ندوة “الرموز الوطنية في أدب الطفل”..ضرورة إعادة النظر في طريقة تقديم التاريخ للناشئة

ركّزت ندوة “الرموز الوطنية في أدب الطفل”، التي احتضنتها قاعة المحاضرات الكبرى “آسيا جبار”، ضمن البرنامج الثقافي المرافق لفعاليات الطبعة الثامنة والعشرين من المعرض الدولي للكتاب، على الطريقة التي يتم من خلالها استحضار رموزنا الوطنية في الكتابات الموجّهة للأطفال، حيث طرحت الندوة، جملةً من الأسئلة المتعلّقة بالواقع والطريقة التي يتم بها استحضار هذه الرموز سواء من خلال الكتابة أو عبر الوسائط الحديثة

نشّط الندوة الدكتور سعيد بن زرقة، وجمعت الدكتورة خيرة بوخاري والدكتور سعيد يحيى بوهون.

بداية، توقّفت الدكتورة بوخاري عند أهمّ العوامل المؤثّرة في طريقة استيعاب الطفل للرموز الوطنية، بداية من دور الأم في ترسيخ القيم الوطنية والتاريخية في بناء شخصية الطفل، وذلك قبل المرحلة المدرسية التي تقع عليها مسؤولية كبيرة في تنمية شخصية الطفل من خلال استحضار البطولات الوطنية في الكتابات والبرامج والمناهج التربوية

ودعت المتحدّثة إلى ضرورة توخّي الحذر في التعامل مع الذكاء الاصطناعي والتطبيقات التكنولوجية المتقدّمة، خاصةً فيما يتعلّق بالكتابة الموجّهة للطفل وعلاقتها بالرموز الوطنية.

كما عادت الدكتورة خلال مداخلتها إلى المشروع الذي طرحته بصفتها رئيسة جمعية “اقرأ وارتقِ” بسيدي بلعباس، والذي تمّ تقديمه لوزارة التربية، ويرمي إلى تحفيز دافعية القراءة لدى الأطفال، كما دعت إلى ضرورة الاهتمام والعناية بما نقدّمه للأطفال، لأنّ طفل اليوم هو رجل الغد، مشدّدة على ضرورة انفتاح العاملين في حقل الكتابة للطفل على الوسائط الأخرى غير القصة والكتاب، مثل المسرح، والسيناريو، والواقع المعزّز، من أجل مخاطبة الأطفال بأدوات ومعطيات عصرهم.

من جهته، تطرّق الدكتور بوهون إلى الطريقة التي يتم من خلالها استحضار الرموز الوطنية في الكتابات الموجّهة للأطفال، مؤكّدًا أنّ الجانب التاريخي يغلب على هذه الكتابات أكثر من الجانب الأدبي والإبداعي، ودعا  إلى إعادة النظر في هذه الطريقة، لأنّ الطفل لا يحتاج إلى التاريخ فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى الإبداع والتخييل.

في السياق نفسه، قال المحاضر إنّ الكاتب الذي يشتغل في حقل أدب الطفل يجب أن يكون متمكّنًا وملمًّا بالمعلومات اللازمة، مضيفًا أنّ الأطفال بحاجة إلى معرفة الجانب الإنساني لرموزهم الوطنية، كما دعا إلى الالتفات إلى حقب تاريخية أخرى خارج الثورة التحريرية رغم أهميتها، مشيرًا إلى أنّ تاريخ الجزائر ورموزها يمتدّ إلى ما قبل دخول الإسلام إلى ما بعد الاستقلال، وهي حقب غنية بالأحداث والأسماء والرموز الدينية والعلمية التي يحتاج أطفالنا إلى معرفتها.

في ختام مداخلته، دعا بوهون إلى الانتباه لطريقة بناء “الهوية الرقمية” لأطفالنا، ومراقبة ما تقدّمه هذه المنصات من محتوى خاص بالرموز الوطنية، موضّحًا أنّنا لا نملك حتى الآن في هذا الجانب استراتيجية واضحة، ونبّه إلى ضرورة الاهتمام بالطريقة التي تُقدَّم بها الرموز الوطنية للأطفال، لأنّ هذه الطريقة تسهم في بناء شخصية الطفل مستقبلًا، وتؤثّر في طريقة تعاطيه مع الحياة.