أجمع الكتاب المشاركون في ندوة” الكاتبة في زمن الجائحة” أن الكتابة شكلت لهم درع المقاومة ضد الكوفيد العزلة التي فرضها المرض  وتداعيات الوباء.

عاد عبد الله حمادي، خلال المنصة التي احتضنتها قاعة السيلا، إلى الطاعون الذي واجه الأندلسيين في زمن ملوك الطوائف من خلال سيرة ابن الخاتمة الذي قدم كتاب” تحصيل غلط القاصد في تفصيل المرض الوافد”، حيث أوضح عبد الله حمادي أنه في الوقت الذي اعتبر المسحيين في تلك الفترة أن الطاعوجاء عقابا من الله  قدم ابن الخاتمة تحليلا طبيا ومعرفيا من خلال رصد اعرض المرض ومتابعة حالة المرضى وقال حمادي إن الأعراض التي رصدها كتاب ابن الخاتمة تشبه إلى حد بعيد أعراض الكوفيد، كما أن التفسيرات التي أعطيت للطاعون الذي ضرب الأندلس يشبه التفسيرات التي أعطيت للكوفيد كونه قادما من الشرق، الذي  انتشر منه الوباء كون شعوبه تتغذى كل شيء.

 وفضلت الشاعرة والأكاديمية راوية يحياوي العودة إلى تجربتها الشخصية مع الكوفيد والحجر الصحي، حيث قالت أن كتابة الرسائل العائلية كان وسيلة لمقاومة الوحدة والعزلة،  كما أنها درع لمقاومة الإحباط وتأخير الموت والتشبث بالحياة.

 فضل واسيني الأعرج خلال مداخلته ضمن  الإشكالية ذاتها العودة إلى تجربة كتابة روايته ” ليليات رمادة 19″ والتي كانت من بين نتائج الكوفيد، حيث قال واسيني إنه فكر في البداية في كتابة يوميات لكن يوميات الكوفيد ليس فيها ما يمكن تسجيله ما دام الإنسان يبقى محبوسا طيلة اليوم لذا فقد لجأ إلى مواقع التواصل والالتزام مع القراء طيلة 36 أسبوع بمشاركة قراءه العمل بل اقترح في نهاية الرواية على القراء تقديم نهاية  للرواية وقال واسيني إن هذه التجربة مكنته من ملامسة التجربة ذاتها تقريبا مع كل الناس وهي الخوف والألم والمقاومة والتي قاومها ككتاب عن طريق الرواية وهي التجربة التي منحته القوة لمواجهة العزلة والخوف من المرض وهي المشاعر المتضاربة والتي خلقها الوباء الذي بدا مجهولا غامضا في البداية قبل أن يدخل البشرية في دوامة من التيهان.

وقد اختارت فضيلة ملهاق طرح إشكالية مواجهة كورونا من جانب الكتابة القانونية والأدبية معا، حيث قالت على هامش تدخلها خلال الندوة أن جائحة كورونا خلقت إشكاليات جديدة ومقاربات قانونية جديدة خاصة في مجال حقوق الإنسان من خلال إجبارية التلقيح الحجر الصحي والرعاية القانونية.

وأضافت  ملهاق أن جائحة كورونا جعلتها تساهم بعدد من المقالات القانونية في هذا الاتجاه إلى جانب الكتابة الأدبية التي  قاربت من خلالها  أسئلة وجودية وفلسفية مثل قيمة الحياة وجدوى وجود الإنسان، حيث أصدرت المتحدثة خلال هذه الفترة روايتها “عندما تشتهيك الحياة” ومجموعتها القصصية” خارج مجال التعرية” .

Pin It on Pinterest

Shares
Share This