
في إطار فعاليات الدورة الثامنة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، ووفاءً لروح التضامن مع جميع القضايا العالمية العادلة، احتضن فضاء فلسطين “غسان كنفاني”، أمس، ندوة فكرية مميّزة جمعت الكاتب والصحفي مصطفى أيت موهوب، صاحب كتاب “الصحراء الغربية.. شعب يتقد شوقاً للتحرّر”، وسفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الجزائر السيد خطري أدوه، وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المشؤومة.
أيت موهوب: القوى الاستعمارية تعيد إنتاج نفسها
في مداخلته، طرح الكاتب مصطفى أيت موهوب سلسلة من التساؤلات الجوهرية حول تشابه أدوات الاستعمار في الماضي والحاضر، متسائلاً “كيف نتحدّث عن غزة ونتناول الصحراء الغربية؟ هل الاستعمار ما يزال بنفس الأدوات؟ ومن يملك حق رواية صوت الشعوب المناضلة في سبيل الاستقلال؟”.
أشار أيت موهوب إلى أنّ العدوان على غزة في 7 أكتوبر أعاد القضايا العادلة إلى صدارة الاهتمام الدولي بعد أن كانت مطموسة تحت ثقل الأجندات الغربية، قائلاً إن القضية الفلسطينية “فضحت الإمبريالية الجديدة” وكشفت ازدواجية المعايير في التعاطي مع النزاعات. وأضاف أنّ القضية الصحراوية تعاني من تغييب ممنهج في الإعلام الغربي، ليس مجرد تهميش بل ما وصفه بـ “استراتيجية الإخفاء”، قائلاً “هي محاولة محو قضية كاملة كي لا تظهر في وسائل الإعلام الدولية”.
وأوضح الكاتب أنّ المجتمع الدولي فشل سنة 1975 في تطبيق قرارات الشرعية الدولية بعد احتلال الصحراء الغربية، متسائلاً عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات، إذ تحركت الأمم المتحدة سريعاً في حالات مثل احتلال الكويت، بينما ظلت الصحراء الغربية “رهينة قرارات بلا قوة تنفيذية”.
وقال أيت موهوب إنّ العالم ما زال يحتكم إلى ميزان القوى لا إلى القانون الدولي، مؤكداً أن القوى الاستعمارية القديمة تعيد إنتاج نفسها ضمن نظام رأسمالي عالمي يسعى إلى استنزاف ثروات المنطقة وتهميش شعوبها.
السفير الصحراوي خطري أدوه: المغرب يستعمل تزوير التاريخ لتبرير الغزو
من جانبه، اعتبر السفير خطري أدوه أن شهر نوفمبر يحمل رمزية خاصة للشعبين الجزائري والصحراوي، مشيراً إلى أن ثورة الفاتح من نوفمبر تجاوزت حدود الجزائر لتلهم شعوب العالم في كفاحها ضد الاستعمار.
وأوضح أن القضية الصحراوية ضحية “استراتيجية الإخفاء” نفسها، متّهماً النظام المغربي بتزوير التاريخ ومحاولة طمس الهوية الصحراوية عبر مزاعم واهية. واستشهد بفتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 16 أكتوبر 1975، التي أكدت أنه لا توجد أي روابط سيادة بين الصحراء الغربية والمغرب أو أي دولة أخرى.
وأضاف أدوه أن المغرب لجأ إلى المسيرة الخضراء كـ “مسرحية سياسية” للتغطية على الغزو العسكري الذي بدأ فعلياً في 31 أكتوبر 1975، مستغلاً التضليل الإعلامي لإقناع الرأي العام المحلي والدولي بشرعية الاحتلال. وقال إن المجتمع الدولي يتعامل بـ “انتقائية واضحة مع القضايا العادلة”، مضيفاً “بعد خمسين سنة من الكفاح، ما زالت الأمم المتحدة تراوح مكانها، رغم أن القضية مصنفة منذ 1963 ضمن قضايا تصفية الاستعمار”.
وختم السفير مداخلته بالتأكيد على أن الشعب الصحراوي صمد طيلة نصف قرن من أجل تقرير مصيره، وأن محاولات طمس قضيته لن تُخفي حقيقة أن الصحراء الغربية آخر مستعمرة في إفريقيا.