قدّمت الروائية الإيطالية فيفيانا مكاريني ضمن الندوات التي يقترحها ضيف الشرف إيطاليا، يوم الخميس 31 مارس 2022، ندوة تقاسمت خلالها مع الحضور تجربتها الكتابية في مجال أدب الشباب، وأشارت إلى أنّها ضدّ التفرقة فأدب الشباب صالح لكل الأعمار وعلى الكبار قراءة الكتب الموجّهة للأطفال، لأنّها تحمل العديد من المواقف التي علينا التعلّم منها.

وبعد أن أبدت سعادتها بالتواجد في الجزائر، قالت “هذا الحضور القوي أسعدني خاصة وأنني سأتقاسم معه هذا العمل القريب من قلبي”، تطرّقت مكاريني إلى رواية “الصيف الذي بداخلي”، مشيرة إلى أنّه كتاب موجّه للمراهقين والكبار وأرادت من خلاله الحصول على أجوبة تكون أحيانا صعبة.

وتابعت تقول إنّها قامت بالكثير من الأبحاث، فعند الحديث عن المراهقين لا يمكن  إلا التوقف عند تأثير مواقع التواصل الاجتماعي التي تؤثر على نظرتهم للحياة، مضيفة أنّها أرادت تقديم نظرة مغايرة عن استعمالات هذه المواقع، من خلال قصة “نينا” المراهقة التي تختار العزلة بعد تشوّه وجهها أثناء حادث دراجة، للتواصل مع العالم الخارجي تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي وتخلق لنفسها شخصية  تجلب الانتباه مستعملة في ذلك صوتها فقط مختبئة تحت الضمادات التي تخفي وجهها المشوّه.

مكاريني تركت للقرّاء حرية تخيل البنية الجسدية لـ”نينا” وتشكيلها كما يحلو لهم، وقالت “عندما جاءت فكرة هذه القصة، حاولت تخيل مراهقة في الرابعة عشر سنة، وعلاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي بعد أن غيّر تشوه وجهها نظرتها للآخر” مشيرة إلى أنّها أرادت في البداية كتابة رواية للمراهقين فتذكّرت ماضيها ومراهقتها وأكّدت أنّه على الكاتب أن يترك مسافة بينه وبين شخوص أعماله.

صاحبة “الصيف الذي بداخلي”، أوضحت كذلك أنّ في قصة نينا شيء من مراهقتها، وتواصلت خلال بحثها مع عدد من المؤثرين، وكان قاسمهم المشترك هو “الوحدة والعزلة”، حيث يتمتعون بحياة مثالية أمام الشاشات، فيما يعودون، بعد إطفاء الأضواء، إلى واقعهم الذي يكون غالبا منعزلا وعنيفا. وقالت “هناك خوف من فقدان أشيائهم..لا يمكنهم تخيّل حياة بدون وسائل التواصل الاجتماعي”.

وعن أسلوب الكتابة الذي اعتمدته، أوضحت ضيفة “سيلا” أنّها بنت حوارها على البساطة حتى يجد القارئ نفسه فيها، لكن هناك مقاطع أكثر عمقا وقوّة، مضيفة “أردت من خلال هذا العمل فهم ظاهرة إدمان المراهقين على مواقع التواصل الاجتماعي بعيدا عن إطلاق الأحكام”، وقالت “لابدّ من التفكير في هذا الواقع، فخلال فترات الإغلاق بسبب الجائحة، سمحت لنا هذه الوسائل بإبقاء الروابط الإنسانية”، لكن رغم أنّها ملأت الفراغ إلا أنها لا يمكن أن تعوّض الواقع فالتعليقات والمتابعات تبقى افتراضية فقط، وأوضحت “ربما هي علاقة توازن”.

 

 

 

Pin It on Pinterest

Shares
Share This