
شكّلت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، منذ تأسيسها، إحدى ركائز الحركة الوطنية، من خلال مشروع إصلاحي راهن على التعليم ونشر الوعي الديني والوطني، وجعل من اللغة العربية والهوية الإسلامية مرتكزاً لمقاومة الاستعمار الفرنسي والتمهيد للثورة التحريرية. وفي حوار مع نشرية الصالون، يستعرض رئيس الجمعية، الشيخ عبد الحليم قابة، إسهامات الإمامين عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي في ترسيخ هذا المسار، ودور الجمعية في إعداد جيل ساهم في تفجير الثورة، كما يتحدث عن نشاطها الراهن ورهانات مواصلة رسالتها العلمية والوطنية.
كيف تجلّى الدور الذي أدّته الجمعية في مقاومة الاستعمار الفرنسي؟
أدّت الجمعية، منذ تأسيسها، دوراً كبيراً وبارزاً في مقاومة الاستعمار الفرنسي، من خلال الإعداد والتهيئة والتعليم والتثقيف ورفع الهمم والتربية والوعظ والدعوة، وهذا من أهم مقوّمات الجهاد والقتال. كما ساهم أبناء الجمعية مساهمة كبيرة في تفجير الثورة التحريرية، إذ كان نحو 17 فرداً من مجموعة الـ22 من أبناء الجمعية وتلاميذها، أو ممن كانت لهم صلة بها.
وماذا عن إسهامات الشيخين ابن باديس والإبراهيمي من خلال الجمعية؟
بالنسبة إلى الشيخين الجليلين، الإمام عبد الحميد بن باديس والشيخ البشير الإبراهيمي، فإنّ دورهما الرائد لا يخفى على أحد في الجزائر. وأدعو بهذه المناسبة الشباب إلى قراءة مؤلفات البشير الإبراهيمي، فهو عَلَم كبير في اللغة العربية ومن أهم الأدباء الجزائريين، خصوصاً أن هناك الكثير من المؤلفات التي تناولت سيرته وسيرة ابن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ما مجالات نشاط الجمعية اليوم؟
تواصل الجمعية اليوم مسيرتها من خلال الإنتاج العلمي وتنظيم التظاهرات والملتقيات وغيرها، ونحن قائمون عليها من أجل تحقيق هذه الغايات. وأدعو، بهذه المناسبة، الجزائريين إلى الحفاظ على وطنيتهم وحبّهم لوطنهم ولدينهم، وإلى نصرة لغتهم العربية، لأنّها لغة القرآن الكريم ولغة النبي صلى الله عليه وسلم، من دون أن يعني ذلك الدعوة إلى ترك اللغات الأخرى. وسنواصل كذلك إصدار مجلاتنا، على غرار “البصائر”، بهدف خدمة أهداف الجمعية وخدمة بلادنا الجزائر.