
شهدت الطبعة الثامنة والعشرون من معرض الجزائر الدولي للكتاب منصة خاصة للاحتفاء بتجربة الإعلامي والكاتب اللبناني أحمد علي الزين، الذي حلّ ضيفًا على فضاء فلسطين “غسان كنفاني”، في لقاء أداره الروائي واسيني الأعرج، بحضور وزيرة الثقافة الدكتورة مليكة بن دودة وعدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
استعرض الزين خلال الجلسة مسيرته الإبداعية والإعلامية التي امتدّت على مدار أربعٍ وعشرين سنة، من خلال برنامجه الثقافي الشهير “روافد”، الذي يُعدّ من أبرز البرامج العربية التي احتفت بالفكر والأدب والمعرفة على مدى أكثر من عقدين، حيث أكّد أن تجربة “روافد” لم تكن مجرّد برنامج ثقافي، بل مشروع حياة جمع بين الشغف والمعرفة والمكابدة اليومية من أجل تثبيت حضور الثقافة في المشهد الإعلامي العربي، والاحتفاء بالعقل والإبداع.
أشار المتحدث إلى أنّ صمود البرنامج طوال 24 عامًا يعود إلى الشغف والإيمان بالخيار الشخصي، معتبرًا أنّ “الاهتمام بالثقافة والمعرفة هو الاهتمام بعمود البيت الذي يرفع الأوطان”.
وخلال حديثه، استعاد الزين أسماء العديد من الشخصيات التي مرّت في برنامجه، من بينها صادق جلال العظم، محمد الصغير أولاد أحمد، مارسيل خليفة، عبد اللطيف اللعبي، آدم حنين، هشام جعيط، خالد زيادة، الشيخة مي الخليفة، جواد الأسدي، سعد الكفراوي، شوقي بزيع، ياسمينة خضرا، سيف الرحبي، جابر عصفور، صلاح فضل، واسيني الأعرج، رشيد بوجدرة، مليكة بن دودة، سعيد عقل، محمد أركون، محمد الماغوط، عبد الرحمن منيف، ناصر حامد أبو زيد وغيرهم من المفكرين والمبدعين الذين حاور اغلبهم خارج أوطانهم في المدن العربية و الغربية التي تنقل عبرها.
قال الزين إنّ مسيرة “روافد” كانت بالنسبة له رحلة تعلّم واكتشاف، إذ كانت الشخصيات التي استضافها مصدر إلهام وإضافة نوعية لمسيرته الإعلامية، مؤكّدًا أنّ اختياره الاستمرار في البرنامج طيلة هذه السنوات نابع من رغبته في مراكمة التجارب وتوثيق الذاكرة الثقافية العربية.
كما تطرّق إلى تجربته الإبداعية في الكتابة، التي تقاطعت مع مسيرته الإعلامية، من خلال ثلاثيته الروائية “حافة النسيان”، “صحبة الطيور” و”بريد الغروب”، معتبرًا أنّ الحوار مع المفكّرين والمبدعين أغنى مخيّلته وساهم في تشكيل عالمه السردي.
وعن مشاريعه القادمة، كشف صاحب “روافد” عن مشروع جديد حول الرحلات التي عاشها خلال مسيرته المهنية، والتي جمعته بعدد كبير من الشخصيات الفكرية والإبداعية في العالم العربي، معتبرًا تلك الرحلات جزءًا من تجربة الحياة. كما أشار إلى مشروع آخر على تلفزيون “الشرق” يتناول الحديث عن الكتب والقراءة.
في معرض حديثه عن التحوّلات التي يشهدها سلوك القرّاء اليوم، وصف الزين القراءة على المنصات الرقمية بأنّها “موضة إيجابية” تساهم في نشر المعرفة، مضيفًا أنّ الزمن كفيل بفرز الجيّد من الرديء، وأكّد أنّ الكتابة تظلّ آخر قارب للنجاة في عالم تتنازعه الكراهية ومختلف أشكال العنف والخيبات.
اختتم أحمد علي الزين حديثه بالتعبير عن محبته الكبيرة للجزائر، قائلاً إنّ هذا البلد يحتلّ مكانة خاصة في وجدانه، مشيرًا إلى أنّ كلّ زيارة جديدة تزيده تعلقًّا بها، لأنّها، كما قال، بلد يخلق الألفة من أوّل زيارة.