عن الصالون الدولي للكتاب بالجزائر

منذ تأسيسه في 1995
الصالون الدولي للكتاب بالجزائر… تجربة ثقافية متجددة

انطلقت رحلة الصالون الدولي للكتاب بالجزائر عام 1995 كبذرة طموحة في عالم الثقافة، بمشاركة محدودة من دور نشر محلية، قبل أن تنمو تدريجيًا وتترسخ كمنبر ثقافي عربي وإفريقي، وملتقى عالمي للأدب والفكر.

وقد كشفت الدورة الأولى عن شغف جماهيري بالكتاب، مما مهّد الطريق لتوسع المشاركات لاحقًا لتشمل دور نشر عربية وأفريقية وأوروبية، مؤسّسة بذلك صورة مبكرة للصالون كحدث يربط ضفتي المتوسط، ويفتح أبواب الحوار الثقافي مع إفريقيا التي ظلت دائمًا محور الرؤية الثقافية للصالون.

خلال العقد الأول من الألفية، تحوّل الصالون إلى منصة للحوار الفكري، مع إضافة ورشات وندوات وتوقيعات للكتب، متجاوزًا فكرة سوق الكتب التقليدي، ومع نهاية العقد الأول، سجلت الدورة أرقامًا قياسية، محققة زيارة مليونية، مع مشاركة واسعة لدور نشر أجنبية، ما رسخ مكانة الصالون كأكبر حدث للكتاب في المنطقة المغاربية.

في السنوات اللاحقة، استقطبت دورات الصالون عددًا متزايدًا من الزوار، الدورة الثامنة عشرة عام 2013 شهدت أكثر من مليون زائر و950 دار نشر من 44 دولة، مع تكريم مولود فرعون واستضافة دور نشر صينية لأول مرة، إضافة إلى شراكة مع الصالون الدولي للشريط المرسوم، مع استمرار الاهتمام بالبعد الإفريقي من خلال ندوات المركز الوطني للبحث فيما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا حول “إفريقيا في الآداب والفنون”.

وسجلت دورة 2015 مشاركة 910 دار نشر من 53 دولة و1.5 مليون زائر، مع ندوات حول الهوية الثقافية، الأدب الرقمي، أحداث 8 ماي 1945، المدرسة والكتاب، وإطلاق جائزة آسيا جبار للرواية. لاحقًا، استضافت دورة 2017 ضيف الشرف جمهورية جنوب إفريقيا، مع حضور 1.7 مليون زائر و952 دار نشر من 52 دولة، وملتقى لتخليد الذكرى المئوية لمولود معمري وأمسيات شعرية تراثية ومعاصرة.

وفي2018، حضر الصالون الأديب الصيني الحائز على نوبل مو يان لأول مرة، مع مشاركة أكثر من 40 دار نشر صينية، في حدث يجمع البعد الإفريقي مع العالمي. أما في 2019، فقد شهد 1.1 مليون زائر و1030 دار نشر من 36 دولة، مع التركيز على الكتاب الشباب والجوائز الأدبية وإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة الكاتب المسرحي كاتب ياسين، وتكريم شخصيات بارزة عالميًا مثل توني موريسون وبلقاسم باباسي.

في 2022 وصل عدد الزوار إلى 2 مليون زائر مع 1250 دار نشر من 36 دولة، مع منصات رقمية لتسهيل وصول الكتب للجمهور، وإعفاء دور النشر من تكاليف الأجنحة دعمًا للقطاع الثقافي، مؤكدًا مرونة الصالون في الابتكار.

أما في 2023، فقد سجل رقمًا قياسيًا بـ 3,336,550 زائر، مع الذروة في 1 نوفمبر (682,293 زائر) و3 نوفمبر (671,830 زائر)، واستضافة1283 دار نشر من 60 دولة، منهم 478 دار نشر إفريقية، و267 جزائرية، و361 عربية، والباقي أجانب، مقدمة 300 ألف عنوان كتاب على مساحة 23 ألف متر مربع. تضمن الصالون 480 نشاطًا ثقافيًا موزعًا على 6 فضاءات: فضاء إفريقيا، قاعة التاسيلي، فضاء غزة، الفضاء الرقمي، فضاء الأطفال، وفضاء قورارة. كما شارك 230 ضيفًا من كتاب وباحثين ومؤرخين وأكاديميين، مع أكثر من 500 تدخل إعلامي، و300 حصة تلفزيونية وإذاعية، مع رصد أكثر من 600 مقال صحفي، ليؤكد الصالون مكانته كأكبر معرض للكتاب عربيًا وإفريقيًا ومتوسطيًا.
وفي النسخة الـ27 التي أقيمت من 6 إلى 16 نوفمبر 2024، وُسّع الصالون ليضم 1283 دار نشر من 40 دولة، مسجلاً حضورًا قياسيًا بلغ 3.3 مليون زائر. تم اختيار قطر ضيف شرف لهذه الدورة، ما عزّز الروابط الثقافية بين الجزائر والعالم العربي، واستمر الصالون في إبراز البعد الإفريقي عبر فضاء إفريقيا الذي يتيح للكتاب والناشرين الأفارقة منصة للتفاعل مع نظرائهم الجزائريين والعرب والأجانب، مع التركيز على التراث الثقافي، الإبداع، وتحديات القارة في القرن الـ21.

كما تميزت الدورة بتنظيم 230 ضيفًا من كتاب وباحثين ومؤرخين وأكاديميين، و480 نشاطًا ثقافيًا موزّعة على مختلف الفضاءات، بما فيها الفضاء الرقمي، فضاء الأطفال، قاعة “التاسيلي”، فضاء “غزة”، وفضاء “قورارة”، بالإضافة إلى تقديم 300 ألف عنوان كتابي على مساحة 23 ألف متر مربع، ما يؤكد المكانة الرائدة للصالون عربيًا وإفريقيًا ومتوسطيًا.

والآن، تستعد الجزائر لإطلاق الدورة الـ 28 المزمع تنظيمه من 29 أكتوبر إلى 8 نوفمبر 2025، وتحل موريتانيا ضيف شرف، وإذ يمثل هذا الاختيار تأكيدًا على الدور الفاعل للجزائر في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية والثقافية مع الدول العربية والإفريقية، وترسيخ مكانتها كفاعل أساسي في التنمية الاقتصادية والثقافية بالقارة. كما يعكس حرص الصالون على منح منصة للكتاب والناشرين الأفارقة ضمن فضاء إفريقيا، الذي شكّل منذ بدايات المهرجان قلب البعد الإفريقي للصالون، وأتاح فرص التبادل الفكري والإبداعي، معززا حضور الجزائر كمنصة محورية للحوار الثقافي في القارة والعالم العربي.