
تضطلع الثقافة والإعلام بدور محوري في صون الهوية الوطنية الصحراوية، وحفظ الذاكرة الجماعية ونقل إرث المقاومة إلى الأجيال المتعاقبة، في ظلّ محاولات طمس الخصوصية الثقافية والتاريخية للشعب الصحراوي. وفي هذا السياق، يتحدّث الإعلامي والمناضل الصحراوي محمد فاضل الهيط، في حوار مع نشرية الصالون، عن أهمية توثيق التراث الشفوي وإحياء الذاكرة النضالية عبر الإذاعة والإنتاج الأدبي، كما يستعرض مؤلّفيه الجديدين اللذين يقدّمهما في الصالون الدولي للكتاب، ودور هذه التظاهرة في التعريف بالقضية الصحراوية وإصداراتها الفكرية والثقافية.
ما دور الثقافة والإعلام في دعم مسيرة كفاح الشعب الصحراوي ومقاومته، والحفاظ على هويته الوطنية؟
تُعدّ الثقافة مكوّناً أساسياً للشخصية الوطنية وعنواناً للهوية الصحراوية، وتمثّل بالنسبة إلى الشعب الصحراوي وقيادته محوراً أساسياً لإبراز التاريخ والتراث الثقافي الوطني، وإيصال صوت مقاومة الشعب الصحراوي. كما تسهم الثقافة بعمق في ترسيخ الهوية الوطنية الصحراوية، من خلال توثيق الذاكرة التراثية الشفوية وتدوينها، والحفاظ على العادات والتقاليد، بهدف ترسيخ ثقافة المقاومة والنضال ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، لتعريفها بالجذور التاريخية للمقاومة في مواجهة الاحتلال المغربي ومحاولاته طمس هذه الهوية.
وأُوضح أيضاً أنّ الإذاعة تمثّل وسيلة جوهرية للتثقيف والتعبئة وترسيخ الهوية الوطنية، ورفع الوعي بأهمية النضال واستمراره، حيث أُطلقت برامج خاصة لإحياء التراث الشعبي وصقله، وإضفاء حمولة نضالية وسياسية عليه تتماشى مع الكفاح المسلح، فضلاً عن إحياء الأغاني والقصص والبطولات التاريخية للمقاومين الصحراويين ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي.
ماذا عن الكتابين الجديدين اللذين أصدرتموهما مؤخراً، ويمكن الاطلاع عليهما في الجناح الصحراوي بالصالون؟
نعم، أصدرت مؤخّراً كتابين جديدين؛ يحمل الأول عنوان “أوراق في نزاع لم يُحسم”، وهو مجموعة من المقالات التحليلية حول القضية الصحراوية، نُشرت في صحف دولية وجزائرية. أما الكتاب الثاني، فجاء تحت عنوان “سلاح الراديو في استراتيجية البوليساريو”، وهو تجربة ذاتية تعكس استراتيجيات الإذاعة الوطنية الصحراوية على مدى عشرين عاماً، في مجابهة التعتيم الإعلامي الذي يمارسه الاحتلال المغربي.
ما دور صالون الجزائر الدولي للكتاب في التعريف بالقضية الصحراوية وبأحدث المؤلفات الصادرة بشأنها؟
يسهم صالون الجزائر الدولي للكتاب سنوياً في التعريف بالقضية الصحراوية، من خلال توافد الجمهور على الجناح الصحراوي، وهو ما أتاح تواصلاً مباشراً بين الكتّاب والناشرين من الصحراء الغربية. كما يشكّل الصالون منصة سنوية للتعريف بالإنتاج الفكري والثقافي، لاسيما لدى الباحثين والطلبة، واطلاعهم على تطوّرات القضية الصحراوية. ويستقطب الصالون أيضاً زوّاراً من مختلف البلدان المشاركة، ما يجعله نافذة وإطلالة على القضية الصحراوية.