في ذكرى نور الدين عزوز..عاشق الكتاب المتفرّد

توقّفت الدورة الـ 28 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، عند قامة إعلامية وثقافية مميزة تركت بصمتها في مجال الثقافة والإعلام، وسجّل رحيلها فراغا كبيرا في مجال الإعلام الثقافي، إنّه الكاتب والصحفي والمثقف نور الدين عزوز، الذي استحضر ذكراه أصدقاء وزملاء على غرار الكاتب والإعلامي احميدة العياشي والناشرة دليلة ناجم، والإعلامي والكاتب مهدي براشد.

اعتبرت الناشرة دليلة ناجم أنّ رحيل الإعلامي والصحفي والمثقف نور الدين عزوز كان مبكرا وخسارة كبيرة لعالم الثقافة ولأصدقائه وكل الذين عرفوه، خاصة وأنّه كان من المتعوّدين على صالون الكتاب، وكان أيضا مرافقا لمهرجان الشريط المرسوم، وأضافت “خسرنا قامة حقيقية، كان لها الكثير من الصفات الحميدة”، مشيرة إلى أنّها كانت إلى جانبه في أيامه الأخيرة، حيث كان في المستشفى.

بتأثّر شديد أعادت القول إنّها خسارة كبيرة وأكّدت “لقد كان صديقا ناصحا لي وموجها” وختمت “لم أستطع بعد تقبّل رحيله”، كاشفة أنّ الراحل كان له حلم قبل رحيله هو استعادة جريدته عبر الموقع الالكتروني، لكنّه انتظر طويلا ورحل قبل ان يحقق حلمه، كما كان يملك مشروعا آخر، وهو كتاب ضخم حول الجزائر عمل عليه لسنوات طويلة.

من جانبه، اعتبر الكاتب والإعلامي احميدة العياشي أنّ هذه الوقفة هي لتذكّر عزوز الصحفي لكن قبل ذلك الانسان المثّقف، وقال “كان عمله تفكيريا في الراهن السياسي، وإلى جانب اهتمامه بالسياسة كان قريبا من السياسيين، كان يتبنى رأيا حول الجزائر المتعدّدة والمتصالحة ويسعى من اجل المصالحة خلال التسعينات وكان يفضّل الحوار بعيدا عن جزائر الدم والرعب والإرهاب”

وصف العياشي، هذا الموقف من نور الدين عزوز في بدايات التسعينات بالموقف الشجاع، إذ كان يحمل تفكيرا مختلفا حول التيار الإسلامي. كان يكتب بالفرنسية ببعد وطني ومندمجا مع المجتمع الجزائري. ليتطرّق بعد ذلك للمسار المهني للراحل نور الدين عزوز، فقال إنّه ساهم في مغامرة كبيرة وهي إنشاء جريدتين “الجزائر نيوز” باللغة العربية والفرنسية، وكان من المؤثرين الحقيقين الذين يملكون رؤية ومشروعا حقيقيا بخط افتتاحي غير منغلق على نفسه ويعطي للثقافة مكانة هامة، مضيفا أنّ عزوز من الذين يمثّلون هذه الرؤية وهذه الحساسية.

تحدّث من جانبه، الإعلامي والكاتب مهدي براشد، عما أثار انتباهه في نور الدين عزوز وهو أنه سهل في إنشاء العلاقات مع الزملاء وكان يتميّز بالعفوية وقبل ان يقترب من الأشخاص يراقبهم أولا، كما أضاف انه اكتشف فيه بعد معرفته، الذكاء الحاد وكان يهتم بالسياسة والاقتصاد ليس بعيدا عن المعطى الاجتماعي والثقافي وكان من القرّاء الأوفياء لملحق “الأثر”.