أمين الزاوي يوقّع “ما كذب الفؤاد ما راى… ” مهنة الخياطة كعتبة لقراءة التاريخ

وقع أمين الزاوي روايته الجديدة” متاع الدنيا ما كذب الفؤاد ما رأى” في جناح منشورات “داليمان” بمعرض الكتاب، وقال إنّ روايته الجديدة تتناول عالم أو مهنة الخياطة بوصفها فضاءً رمزيًا وإنسانيًا، إذ يجعل الزاوي من مهنة الخياط خيطًا سرديًا يربط بين الذاكرة والتاريخ، وبين الجمال والسياسة، وبين الفرد والمجتمع. من خلال عائلة تعيش بين تلمسان ووهران تتوارث حرفة الخياطين من الجد إلى الحفيد. وعبر هذه القصة يعيد الكاتب رسم تحوّلات الجزائر من الاستقلال سنة 1962 إلى مطلع الألفية الجديدة، مستحضراً الأجيال الثلاثة في محاولة لتتبع انتقال القيم والمعاني عبر الزمن. 

أشار الزاوي على هامش حفل التوقيع إلى أنّ حرفة الخياطة في النصّ ليست  مجرّد مهنة فقط، بل هي فعل ثقافي وروحي، إذ كانت محلاً لاجتماع الناس وتبادل الأخبار، ومجالًا لبثّ القيم الجمالية والإنسانية، قبل أن تبهت هذه الرموز أمام طغيان المادة وضياع الحسّ الجمالي في المجتمع الحديث، وأوضح أنّ العمل ينطلق من رؤية فلسفية تعتبر أنّ المجتمع الذي يفقد جذوره الروحية لا يمكنه أن يتقدّم. وقد استعار عنوان الرواية من الآية القرآنية “ما كذب الفؤاد ما رأى” ليمنح النص بعدا صوفيا وتأمليا يربط البصر بالبصيرة ويجعل من الأدب وسيلة للبحث عن المعنى في زمن الماديات.

 كما لم يخفِ الكاتب اهتمامه بتحوّلات الكتابة في العصر الرقمي، معتبرًا أنّ “أدب المنصات” يمثّل مرحلة جديدة من التاريخ الإنساني، لكنّه ما زال يعاني من البهرجة والاستهلاك ويفتقر إلى ثقافة التأمّل التي ميّزت زمن الورق. ويرى الزاوي أنّ الجيل الجديد من القراء يعيش في علاقة بصرية متسارعة مع النص، بينما الأدب الحقيقي يحتاج إلى التمهّل وإلى التراكم الرؤيوي ليحقّق لحظة التفاعل العميق مع القارئ.