
تراجعت المعارك الأدبية في المشهد الثقافي المعاصر، بعدما كانت تشكّل فضاءً للسجال الفكري والنقدي وتباين الرؤى حول قضايا الأدب والإبداع. وقد أسهمت التحوّلات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في تغيير طبيعتها، وتحويلها إلى مواجهات سريعة وقصيرة النفس. وترى الشاعرة والناقدة والأكاديمية السعودية دلال المالكي أنّ هذا التراجع يرتبط أيضاً بانسحاب النقاد الكبار، وضعف العمق الفكري، وهيمنة منطق الأرقام على السجالات الثقافية.
كيف تقيّمين المعارك الأدبية اليوم، وهل هي تصفية حسابات أم لا تزال وسيلة لإثبات الحضور في المشهد الإبداعي؟
حقيقةً، أصبحت المعارك الأدبية اليوم ضئيلة ومحدودة جداً، وبدأت تختفي من الساحة الأدبية والثقافية، بفعل التحوّلات التقنية والرقمية، وانتشار الإنترنت والفضاء الافتراضي، الذي أتاح للأفراد مساحة واسعة للتعبير عن آرائهم، أو رفض آراء الآخرين، دون الحاجة إلى الدخول معهم في جدل أو سجال مباشر.
هل غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي طبيعة هذه المعارك، أم أعادت إنتاجها بأشكال أخرى؟
في الحقيقة، أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي المجال أمام كلّ شخص للتعبير عن رأيه، غير أنّ هذه المواجهات والسجالات بدأت تتراجع أكثر، لأنّها لا تستمر طويلاً ولا تمتلك النفس الطويل. ومن جانب آخر، فإنّ بعض الأفكار لا تنضج من خلال هذه السجالات السريعة. إضافة إلى ذلك، ينسحب البعض من هذه المعارك، فيما يلجأ آخرون، بمجرد الاختلاف في الرأي، إلى حظر الطرف الآخر، لتنتهي المعركة عند هذا الحد.
ما أبرز أسباب تراجع المعارك الأدبية؟
هناك أسباب كثيرة، لعل من بينها انسحاب النقّاد الكبار من الساحة الثقافية والأدبية، إلى جانب تراجع العمق الفكري في طرح الأفكار، وهو ما أسهم بدوره في تقلص هذه المعارك. كما أن الخضوع للتيار الرقمي والاعتداد بالأرقام جعلا المعركة تنتهي أحياناً بالاحتكام إلى الأرقام، وقد تُحسم منذ الجولة الأولى.