ندوة “قضية الصحراء الغربية.. مقارنة مستمر” ..الثقافة سلاح في حرب السرديات

فتحت ندوة “الصحراء الغربية.. مقاومة مستمرة” النقاش حول المقاومة الثقافية الصحراوية وأشكالها وتاريخها، خاصة أهميتها في الدفاع عن السردية الصحراوية في مواجهة السردية المغربية التي تحاول القفز على التاريخ والجغرافيا.

في هذا السياق، أكدت الكاتبة الصحفية الصحراوية المعلومة باهية، في الندوة التي نظمت بفضاء روح البناف “فرانز فانون” بصالون الجزائر الدولي للكتاب، أن حالة اللجوء مفروضة على الشعب الصحراوي، لأن الاحتلال المغربي طرد هذا الشعب من ارضه، والملاذ كان مخيمات اللجوء بتندوف حيث فعل المقاومة كبير امن خلال الصمود ضد ظروف المنفى، وتقول “ليس من السهل أن تنفى من وطنك وهذا بحد ذاته مقاومة وصمود، وأن تعيش في ظروف قاهرة ومع المعاناة، وكلها نتيجة من نتائج الاحتلال”.

أضافت المتدخلة أن الشعب الصحراوي معروف بصموده، وهو مستمر في النضال من اجل العودة إلى أرضه، وأشارت إلى أن الصحراويين يستمدون صمودهم ومقاومتهم من عدالة قضيتهم، قائلة “عندما تؤمن أن لك قضية عادلة فأنت بكل تأكيد تضع هدفا لك، وبالنسبة للشعب الصحراوي هو الاستقلال، الذي من أجله يقاوم الشعب الصحراوي ويعيش على أمل العودة إلى أرضه”.

من جهته، يرى الدكتور الجزائري عبد القادر سوفي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ومهتم بقضية الصحراء الغربية، أنُ أفضل مثال يقتدى به في طرق المقاومة والكفاح هو كفاح ونضال الجزائريين، الذي جمع بين العمل المسلح في الميدان وكذلك التعريف بالقضية الجزائرية خارج الوطن، وهذا ما تقوم به الصحراء الغربية، وما يجب أن تؤكد عليه سواء كان في القارة الافريقية أو في كل المحطات العالمية، من خلال إدراج فضاءات ثقافية في إطار التبادل مع الدول الصديقة.

أشار الدكتور إلى أن السردية المغربية، مع الأسف، ارتبطت بالإعلام العالمي الذي يدعمها. كما يؤكد أن أول مظاهر المقاومة في افريقيا ارتبط بالنضال الثقافي والأدبي ولحقه النضال الإعلامي، ومنطلقاته الحفاظ على الهوية وهذا دور مهم قامت به المرأة الصحراوية، فهي المدرسة، والحافظة على الهوية من خلال صون العادات والتقاليد ومختلف أوجه التراث المادي وغير المادي وكذا الأدب المقاوم.

المختصة في التراث بوزارة الثقافة الصحراوية سمية بادي محمد سالم، تحدثت من جانبها عن الموروث الثقافي الذي يجمع من الأمهات، وقالت إن المرأة هي القاموس الحيّ، مضيفة ان الشعب الصحراوي يعاني من غياب الكثير من السرديات حول الكثير من الموروث الثقافي وحتى الادبي، وأكدت أنّ النضال الثقافي رافق النضال السياسي منذ البداية، وكانت الاغنية هي أولى أشكال المقاومة الثقافية، عبر تشجيع العودة للمخيمات ومواجهة صعوبة العيش.

أضافت المتدخلة أن الصحراويين يجمعون هذا التراث لأنه يشكل بنية هوياتية، وقالت “هناك حديث يقول إن الصحراويين بيئة غير منتجة ثقافيا وعالة على غيرنا، فنحن نحاول أن نثبت اصالتنا في هذا المجتمع”، مشيرة الى ان هناك حربا مقصودة على الهوية الصحراوية، بعد ما فشلت المحاولات السياسية، وهناك تعويل على أن هذه الأجيال تنسى من أين أتت، فيكون من السهل طمس هويتها وتاريخها وبالتالي غسل الادمغة وملئ الاذهان بسرديات جديدة.

يعتقد محمد مولود مولاي لحسن باحث ومهتم بالتاريخ والتراث في الصحراء الغربية أنّ المقاومة الثقافية ليست وليدة الحدث، لأن الشعب الصحراوي منذ 1884 عانى من الاستعمار الاسباني وقبله كان هناك الاستعمار البرتغالي منذ 1444، وبالتالي واجه الصحراويون خمسة قرون من محاولة طمس هويتهم، ولا يزالون يحافظون على مميزات هويتهم وعاداتهم وتقاليدهم.

يؤكد محمد مولود مولاي لحسن أنه لما فشل المغرب في إنهاء وجود الانسان الصحراوي عن طريق القتل، وفشل دبلوماسيا، سارع الى اقتناء التراث المادي الصحراوي من كل دول الجوار وحصره داخل المدن المغربية، وللحفاظ على تراثها، سارعت الدولة الصحراوية إلى رفع تقارير واستنكارات لعمليات النهب والتشويه للثقافة والتراث الصحراوي الموجود في ارض المغرب وقامت بإنشاء مهرجانات ثقافية وتربية الجيل الجديد على تراث المجتمع الصحراوي، ولم يستطع المغرب طمس الهوية الصحراوية او التراث الصحراوي. اعتبر الكاتب السيد حمدي يحظيه في تدخله أنُ حرب السرديات، اليوم، اقوى من الحرب العسكرية وهي حرب المصطلحات والتضليل، مشيرا إلى أن الطرفين غير متكافئين في هذا الحرب، فالمغرب يقود الحرب بكل ترسانته الإعلامية مع حلفائه وأمواله والمساعدات التي تغدق عليه والطرف الصحراوي بإمكانياته المحدودة، فالمغرب اشترى كل شيء فمثلا الا تذكر الصحراء الغربية في المشرق، وممنوع ذكر قضية الصحراء الغربية في الكثير من الدول الافريقية وفي فرنسا،  ليؤكد في الاخير أن الصحراويين يحاولون المقاومة والرد على هذه السردية المغربية بالإمكانيات القليلة، ومع الوقت، ستفضح السردية المغربية الدينية كلها على الأكاذيب.