الرواية عرض مكابدات المفكر والكاتب لمشاكل مجتمعه، حيث وصفت الرواية وضعية الجزائري في بيئة استعمارية لا تسمح ببروز أبناء الأنديجان. وقد كتب فرعون هذه الرواية تزامنا مع تسجيله لمذكراته الشخصية مما يجعلها وثيقة حية وشهادة تاريخية عن مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر.

 

Pin It on Pinterest

Shares
Share This