
وضعت وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، الطبعة الحالية من صالون الجزائر الدولي للكتاب ضمن مسار يرمي إلى تعزيز إشعاع التظاهرات الثقافية الجزائرية وتوسيع حضورها الدولي، مؤكّدة أنّ الطموح يتمثّل في الارتقاء بالصالون من موعد إقليمي مهم إلى موعد ثقافي بارز.
وأشارت الوزيرة إلى مشاركة أكثر من 51 دولة في هذه الطبعة، معتبرة أنّاتّساع دائرة المشاركة يعكس أهمية الصالون ومكانته المتنامية ضمن المواعيد الثقافية في المنطقة. وأوضحت أنّ الطموح لا يرتبط فقط بتوسيع فضاء المعرض أو زيادة عدد المشاركين، بل يتصل أيضًا بتطوير نوعية المشاركة، واستقطاب دول ذات تجارب ثقافية رائدة، وتوسيع الشراكات والانفتاح على المراكز الثقافية الكبرى.
ويبرز هذا التوجّه رغبة في منح الصالون مضمونًا أكثر تنوّعًا، من خلال الجمع بين عرض الكتب وتنظيم الندوات والمحاضرات واللقاءات، وإتاحة فرص للتواصل بين مختلف الفاعلين في المجال الثقافي. ومن أبرز النقاط التي ركزت عليها الوزيرة ضرورة تعزيز الجانب المهني لصناعة الكتاب، حيث يصبح الصالون فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات بين الناشرين والكتّاب والمترجمين وغيرهم من المهنيين، بدلًا من اقتصار دوره على عرض الإصدارات وبيعها.
في هذا السياق، شدّدت بن دودة على أهمية تفعيل التعاون في مجالات النشر والترجمة وحقوق التأليف، مشيرة إلى ضرورة العمل على ملف شراء حقوق ترجمة الكتب المهمة، بما يسمح بتوسيع نطاق تداول الإنتاج الفكري والأدبي، والتعريف بالكتب ذات القيمة المعرفية خارج لغاتها الأصلية.
وفي حديثها عن ضيف شرف هذه الطبعة، رحبت الوزيرة بالمشاركة السعودية، مشيرة إلى الروابط التاريخية بين الجزائر والمملكة العربية السعودية، وإلى الدعم الذي قدمته المملكة للثورة التحريرية الجزائرية. وأبرزت أن المشاركة السعودية، بحجمها وتنوّعها، تمثّل فرصة لتأسيس تعاون ثقافي حقيقي وشامل، والاستفادة المتبادلة من التجارب والخبرات في مختلف مجالات الثقافة. كما دعت إلى التعريف بالموروث الثقافي الجزائري لدى الجمهور السعودي، معتبرة أنّجوانب من المشهد الثقافي الوطني لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاكتشاف، وأنّالتبادل الثقافي يمكن أن يسهم في إبراز هذا التنوّع والتعريف به خارج الحدود.
وأكّدت الوزيرة أهمية الارتقاء بالتواصل الثقافي بين البلدين إلى مستوى العلاقات السياسية القائمة، من خلال تعزيز التعاون في مجالات النشر والترجمة والتراث، وتوسيع فرص اللقاء بين المؤسسات والكتاب والناشرين.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أنّ الصالون يمثّل فرصة للحوار الثقافي بين الجزائر والعالم، وبين الجزائر وأشقائها، معربة عن تطلعها إلى طبعة غنية بالأفكار والحوارات والأنشطة الثقافية.
الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة عبد اللطيف الواصل:
مشاركة السعودية تتويج للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين
أكّد عبد اللطيف بن عبد العزيز الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية، أنّ مشاركة المملكة كضيف شرف الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب تمثل تتويجًا للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وفرصة لتعريف الجمهور الجزائري بتنوّع الثقافة السعودية وعراقتها.
وأوضح الواصل أنّ تصميم المشاركة السعودية يستند إلى الرغبة في تقديم صورة متنوّعة عن المشهد الثقافي في المملكة، من خلال برنامج يشمل ندوات أدبية وأمسيات ثقافية، إلى جانب عرض نماذج من القطع الأثرية والمخطوطات التابعة لمؤسسات ثقافية سعودية. وأشار إلى أن المشاركة تقودها هيئة الأدب والنشر والترجمة، بمساهمة 13 جهة ثقافية سعودية متخصصة، بما يسمح بتقديم محتوى متنوّع يجمع بين الأدب والتراث والتعريف بالمؤسسات الثقافية.
وتعكس هذه المشاركة، حسبه، عمق الروابط التاريخية والقيم المشتركة بين المملكة والجزائر، كما توفّر فرصة لتعزيز التبادل الثقافي وإرساء منصة للتعاون في قطاعات الأدب والنشر والترجمة. وشدد الواصل على أهمية اللقاءات المهنية والأدبية التي تُنظّم على هامش المشاركة، معتبرًا أنها تتيح للكتاب والناشرين فرصة التواصل المباشر مع نظرائهم الجزائريين، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وبحث إمكانات إطلاق مشاريع مستقبلية بين البلدين.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة، بالنظر إلى أن تطوير صناعة الكتاب لا يعتمد على عرض الإصدارات وحده، بل يتطلب بناء علاقات مهنية مستدامة، وتبادل الحقوق والخبرات، وتوسيع فرص وصول الكتب إلى أسواق جديدة. ومن هذا المنطلق، يرى الواصل أن الصالون يوفر منصة مناسبة لتأسيس تعاون مستقبلي في قطاعات النشر والترجمة، والاستفادة من اللقاءات المباشرة بين المؤسسات والناشرين في البلدين.
كما أشار إلى أن المشاركة تتيح التعريف بالأدب والنشر والترجمة في المملكة أمام الجمهور الجزائري، وتفتح المجال أمام الكتاب والناشرين لاكتشاف تجارب بعضهم بعضًا، بما يسهم في توسيع الحوار المعرفي وتعزيز التواصل الثقافي العربي. وتتقاطع هذه الرؤية مع التوجه الذي أعلنته وزيرة الثقافة والفنون بشأن تطوير الجانب المهني للصالون، وتوسيع الشراكات الثقافية، وتفعيل التعاون في مجال الترجمة وحقوق التأليف.
واختتم الواصل تصريحه بالتأكيد على أنّ مشاركة المملكة تمثّل فرصة للاحتفاء بالهوية الثقافية العربية المشتركة، وتوسيع مساحات الحوار المعرفي، وبناء جسور للتواصل تثري تنوع المشهد الثقافي العربي.