“فضاء التاريخ والذاكرة” يستقطب الجمهور تقنيات الإبهار البصري تروي أمجاد الجزائر

يشهد فضاء “التاريخ والذاكرة” بالصالون الدولي للكتاب إقبالًا جماهيريًا واسعًا من مختلف الفئات العمرية، ولا سيما فئة الشباب، الذين توافدوا بأعداد كبيرة، مدفوعين باهتمام بالغ لاكتشاف مختلف المحطات التاريخية التي عرفتها الجزائر عبر العصور. ويعود هذا الإقبال إلى طبيعة المعرض الذي يمزج بين أصالة الماضي، من خلال عرض الوثائق والصور، وروح العصر، بالاعتماد على تقنيات التكنولوجيا الحديثة.

ويُعزى الاستقطاب الجماهيري والتفاعل الكبير اللذان شهدهما المعرض إلى اعتماده على تقنيات الإسقاط الضوئي المتطورة (Mapping)، وأحدث وسائل العرض البصري الرقمي. وقد صُمّم هذا الفضاء الإبداعي خصيصًا لتقديم تجربة استثنائية، موزّعة على خمس محطات رئيسية، تنطلق من أعماق النقوش الصخرية وصولًا إلى محطة الاستقلال، لتقدم للزائر ملخصًا بصريًا شاملًا لتاريخ الجزائر بمختلف محطاته.

ولا تتوقّف الرحلة عند هذا الحدّ، إذ تنقل التجربة الثانية الزوّار إلى منابع الفكر والثقافة، مسلّطة الضوء على الحضارة الإسلامية من خلال حاضرتي بجاية وتلمسان العريقتين. أما التجربة الثالثة، فتأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، باستخدام تقنية الرسوم المتحرّكة ثلاثية الأبعاد، لاستعراض أرشيف المعاهدات الدبلوماسية الكبرى التي أبرمتها الجزائر خلال العهد العثماني، مؤكّدة مكانتها دولةً ذات سيادة، تحظى باعتراف دولي.

ويتواصل الإبهار البصري في المحطة الرابعة، عبر تقنية “الهولوغرام”، التي تستحضر أعلامًا ورموزًا ثقافية وفكرية جزائرية، على غرار القديس أوغسطين، والشيخ عبد الكريم المغيلي، والأمير عبد القادر، وأبي القاسم سعد الله، ومحمد ديب، وابن خلدون، وغيرها من الأسماء التي طبعت تاريخ الجزائر في مختلف حقبه. وقد جرى اختيار هذه الشخصيات تحت إشراف اللجنة العلمية للصالون، التي انتقت من كلّ حقبة ومرحلة عَلمًا أو شخصية بارزة تعبّر عنها.

أما المحطة الخامسة، فقد خُصّصت لعرض مقتطفات ملهمة من خطاب رئيس الجمهورية الموجّه إلى الشباب بشأن الذاكرة الوطنية، إلى جانب استعراض أبرز المعالم الأثرية والتاريخية في الجزائر، المنتمية إلى مختلف الحقب. وقد روعي في هذه المحطة أن تظهر واجهات المعالم المختارة مرفقة بصور أطفال وشباب، في دلالة على ربط الجيل الصاعد بذاكرته الوطنية.

في هذا السياق، أكّد الطيب توهامي، منفذ المعرض وممثل شركة “فارس سبوت” المنتجة لهذا الفضاء، بالتعاون مع محافظة صالون الجزائر، أنّ حجم الإقبال الجماهيري كان لافتًا، موضّحًا أنّ الهدف الأساسي من تنظيم المعرض تمثّل في الإجابة عن سؤال: “كيف يمكننا ربط التاريخ والذاكرة بشبابنا؟”، وأضاف أنّ تحقيق ذلك لا يتأتى إلاّ بتمكين هذا الجيل من استكشاف تاريخه عبر الأدوات الحديثة والتقنيات المعاصرة التي يفهمها ويعشقها ويتعامل معها يوميًا.

وأضاف توهامي أنّ هذا النجاح الثقافي والجماهيري يعكس تعطّش الجمهور، ولا سيما الجيل الناشئ، إلى معرفة تاريخه العريق بأساليب إبداعية بعيدة عن القوالب التقليدية، مشيدًا بالتفاعل الإيجابي مع مختلف التجارب المعروضة، التي أُعدّت بفكر احترافي يزاوج بين دقة المعلومة ومتعة الفرجة البصرية.