في دورته التاسعة والعشرين.. صالون الجزائر الدولي للكتاب يحتفي بالذاكرة، الأدب وإفريقيا

يتضمّن برنامج صالون الجزائر الدولي للكتاب في دورته التاسعة والعشرينمحاور ثرية ومتنوّعة، تتناول عددا من الموضوعات، على غرار الآداب، التي تتفرّعإلى محاور تشمل الذاكرة والقصة والرواية، والأمسيات الشعرية، وأدب الأطفالوالشباب، فضلا عن الترجمة والمنصات. ويشمل البرنامج أيضا الفلسفة، والتاريخوالذاكرة، من خلال محطات بارزة في تاريخ الجزائر، منها الذكرى المئويةلتأسيس نجم شمال إفريقيا، والذكرى السبعون لمؤتمر الصومام، والأمير عبدالقادر، إلى جانب محور الجزائر والحضارة والتاريخ، ومحور المسرح، وبرنامج“روح البناف“. كما يتضمن عددا من التكريمات، وبرنامجا خاصا بالمملكة العربيةالسعودية، ضيف شرف هذه الطبعة، فضلا عن فتح النقاش حول الذكاءالاصطناعي في علاقته بالأدب.

من الرواية إلى الفانتازيا.. ومن كنفاني إلى الأمازيغية

يتضمّن محور الأدب جلسة روائية تُهدى إلى روح الناقد محمد داود، وأخرىمخصّصة للقصة القصيرة بوصفها فنا يقاوم الزوال، بالإضافة إلى جلسة حولالكاتب كاتب ياسين، باعتباره أحد روّاد الأدب الجزائري، تتناول تجربته الأدبيةوروايته “نجمة“، كما يشهد الصالون تنظيم أمسيات شعرية جزائرية، وأخرىجزائرية –سعودية.

وفي إطار الاهتمام بأدب الشباب، تُنظم ندوة تتناول واقع أدب الفانتازيا لدىالشباب، بوصفه أدبا يتجاوز الواقع، وتبحث في أسباب توجّه الشباب نحو هذاالنوع الأدبي خلال السنوات الأخيرة، باعتباره فنا تجاوز الحدود. كما خُصّصتندوة للأدب الأمازيغي وامتداداته في الأدب الجزائري، باعتباره استلهاماللماضي من أجل بناء الحاضر، وأحد روافد الحفاظ على الذاكرة، بشقيهاالشفوي والمادي، مع استعراض أهم المحطات التي عرفها هذا الأدب فيالجزائر.

وتُخصص التظاهرة أيضا مساحة للحديث عن أدب غسان كنفاني، من خلالمحور “سردية المقاومة والنضال“، الذي يبرز وعي الكاتب والمقاوم الفلسطيني،ويتناول كتاباته بوصفها تعبيرا عن الارتباط بالوطن وفعلا من أفعال المقاومة.

جسور بين اللغات والشعوب

إبرازًا لدور الترجمة في التبادل الثقافي ومد جسور التواصل بين الشعوب، سُطربرنامج خاص بهذا المجال، يتناول واقع الترجمة اليوم، ولا سيما ترجمة الأعمالالأدبية، والتحديات المرتبطة بالحفاظ على روح النصوص المنقولة، دون المساسبقيمة لغتها الأصلية.

كما يتضمّن الصالون برنامجا مشتركا بين الجزائر والمملكة العربية السعودية،ضيف شرف هذه الطبعة، يستعرض محطات تاريخية في العلاقات بين البلدين،بدءا من دعم المملكة العربية السعودية للثورة الجزائرية، والتعريف بأبعاد هذهالمساندة الإنسانية والسياسية، وأشكال الدعم المادي الذي أسهم في تعزيزالصمود خلال الثورة التحريرية، وصولا إلى تعبئة الرأي العام العربيوالإسلامي، وجعل الثورة الجزائرية قضية محورية عادلة في وجدان الشعوب عبرالعالم. كما يتيح البرنامج فرصة لمناقشة واقع العلاقات بين البلدين.

وتقدّم المملكة العربية السعودية برنامجا واسعا ومتنوّعا يشمل محاضراتينشّطها عدد من الضيوف، من بينها محاضرة “العلاقات الثقافية السعوديةالجزائرية“، وأمسيات شعرية، ولقاء “الرواية الجزائرية السعودية: أسئلة المكانوالتحوّل“، إلى جانب محور “الرواية التي لا تشيخ في الأدب السعودي“،وموضوع “الشعر في تشكيل الهوية الوطنية“، ولقاء “ما بين الكتاب والقارئ: تحوّلات النشر ورهاناته“.

ذاكرة تنبض بالتاريخ.. من نجم شمال إفريقيا إلى نوميديا

تحضر الفلسفة ضمن برنامج الصالون من خلال ندوة يتناول فيها الفلاسفة أهمالتصوّرات والأطروحات التي عالجت “تراجيديا العالم“، ويناقشون كيفية رؤية كلّمنهم لهذه التراجيديا، وطبيعة مظاهرها وتجلياتها.

وارتباطا بالعلاقة الوثيقة بين الذاكرة والتاريخ، خُصّص برنامج متنوّع لاستعادةتاريخ الأمكنة والشخصيات خلال الثورة الجزائرية، وفي مقدّمتها الذكرى المئويةلتأسيس نجم شمال إفريقيا، الذي يُعدّ محطة مهمة في تاريخ الجزائر وتشكّلالحركة الوطنية. ويتناول البرنامج ظروف تأسيس هذه المنظمة وأبرز مؤسّسيها،إلى جانب عرض الفيلم الوثائقي “نجم شمال إفريقيا.. الذكرى المئوية“، وذلكتخليدا لروح الراحلين محمد حربي وعامر محند عمر.

وتزامنا مع الذكرى السبعين لمؤتمر الصومام، سُطّر برنامج خاص يستعيد ظروفانعقاد المؤتمر ومرحلة تأسيسه وأبرز الشخصيات التي شاركت فيه، باعتبارهمنعطفا في مسار الثورة الجزائرية. كما تتيح هذه المناسبة استحضار أهميةالتنظيم والتكاتف والتضامن في ظلّ الظروف التي أحاطت بالثورة، وما تحملههذه التجربة من دلالات يمكن استلهامها في الحاضر.

أما تاريخ رجالات الجزائر وأبطالها، فيحضر من خلال جلسات تتناول تأسيسدولة الأمير عبد القادر، وتستعرض مسيرة الرجل بوصفه مقاوما ومفكّرا وفيلسوفا،مع تسليط الضوء على شخصيته وتنظيمه وأبرز أفكاره، وما قدّمه للمقاومة منرؤى تجسّدت في نضاله ضدّ الاستعمار الفرنسي.

كما يستعرض البرنامج سيرة أحمد طالب الإبراهيمي، باعتباره أحد أبرز وجوهالحركة الوطنية الجزائرية، من خلال تناول مسيرته النضالية والسياسية، وفكرهالثقافي والديني، والقيم الإصلاحية التي اتسم بها، فضلا عن نضاله ضدالاستعمار.

وتشكل الحضارة النوميدية بدورها إحدى محطات النقاش خلال هذه الدورة،باعتبارها كيانا سياسيا ومجالا للتفاعل الثقافي والحضاري، حيث يتناولالبرنامج مراحل الاستقرار والتنظيم، ودورها في تحقيق التوازنات السياسيةوالعسكرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

في سياق الاهتمام بالتراث الجزائري، يشكّل الصالون مناسبة للتعريف بالموروثالوطني وتنوّعه، ولا سيما العناصر التي أُدرجت ضمن قوائم التراث العالمي، بمايعكس العمق التاريخي للجزائر، ويسلّط الضوء على غنى رصيدها التراثي،الذي أسهم موقعها الجغرافي في تشكيله عبر تلاقي الحضارات وتفاعلالثقافات.

.. إفريقيا حاضرة بأصواتها

يتميّز الحضور الإفريقي في الصالون بتنوّع الموضوعات والضيوف والنقاشات،في إطار الاهتمام بالكتاب والثقافة في بعدهما الإفريقي. وفي هذا السياق،تحضر الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من خلال موضوعات تتناولالهوية والمقاومة، وشخصية الفرد الصحراوي المقاوم، إلى جانب إبراز دور المنطقةفي التواصل والتبادل الثقافي بين شعوبها، وما تجسّده من قيم التضامنوالكرامة والارتباط بالأرض والهوية.

كما تتناول فعاليات الصالون موضوع “صوت الإنسانية“، من خلال مناقشةجرائم الاستعمار في إفريقيا، والتأكيد على ضرورة بناء وعي ثقافي جديد يسهمفي تفكيك الصورة التي راكمها الاستعمار عن القارة عبر القرون. ويشملالبرنامج كذلك العلاقات الثنائية بين الدول، على غرار العلاقات الجزائريةالتونسية، وما تتميّز به من عمق تاريخي وروابط أخوية وامتداد في مختلفالمجالات.

ويمتدّ البرنامج إلى الموسيقى بوصفها تراثا حضاريا، من خلال ندوة مخصّصةللموسيقى الأندلسية، يتناول المشاركون فيها أصول هذا الفن ومسارات انتشارهفي الوطن العربي، ولا سيما في الجزائر، إلى جانب استعراض أبرز التياراتالموسيقية التي يتألف منها هذا التراث. كما يشهد الصالون الاحتفاء بمئويةالمسرح الوطني، بالتنسيق مع المسرح الوطني، في إطار تثمين مسار المسرحالجزائري وإبراز مكانته في المشهد الثقافي.

ويخصّص الصالون، في كلّ طبعة، جوائز في عدد من المجالات الثقافية، منبينها جائزة الترجمة، تقديرا للمسيرة الإبداعية والفكرية للمترجم، إلى جانبجائزة أحسن جناح مشارك في هذه التظاهرة.