
احتضنت قاعة «آسيا جبار»، أمس الثلاثاء، ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب، أمسية شعرية مميّزة قدّمها الشاعر السعودي محمد الحمادي، الذي أخذ الحضور في رحلة إبداعية عبر مجموعة من القصائد والأبيات الشعرية التي كتبها على امتداد سنوات تجربته الأدبية، مستعرضاً من خلالها عوالمه الشعرية وما تختزنه من أحاسيس وتأملات ورؤى إنسانية.
استعاد الحمادي عبر قصائده تفاصيل الطفولة البريئة، وتتبّع أثر الأمكنة واللحظات الأولى من العمر، في أجواء يطغى عليها الحنين والأسى على ماضٍ قد لا يعود. كما حضرت في نصوصه صور المعارك والخراب والثورات، من خلال مشاهد شعرية تستحضر الشوارع التي تشبه الجليد الميت وقلعة الدمار والخراب، كما حاول في الوقت نفسه إبراز قدرة الروح الإنسانية على الصمود وتحمّل جراح الحياة وندوبها، التي قد تتحوّل في يوم من الأيام إلى محطات للأمل في الحياة.
وتتداخل في كتابات الشاعر مشاعر الحب والشوق والأحلام والحنين إلى الماضي مع تساؤلات وجودية حول مكانة الإنسان وجدوى وجوده في عصر السرعة. كما تدعو نصوصه إلى اكتشاف ما يختزنه الإنسان في أعماقه من تأملات وآمال وتطلعات، كثيراً ما تصطدم بواقع الحياة وتحدياتها. ومن يتأمل تجربة الحمادي الشعرية يجد أنها تلامس قضايا المجتمع والأمة العربية، وتقترب من تفاصيل الحياة اليومية للفرد العربي، بما تحمله من انشغالات ومحاولات مستمرة للتشبث بالحياة والحفاظ على ذاكرة مثقلة بالجراح.
وخلال الأمسية، تحدّث الشاعر عن بداياته ومسيرته الإبداعية، مشيراً إلى أنه شرع في كتابة الشعر في سن مبكرة، وتحديداً عندما كان في الحادية عشرة من عمره، حيث كانت محاولاته الأولى، حسب وصفه، مجرد «خربشات» شعرية، قبل أن تتطور تجربته مع مرور السنوات. ففي عام 2002 تمكّن من إصدار ديوانه الشعري الأول عقب تخرجه من الجامعة، لتتوالى بعد ذلك إصداراته الشعرية، التي يرى أنّ كل واحد منها يمثّل حالة وتجربة شعرية مختلفة. واستمرت رحلته مع الكتابة والنشر إلى غاية عام 2020، تاريخ صدور آخر دواوينه بعنوان «فسحة في الكأس».
ولم تقتصر تجربة الحمادي على الكتابة الشعرية، بل امتدّت إلى المشاركة في العديد من المحافل الدولية المرتبطة بالشعر والإعلام، فضلاً عن خوضه تجارب متعدّدة في مجال الفن السابع، حيث تشكّل السينما أحد أبرز اهتماماته الإبداعية، وهو ما تُوّج بإنتاج مجموعة من الأفلام الوثائقية التي حصدت جوائز في مهرجانات سينمائية دولية. ومن أبرز هذه التجارب، كما يقول، فيلمه الوثائقي «البسطة»، الذي حصد جوائز سنة 2013، وشارك به في عدد من المهرجانات، من بينها مهرجان القاهرة، ومهرجان بغداد، ومهرجان مسقط، ومهرجان أفلام السعودية، إلى جانب تظاهرات سينمائية أخرى.
وفي عام 2020، خاض تجربة سينمائية جديدة من خلال إنتاج فيلم «القرية»، الذي تُوّج بالجائزة الأولى في مهرجان أفلام السعودية، فضلاً عن فيلم «الحنين»، وغيرها من التجارب الوثائقية التي عكست اهتمامه بالسينما وحرصه على استكشاف آفاق تعبيرية جديدة من خلال الصورة، بما يتيح له الجمع بين الحسّ الشعري والرؤية السينمائية.