البروفيسور عبد الحميد بورايو:أدعو إلى أرشفة التّراث الشّعبيّ الوطنيّ

إلى أيّ مدى نجح الحكواتيّون في الحفاظ على التّراث والذّاكرة الشّعبيّة؟

الحكواتي مطالب بالاطّلاع، ومن المفروض أن تكون تنشئته الاجتماعيّة نابعة من الوسط الاجتماعيّ الجزائريّ، بأن يسمع الحكايات التي يتم تناقلها من جيل إلى آخر، خاصّة كبار السّنّ الذين يجيدون طريقة الحكي، وفي الوقت نفسه، أن يمتلك ثقافة ومعرفة بتاريخ الجزائر، ومختلف عناصر الهويّة الوطنيّة.

كما ينبغي أن يكون قادرا على تقديم الرّسالة المرجوّة لأبنائنا، في الوقت الرّاهن، من خلال التّطرّق إلى مقاومة الاستعمار في القرن التّاسع عشرة، وعن الحركة الوطنيّة، والتّطوّرات التي شهدها المجتمع الجزائريّ، وحرب التّحرير والاستقلال، إلى جانب القيم الإنسانيّة العامّة في جانبها الأخلاقيّ من محبّة ووفاء يحملها تراثنا ويعنى بها الحكواتي إلى جانب استعمال الحكي في التّربية والتّوجيه.

هل بإمكان الحكواتي أن يتأقلم مع التّطوّرات التّكنولوجيّة المتسارعة؟

هذا مرتبط بدرجة التّطوّر، ففي الجزائر، يتمّ تسجيل الحكايات، أحيانا، عن طريق الرّقمنة، وبالنّسبة للعالم، ثمّة نماذج جيّدة ومهمّة، وأنا شخصيّا، مستمع ومتابع لفيديوهات التّونسيّ عبد العزيز العروي الذي يحسن الحكي وتقديم التّراث، وهو نموذج يحتذى به. كما أدعو إلى أرشفة التّراث الشّعبيّ الوطنيّ من طرف مؤسّسة مستقلّة أو تابعة للمكتبة الوطنيّة، وتعتمد على مختصّين مثل باقي المجالات الأخرى كالتّاريخ.