“الغد بين دفّتي كتاب” شعار “سيلا 29” الجزائر تستقبل 1567 ناشر والسعودية ضيفة شرف

يعود صالون الجزائر الدولي للكتاب، التظاهرة الثقافية الأهم في الجزائر، في طبعة جديدة ستُنظَّم من 28 أكتوبر إلى 7 نوفمبر بقصر المعارض “الصنوبر البحري“ (صافكس) بالجزائر العاصمة، بشعار “الغد بين دفّتي كتاب“، وذلك تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وإشراف من وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، وسط مشاركة 1567 دار نشر تمثّل 51 دولة من مختلف القارات، من بينها المملكة العربية السعودية ضيفة الشرف.

في ندوة صحفية نشّطها بالمكتبة الوطنية الجزائرية–الحامة بالجزائر العاصمة، استعرض محافظ الصالون محمد إقرب مختلف تفاصيل هذا الحدث الثقافي الدولي البارز. وتوجّه في مستهل كلمته، بجزيل الشكر والعرفان لرئيس الجمهورية على رعايته السامية للصالون كلّ سنة، كما شكر وزيرة الثقافة والفنون على إشرافها، قبل أن يستعرض أمام الحضور أبرز ملامح هذه التظاهرة الكبرى التي أصبحت “موعدًا سنويًّا راسخًا في المشهد الثقافي الجزائري“ و“محطة تستقطب القرّاء والكتّاب والناشرين والمفكّرين من الجزائر ومن مختلف أنحاء العالم“، حسب قول المحافظ.

في هذا السياق، أكّد إقرب أنّ شعار هذه الطبعة “الغد بين دفّتي كتاب” ليس مجرّد عبارة نختزل فيها علاقتنا بالكتاب، بل “هو رؤية نؤمن من خلالها بأنّالمعرفة تظلّ أساس بناء المستقبل، وأنّ الكتاب يبقى محورًا للحوار ووعاءً لحفظ الذاكرة وأداةً لفهم التحولات التي يشهدها عالمنا اليوم“، إذ أنّ “الاستثمار في الكتاب والمعرفة هو استثمار في الإنسان وفي قدرته على التفكير والإبداع والمساهمة في مستقبل أكثر وعيًا وانفتاحًا“. وأضاف أنّ هذه الدورة تأتي “امتدادًا للنجاحات التي حقّقها الصالون خلال دوراته السابقة، وتعزيزًا لمكانته، باعتباره أحد أبرز معارض الكتاب على الصعيد الدولي، من حيث المشاركة والإقبال“.

وعن ظروف التحضير لهذه الطبعة، أكّد إقرب أنّ “استقبال شحنات الناشرين العرب والأجانب كان في أحسن الظروف“، متوجهًّا بشكره إلى “مصالح الجمارك التي وفّرت أحسن الظروف والتسهيلات لاستقبال شحنات الكتب“، كما شكر جزيل الشكر “مصالح الأمن الوطني والحماية المدنية على سهرها وحسن المرافقة“، وكذا “مصالح وزارة الشؤون الخارجية فيما يتعلق بتسهيل استضافة ضيوف الصالون“.

أرقام قياسية غير مسبوقة

صرّح السيد إقرب بأنّ الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب تسجّل “أرقامًا قياسية غير مسبوقة“ في تاريخ هذه التظاهرة، بمشاركة “1567 ناشرمن 51 دولة من مختلف أنحاء العالم، تشمل إفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا، من بينهم 350 عارض جزائري و554 عارض عربي و663 عارض أجنبي من بقية العالم“، من بينها المملكة العربية السعودية ضيفة الشرف.

وأشار محافظ الصالون إلى أنّ هذه الدورة ستعرف كذلك “عرض ما يقارب 300 ألف عنوان في مختلف الأجناس الأدبية والفكرية والعلمية“، وبرمجة “994 فعالية ثقافية وأدبية وفكرية وجلسات بيع بالتوقيع وأنشطة متعلقة بالأطفال، منها 61 فعالية ضمن البرنامج الثقافي الرسمي، بمشاركة 220 كاتب من الجزائر والعالم العربي وإفريقيا وأوروبا وأمريكا“.

ولفت المتحدّث إلى أنّ هذه “الديناميكية لا تقتصر على حجم المشاركة وتنوّعها فقط، بل تمتدّ أيضًا إلى فضاءات العرض التي ستزيد مساحتها هذا العام على 45 ألف متر مربع، مقارنة بـ23 ألف متر مربع في طبعة العام الماضي“. وأوضح أيضًا أنّ من أبرز مستجدات هذه الطبعة استغلال الجناح الجديد “فلسطين“، ما أتاح “توفير 762 فضاء للعرض“، إلى جانب “تخصيص فضاء للأطفال تبلغ مساحته 850 متر مربع“، بينما سيحتضن جناح “قورارة“، على مستوى طابقه العلوي ولأوّل مرة، فضاء “التاريخ والذاكرة“ الذي سيعتمد على تقنيات الإسقاط الضوئي ثلاثي الأبعاد (المابينغ)، في تجربة “تجمع بين المعرفة والتكنولوجيا“و“تتيح للزوّار فرصة استكشاف محطات من تاريخ الجزائر وذاكرتها بأساليب عرض مبتكرة“.

وعن أسعار الكتب هذا العام، أكّد إقرب أنّها ستكون “جدّ معقولة وفي متناول القارئ الجزائري“، خاصة “بعد أن أعفت الدولة الصالون من جميع الرسوم“، مشيرًا إلى أنّ “إدارة الصالون ستحثّ الناشرين الجزائريين والأجانب على اعتماد تخفيضات في البيع تتراوح من 40 إلى 60 بالمائة على أسعار الكتب عند البيع في الأيام الأخيرة للصالون“. ولفت في الأخير إلى أنّ هذه الدورة ستفتح أبوابها للجمهور ابتداءً من الخميس 29 أكتوبر، من الساعة العاشرة صباحًا إلى غاية السابعة مساءً، وسط استبشاره ببلوغ عدد زوّار هذه الطبعة “أرقامًا قياسية“ و“تجاوزه الخمسة ملايين زائر“، خاصة وأنّ الصالون “يتزامن مع عطلة الخريف والفاتح من نوفمبر“.

شرف استضافة المملكة العربية السعودية

أكّد المحافظ، بخصوص مشاركة المملكة العربية السعودية في هذه الطبعة، أنّالصالون “يتشرّف باستضافتها ضيفَ شرف“، واصفًا هذه المشاركة بأنّها “محطة مهمة لتعزيز الروابط الثقافية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين والصديقين، الجزائر والمملكة العربية السعودية، وتوطيد جسور التواصل بين مبدعيهما ومثقّفيهما“.

ولفت إقرب، بهذه المناسبة، إلى “إعداد برنامج ثقافي ثريّ يمتدّ على مدار أيام المعرض، بمشاركة نخبة من الكتّاب والمفكّرين والشعراء السعوديين البارزين، من بينهم سعد البازعي وجاسر الصحيح والشاعرة مستورة العرابي، وأسماء كثيرة أخرى سنكتشفها أيام الصالون“ كما أعرب عن أمله في أن تكون هذه المشاركة “فرصة للتعريف بثراء المشهد الثقافي السعودي“، وكذا “إبراز المشترك الحضاري بين البلدين“، إضافة إلى “فتح آفاق أوسع للتعاون والتبادل الثقافي بين الجزائر والمملكة العربية السعودية الشقيقة“.

برنامج ثقافي ثريّ، متنوّع ومتوازن

لدى تطرّقه إلى البرنامج الثقافي المخصص لهذه الطبعة، قال إقرب إنّ محافظة الصالون “حرصت على إعداد برنامج ثقافي متنوّع ومتوازن، يراعي الجغرافيا واللغة، ويجمع بين الذاكرة الوطنية والإبداع الأدبي والاهتمام العربي والإفريقي والمتوسطي والانفتاح على الثقافات العالمية“، مضيفًا أنّ هذا البرنامج يتوزّع على عدد من القاعات والفضاءات التي ستحتضن محاضرات وندوات فكرية ولقاءات أدبية وأمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الكتّاب والمفكّرين والمؤرّخين والمترجمين من الجزائر وخارجها، “مع إيلاء اهتمام خاص بالمبدعين الشباب باعتبارهم رافدًا أساسيًّا لتجديد المشهد الثقافي وتعزيز حيويته“.

ولفت المحافظ إلى أنّه “في إطار الوفاء للرموز الأدبية الوطنية وتثمين إسهاماتها في إثراء الثقافة الجزائرية، أُطلقت أسماء الأدباء آسيا جبار والطاهر وطار وأبو القاسم خمار على قاعات الأنشطة الثقافية والفكرية“ بالصالون. وأوضح أنّ هذا البرنامج الثقافي، الذي استغرق إعداده ثمانية أشهر، يعكس أيضًا “توجّهات الجزائر ومبادئها في نصرة القضايا العادلة، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية“، إلى جانب “الاهتمام بالتاريخ والذاكرة الوطنية والتراث الجزائري الغنيّ والمتنوّع“، وكذا “إبراز مكانة الجزائر في التاريخ والحضارة الإنسانية“.

في هذا السياق، يستحضر هذا البرنامج، يضيف إقرب “محطات مفصلية في مسار الحركة الوطنية والثورة التحريرية، من خلال الوقوف عند الذكرى المئوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا (1926–2026)“، وكذا “تسليط الضوء على دولة الأمير عبد القادر، بما تحمله من دلالات تاريخية وحضارية وإنسانية“. أما في محور الأدب، فستتناول اللقاءات “أسئلة الرواية والقصة القصيرة والشعر، وعلاقات الكتابة بالذاكرة والهوية، إلى جانب إعادة قراءة أعمال أدبية وفكرية جزائرية بارزة، وفتح المجال أمام الأدباء الشباب لمناقشة قضايا الإبداع والتجريب وآفاق الكتابة المعاصرة“.

وأردف المتحدّث بأنّ هذه الفعاليات “ستؤثّثها أسماء أدبية وفكرية بارزة، من بينها المفكّر والشاعر الكبير أدونيس، والروائي ياسمينة خضرا، والباحث أحمد بن سعادة، والمؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا، والمؤرخ الأمريكي جون كايزر، والمترجمة الإيطالية يولاندا غواردي، والروائية الإنجليزية جوليا شابمان، والمترجم الأمريكي نيك تايلور مترجم أعمال محمد ديب“.

من العالم العربي، ستشهد هذه الفعاليات أيضًا مشاركة الشاعرة الأردنية جمانة الطراونة، والشاعرة المصرية شيرين العدوي، ومواطنها الروائي أحمد خالد مصطفى، إلى جانب أسماء أخرى “ستثري النقاشات وتفتح آفاقًا جديدة للتفاعل بين التجارب الأدبية والفكرية المختلفة“.

ولا يغيب عن هذا البرنامج الثقافي المسطَّر، يؤكد المحافظ، “استشراف المستقبل ومواكبة التحوّلات التي يشهدها العالم، من خلال طرح قضايا النظام العالمي والفكر الفلسفي والذكاء الاصطناعي، ومناقشة أثر هذه التحولات في المعرفة والإبداع“، فضلًا عن “الاحتفاء بمئوية المسرح الجزائري“ و“إيلاء عناية خاصة بأدب الأطفال والناشئة“.

وفي سياق تعزيز الحضور الإفريقي في البرنامج الثقافي لهذه التظاهرة الثقافية الأهم في الجزائر، فإنّ فضاء “روح إفريقيا“ (الباناف) “يحتل مكانة مهمة ضمن الأنشطة المبرمجة، من خلال تنظيم مجموعة من الندوات التي تتناول الأدب الإفريقي والتحولات الفكرية والثقافية المرتبطة به، بما يعزز الحوار بين التجارب الأدبية الإفريقية ويكرّس انفتاح الصالون على محيطه الإفريقي“.

من جهة أخرى، وضمن “إطار دعم المبدعين الشباب وتشجيع القراءة وتهيئة الظروف الملائمة لبروز طاقات إبداعية جديدة، تأتي أيضًا الطبعة الثالثة من جائزة *كتابي الأول* الموجّهة إلى الكتّاب الشباب باللغات العربية والأمازيغية والإنجليزية والفرنسية، بهدف تشجيعهم على النشر والإبداع ومرافقة خطواتهم الأولى في عالم الكتابة والتأليف“، يقول المحافظ.

كما أعلن إقرب، في هذا الإطار، عن إطلاق “جائزة الترجمة“ لأوّل مرة، لتكريم أحسن مترجم جزائري نظير “إسهاماته في إثراء الفضاء الأدبي الجزائري“، وهي تُضاف إلى قائمة الجوائز التي يمنحها الصالون، على غرار “جائزة أحسن جناح“.

وعلى منوال الطبعات السابقة، ستشهد هذه الطبعة تكريم عدد من الكتّاب والمبدعين الجزائريين “تقديرًا لإسهاماتهم في إثراء الثقافة الوطنية وخدمة الأدب والفكر“، و“اعترافًا بما قدّموه من أعمال أسهمت في ترسيخ حضور الثقافة الجزائرية وإشعاعها“، إضافة إلى تكريم المرحوم حميدو مسعودي، المحافظ السابق للصالون الذي وافته المنية في 2026، باعتباره “أحد الأسماء التي ارتبطت بمسار هذا الصالون وأسهمت في تطويره وبناء صرحه“.

وختم المحافظ كلمته بالقول إنّ صالون الجزائر الدولي للكتاب “ليس مجرّد فضاء لعرض الكتب، بل هو فضاء للحوار والتبادل المعرفي، وملتقى للثقافات والأفكار“.

ـــــــ

سفير المملكة العربية السعودية بالجزائر:

ضيافة “سيلا“ دليل على عمق الأخوة بين الجزائر والمملكة

أعرب سفير المملكة العربية السعودية بالجزائر السيد عبد الله بن ناصر البصيري، في كلمة له خلال هذه الندوة، عن سعادته بالوجود في رحاب هذا اللقاء المخصّص للحديث عن فعاليات الطبعة الـ29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، معربًا عن شكره، بهذه المناسبة الكريمة، للجزائر الشقيقة على اختيار المملكة ضيفَ شرف هذه الطبعة.

وأكّد البصيري أنّ اختيار بلاده ضيفَ شرف “يدلّ على عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين“، وكذا “حرص قيادتي البلدين، بقيادة مقام السيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والسيد صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وفخامة الرئيس عبد المجيد تبون، حفظهم الله جميعًا، على ترقية التعاون الثنائي وتعزيز العلاقات في جميع المجالات، ومنها المجال الثقافي“.

وأضاف السفير السعودي أنّ مشاركة بلاده في هذا الموعد الثقافي “الهام“و“الهادف“ ستكون هذه السنة “على مستوى عالٍ“، إذ “سيحضر عدد كبير من الأدباء والشعراء والمفكّرين، كما سيضم جناح المملكة العديد من دور النشر التي ستعرض العديد من الكتب والإصدارات في مختلف المجالات“. ولفت في ختام كلمته، إلى أنّ “هذه الطبعة ستكون حتمًا فرصة من أجل المزيد من التبادل الثقافي بين البلدين الشقيقين“، داعيًا في سياق كلامه “الأشقاء الجزائريين إلى الحضور بقوّة إلى الصالون، وبالخصوص جناح المملكة“، كما دعاهم إلى “حضور العروض الأدبية والشعبية والفلكلورية التي ستُقام في عدد من الساحات العامة والمراكز التجارية بالجزائر العاصمة“.

ــــ

مدير الكتاب والمطالعة العمومية بوزارة الثقافة والفنون التجاني تامة:

نحن أمام طبعة استثنائية

جدّد مدير الكتاب والمطالعة العمومية بوزارة الثقافة والفنون السيد التجاني تامة ترحيبه وشكره للأشقاء بالمملكة العربية السعودية على قبولهم أن يكونوا ضيفَ شرف بصالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الـ29، لافتًا إلى أنّ هذا القبول “ترك أثرًا كبيرًا في نفوسنا، نظرًا للمكانة التي تتمتّع بها المملكة في قلوب كل الجزائريين“.

وأكّد تامة أنّ هذه الطبعة “ستكون مميزة، وفقًا لتأكيدات معالي السيدة وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، التي تسهر شخصيًّا على كلّ الترتيبات المتعلّقة بهذه الطبعة حتى تكون طبعة مميزة واستثنائية“، مضيفًا أنّ “الأرقام التي تفضّل بها محافظ الصالون تعكس فعلًا هذا التميّز وهذا الاستعداد الخاص، ليس فقط لأنّنا نبحث عن الجديد، ولكن أيضًا لأنّ ضيف الشرف هذه السنة هو المملكة العربية السعودية“.

وأردف مدير الكتاب والمطالعة العمومية بأنّ هذا الصالون “دأب على برمجة سلسلة من الأنشطة الثقافية والفكرية على مدار الفترة التي يستمر فيها“، وأنّ“سلسلة الأسماء التي استعرضها محافظ الصالون، سواء كانت من داخل الوطن أو خارجه، وبالخصوص من الأشقاء بالمملكة العربية السعودية، تدلّ على أنّنا أمام طبعة استثنائية“.