جمعت، ندوة الرواية والتاريخ، التي أقيمت ضمن فعاليات اليوم الثالث من معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الـ25، كتاب جزائريين وإيطاليين، استعرضوا مساراتهم في الكتابة ورؤيتهم للتاريخ كموضوع معالجة وطرح.

وقالت الكاتبة الإيطالية ستيفانيا أوتشي حول روايتها “أسود صقلية”، إنّ عملها يتحدث عن عائلة ثرية مهمة بصقلّية، تعرفت عليها عندما كانت شابة.

وأضافت أوتشي في اللقاء الذي ضم كل من مواطنها الكاتب ريكاردو نيكولاي، والكاتب والناشر الجزائري لزهاري لبتر، أنّ فكرة الكتابة عن هذه العائلة، أسرة فلوريو، الثرية بدأت عام 2015 بمستويين، الأول هو التطرق إلى الجيل الأول من العائلة، أمّا المستوى الثاني فيروي التغيرات التي حدثت على صعيد الأفراد والمجتمع وعادات وتقاليد العائلة.

وأوضحت أنّ الحديث عن التاريخ من خلال هذه الرواية بدأ بالكشف عن التاريخ المجهول لعائلة فلوريو، والبحث عنه، واعتبرت أنّ العودة إليها بالبحث مهم جدا، لاسيما بتوظيفها شهادات ومعلومات ووثائق.

وأشارت إلى أنّ رحلة البحث، كانت من بحثها في أطروحة الجامعة، فبحثت أيضا في الأرشيف والمعاهد، لتعثر على أرشيف ثري، لكن أعادت صياغته بأسلوبها وطريقتها الخاصة مع اعتماد الخيال الروائي.

من جهته، قال الكاتب الإيطالي ريكاردو نيكولاي، صاحب رواية (علي بتشين.. في حب أميرة)، إنه تعرّف على شخصية علي بتشين ذات مساء عام 2007، على هامش زيارة قام بها إلى مدينة ماسا وهناك اكتشف هذه الشخصية.

وأضاف ريكاردو أنّه منذ ذلك الحين وهو يفكر كيف يكتب عن علي بتشين، فبدأ يدرس عنه ويبحث في التاريخ والأرشيف، حتى جمع ما مكنّه من ذلك، وما عزز فكرته عن التاريخ لعلي بتشين هو زيارته إلى الجزائر وزيارته إلى القصبة التي عاش فيها بتشين لسنوات بعد استقراره في الجزائر.

ووفق ريكاردو فقد قرأ كثيرا عن علي بتشين من الطفولة إلى غايته وفاته مسموما، وتعمق في البحث حتى أصبح يحلم ويعيش أجواء حياة بتشين بين مدينته ماسا والعاصمة الجزائر.

كما أشار المتحدث إلى أنّ الرواية تحكي سيرة علي بتشين الذي عانى كثيرا في مراحل من حياته، لكن بصورة عامة تستنطق تاريخ المتوسط ومعاركه وتعود بالذاكرة إلى حقبة مشتركة بين الجزائر وإيطاليا.

من جهته، الكاتب والناشر لزهاري لبتر، عاد إلى الحديث عن كتابيه “الأغواط المدينة المغتالة” و”حيزية”، وقال إنّه أراد في مؤله حول مدينته الأغواط إماطة اللثام عن جرائم ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق مدينته وشعبها وبقيت مجهولة.

وأردف لبتر قائلا “الفرنسيون طمسوا المدينة، واعتدوا عليها، وظلّت الجريمة لسنوات، وهذه القصة بقيت إلى اليوم، هذه القصة تتحدث عن جريمة ضد الإنسانية، للأسف لم تكن معروفة”.

ووفق لبتر، سكان الأغواط عام 1862، بعدما كانت عددهم كبير، بسبب الاستعمار الذي قتّلهم بقي منهم حوالي 500 شخص فقط، وكانوا أطفالا ونساء.

وذكر أنّ جنرال فرنسي آنذاك أمر بمحو مدينة الأغواط بشكل كامل، لذلك أراد الكشف عن هذه الجريمة المرتكبة في حق الجزائريين.

وأوضح المتحدث أنّ الصعوبة الوحيدة في كتابة الرواية التاريخية تكمن في الأرشيف خاصة إذا كان أحادي النظرة أي نظرة الأخر، وإذا كان متعدد يسهل كتابة الرواية التي تتضمن موضوعا تاريخيا.

وذكر أنّ ما يتعلق بمقاومة الأغواط لا يوجد حولها في الأرشيف سوى أرشيف السلطات الفرنسية، وبالتالي فالتعامل مع هكذا حالات يجب أن يكون بحذر وبحرص كبير.

وبخصوص روايته حول الأسطورة حيزية، أشار إلى أن  بن قيطون ساهم في دفعه لسرد قصتها في رواية من خلال الأشعار الكثيرة التي ألّفها عنها، لكن اعتمد في روايته على توظيف الخيال انطلاقا من قصة حقيقية، تحمل في طياتها قصة حب بين شاب وشابة في واحة صحراوية.

Pin It on Pinterest

Shares
Share This