
أبرز الباحثون الموريتانيون المشاركون في ندوة “محطات التواصل الثقافي بين الجزائر وموريتانيا “، مختلف الجوانب التي كان لها دور وأثر في التواصل الجزائري الموريتاني من القوافل التجارية إلى التيارات الصوفية والزوايا والرحلات العلمية.
خلال ندوة اختضتنها قاعة “اسيا جيار” في صالون الجزائر الدولي للكتاب الثامن والعشرين، أكد يحيى ولد البراء عمق الروابط الثقافية والروحية التي تجمع الجزائر وموريتانيا منذ قرون طويلة، مشيراً إلى أن هذه العلاقات المتينة تعود إلى عوامل الجوار الجغرافي ورحلات الحج وطلب العلم والمراسلات العلمية والرحلات الصوفية التي ربطت بين البلدين.
توقف المتدخل في ورقته عند مختلف المحطات التي كان لها دور في إرساء هذا التبادل بين الجزائر وبلاده معدّدا بعض حواضر الجزائر التي انتقلت عبرها الثقافة والفقه والعلم مؤكدا في السياق أن الجزائر كانت مركزا حضارياً وعلمياً بارزاً في العالم الإسلامي، امتد اشعاعها الى مناطق جنوب الصحراء، بما في ذلك موريتانيا.
توقف ولد البراء في مداخلته عند أهمية ودور القوافل التجارية العابرة للصحراء في دعم أواصر القرابة والتواصل بين الجزائر وجارتها موريتانيا، خصوصاً بعد انتشار الإسلام في الصحراء الكبرى، ما أسهم في توطيد الروابط العلمية والروحية والفكرية بين البلدين.
كما استعرض ولد البراء إسهامات العلماء الجزائريين الذين كان لهم دور في إرساء تبادل معرفي وعلمي بين البلدين على غرار أبو عبد الله الشريف التلمساني، وأبو يعلى الزواوي، وعبد الرحمان الأخضري البسكري، وأبو العباس الونشريسي، وعبد الرحمان الثعالبي، وغيرهم ممن امتدّ إشعاع علمها إلى دول الجوار، تحدث المحاضر أيضا عن دور الرحلات العلمية والحج وطلب المعرفة في تراكم الإرث الروحي والعلم، مشيرا إلى أنّ بعض المؤلفات الرائجة في موريتانيا تعود لعلماء جزائريين، مثل كتاب “المختصر في المنطق” لمحمد بن يوسف السنوسي، و”الموجز” لعبد الرحمان الأخضري، وأوضح أنّ تأثير العلماء الجزائريين امتدّ أيضاً إلى اللغة والنحو والفقه والعقيدة.
لم يغفل ولد البراء دور الحركة الصوفية في فتح نوافذ التواصل بين الجزائر وموريتانيا، التي نقلت المذاهب الصوفية التي ولدت في الجزائر الى بلاد شنقيط منها القارية والشاذلية والتجانية.
من جانبه، تطرّق الباحث في التاريخ ددوه بن عبد الله إلى التأثير المتبادل بين الجزائر وموريتانيا من خلال حواضر علمية بارزة مثل بسكرة، وتيهرت، وتلمسان، وتوات، وتندوف، والأغواط، مذكراً بالدور الكبير الذي لعبه الشيخ عبد الكريم المغيلي في نشر العلم والعقيدة في الغرب الإفريقي وموريتانيا، ونقله للطريقة القادرية إلى الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي، إضافة إلى دور الزوايا الكنتية والرقانية والتجانية في تعزيز الروابط الروحية.
في حين أبرز مدير الندوة خليل النحوي، العوامل العلمية والفكرية والثقافية والصوفية التي كان لها دور في ترسيخ العلاقات والتبادل العلمي والثقافي والروحي بين البلدين مبرزا في السياق أثر التجارة الصحراوية، والطرق الصوفية، وتبادل المخطوطات، وتأثير العلماء الجزائريين في بلاد شنقيط.