اقتربت الندوة التي احتضنتها “دار الجزائر” يوم الأحد 27 مارس 2022، من واقع الترجمة في الوطن العربي وتحدياتها، حيث تحدّث الدكتور هيثم الناهي مدير عام المنظمة العربية للترجمة عن معوقات تطوّر الترجمة من وإلى اللغة العربية، وقال إنّ الجزائر ليست أيّ بلد عربي، ولكن الجزائر بعد أن نهضت من الاستعمار أصبحت قوّة ثقافية ومعرفية ولغوية، قد يغفلها الكثيرون ولا يعرفها الكثيرون”، وأضاف أنها لا تخلط الشأن الثقافي والعلمي بالسياسي.

وأوضح المتحدّث في ندوة “الترجمة، الراهن والآفاق”، أنّ حركة التطوّر العلمي والثقافي والمعرفي في الدول الأوروبية التي غالبا ما نقارن أنفسنا بها، نجد أنّ العلوم  لها خصوصياتها ووجدانياتها ولها باع طويل لا يتدخّل فيها المال والسياسة بقدر ما يتدخّل فيها الأكاديمي والمعرفي، وتوقّف المدير العام عند جهود المنظمة من خلال مجلة “العربية والترجمة” التي ينشر فيها مترجمون وأكاديميون جزائريون بغزارة من حيث الإنتاج والمستوى مقارنة بالدول العربية الأخرى. وهو ما يدلّ، حسب المحاضر، على أنّ الحركة البحثية والمعرفية في الجزائر “ناجحة”.

وعن الترجمة، قال الدكتور الناهي إنّها “ليست بخير” وأضاف انّه إذا أخذنا على عاتقنا مسألة الترجمة وطموحات المترجمين والأساتذة بما هو موجود لإغناء المكتبة العربية، فسنجد فوضى كبيرة في الإنتاج، المصطلح والنشر، وقال “نحن نترجم بلا هدف”، مشيرا إلى أنّه إذا أردنا أن نكون في مقام الدول التي استفادت من الترجمة كالصين واليابان، علينا أن نضع قوانين تحمي اللغة العربية والترجمة.

وشهدت الندوة التي أدارت الدكتور عبد القادر بوزيدة، أيضا تقديم عدد من التجارب الترجمية المؤسساتية وكذا الفردية، حيث استعرض الدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية أهم الخطوات التي حققها المجلس في مجال الترجمة من إصدارات وندوات وكذا ملتقيات، فيما قدّم الأستاذ عزري من المحافظة السامية للأمازيغية جهود المحافظة في ترقية الأمازيغية وتوصيلها لأكبر قدر ممكن من القراء من خلال الترجمة من وإلى العربية والأمازيغية وكذا العمل المشترك مع مختلف الهيئات المعنية باللغة والترجمة لتحقيق الهدف المنشود. من جهته، تقاسم الدكتور السعيد بوطاجين رحلته في ترجمة أعمال الأديب الراحل مالك حداد، وأهم الصعوبات التي واجهها سواء لسانيا أو لغويا وحتى سيميائيا، فيما تطرق المترجم محمد وليد قرين إلى دوافعه لخوض غمار الترجمة من الإيطالية، مشيرا إلى أنّ أنّها تجربة شيّقة وجميلة في الوقت نفسه.

Pin It on Pinterest

Shares
Share This