المترجم العراقي الأستاذ بسام البزاز: ناصية اللغتين والثقافة الواسعة أساس الترجمة الراقية

يقدّم المترجم العراقي الأستاذ بسام البزاز، في هذا الحوار، بعضاً من الأدوات اللازمة للحصول على ترجمة راقية، بالإضافة إلى أهم ما يجب ترجمته كأولوية قصوى، بعيداً عن الترجمات العشوائية.

**في ظلّ الظروف الراهنة، ما أولويات الترجمة في الوطن العربي، من وجهة نظركم ؟

تتمثّل هذه الأولويات، من المنظور العربي، في أن نبذل أقصى الجهود والطاقات والتنظيم للوصول إلى مصاف الدول المقبولة ثقافياً، نظراً إلى التأخّر الكبير الحاصل في هذا المجال، كما تعرف. ويكون ذلك من خلال بناء المؤسّسات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف المنشودة في أقرب الآجال وبسرعة. كما أنّه لا يمكن الاعتماد على الحلول الفردية لتحقيق هذا، بل يجب أن يكون عبر إنشاء مؤسّسات متخصّصة تنظّم عملية النشر والترجمة وغيرها من الأمور المتعلّقة بالكتاب. ويجب كذلك رفض ترك عملية اختيار ما يُترجم بيد دور النشر الخاصة وحدها، وفقاً لرغبات الجمهور التجارية البحتة، إذ توجد أولويات مجتمعية ملحّة تحتاجها المجتمعات في كثير من المجالات المهمة لتطوّر الدول، على غرار التربية والعلم والتعليم والتقنيات، بعيداً عن حصر التركيز في الروايات أو كتب الطبخ والدين وغيرها.

**ما الأدوات الصحيحة التي يجب أن يمتلكها المترجم لتحقيق ترجمة راقية؟

امتلاك ناصية اللغتين، ويُعدّ هذا شرطاً أساسياً وثابتاً، بأن يمتلك المترجم ناصية لغته الأصلية “العربية” واللغة الأخرى المترجَم عنها. أضف إلى ذلك المخزون الثقافي، فيجب أن يكون المترجم مثقفاً، لأنّ كثيراً من النصوص تحتوي على إشارات تاريخية وثقافية، أو أحداث معاصرة معيّنة، مثل حوادث واقعة في دول أخرى، على سبيل المثال، ولأنّ امتلاك هذه المعلومات الثقافية يمنع تفويت هذه الإشارات وفهمها بشكل خاطئ.

**تسعى بعض دور النشر الغربية إلى ترجمة ما يخدم أيديولوجيتها، حتى على حساب ثقافة المترجَم له، فكيف نكسر هذا الشرط؟

يكمن الحلّ في تجاوز شروط دور النشر الغربية التي ترشّح نصوصاً معيّنة تكون أحياناً على حساب هوية المترجَم له وثقافته، وهو توفير الفرص والدعم للمترجمين المحليين. فسبب لجوء المترجم العربي إلى الخارج والعمل مع الجهات الأجنبية هو ضعف المردود المادي والمعنوي في بلدانهم، ما يجعلهم يقبلون بأيّ شروط وإكراهات من أجل ترجمة أعمالهم، في سبيل تأمين احتياجاتهم المعيشية. وربما الأمر مشابه لقطاعات أخرى، كالأطباء والمعلّمين الذين يهاجرون بحثاً عن الرعاية الكاملة والمردود الكبير نظير عملهم. وحلّ هذه المشكلة جذرياً يكون بتلبية الاحتياجات المعيشية، وبالدعم لخدمة ثقافة مجتمعه.