
وقّع رئيس مؤسسة “صناعة الغد” الدكتور بشير مصيطفى، بجناح دار “الخلدونية”، كتابه الجديد “استشراف القرن 22.. قرن الفكرة الثقافية”، وقال كاتب الدولة السابق للاستشراف والإحصاء إنّ أطروحته في الكتاب تنطلق من تتبّع حركة التاريخ البشري ورصد القوى المهيمنة خلال القرون المتعاقبة، حيث يرى أنّ القرن الثامن عشر تميّز بـ”فكرة الذهب” بقيادة الفكر الاقتصادي الكلاسيكي، تلاه القرن التاسع عشر بـ”الفكرة الاستعمارية” تحت قيادة القوى التقليدية، ثم القرن العشرون بـ”الفكرة السياسية” التي صاغتها الصراعات الأيديولوجية والقطبية الدولية، بينما تميّز القرن الحادي والعشرون بكونه مرحلة طغيان “الفكرة الاقتصادية والتجارية” وهيمنة مؤسّسات العولمة والأسواق المالية الكبرى.
وعلى ضوء الاختناقات والأزمات التي تواجه النظام الرأسمالي العالمي منذ أزمة بورصة “وول ستريت” سنة 2008، واضطرابات القوى الكبرى، يؤكّد المؤلّف أنّ العالم يقترب اليوم من استنفاد البدائل السياسية والاقتصادية، ما يجعل “الثقافة” المجال الحيوي الوحيد المرشّح لأن نكون أمام “قرن الفكرة الثقافية” لإنقاذ العالم وإعادة توازنه، باعتبارها الفضاء الأخير الذي لم يُستثمر بالشكل الكافي قوةً قيادية شاملة.
وفي قراءته لحظوظ ومقوّمات الدول العربية والإسلامية للتموضع داخل هذا الأفق الحضاري الجديد، يبيّن الكاتب أنّ منطقتنا تمتلك مقوّمات بنيوية وأعمدة صلبة تتميّز بها عن بقية التكتلات، في مقدّمتها الثروة اللغوية الهائلة للغة العربية، والتنامي الديمغرافي الملحوظ، إضافة إلى المنظومة القيمية والدينية والتقاليد المتنوعة.
ومع ذلك، يشدّد المؤلّف على أنّ هذه المقوّمات تبقى رهينة تطوير العمل المعرفي، عبر الانتقال من تخصّص الآداب والشعر إلى تأليف العلوم الدقيقة باللغة العربية، وتفعيل حركات الترجمة المتبادلة، وتوسيع حضور المؤسّسات والمراكز الثقافية واللغوية العربية في الساحة العالمية.