أنيس بن هدوقة: إرث والدي مسؤولية وفخر

تحدّث الجميع عن بن هدوقة الكتاب، هل يمكن أن تحدّثنا عن الأب؟

من الصعب على الابن أن يقدّم شهادة موضوعية عن والده. العلاقة الأبويّة دائمًا مليئة بالعاطفة والاحترام. لكن ما أستطيع قوله هو إنّ والدي تجاوز القيمة الأبويّة إلى قيمة إنسانية أعمق. لأنّه من جيل لن يتكرّر ولد بين حربين عالميتين، عايش الثورة والاستقلال وبناء الجزائر الحديثة، وهذه التجارب شكّلت شخصيته وجعلت منه إنسانًا ذا تجربة قوية، وتجسّدت هذه التجربة الإنسانية في رواياته، ويجب أن يأخذ كلّ قارئ ذلك بعين الاعتبار عند قراءة أعماله.

ألا تشعر أحيانًا بثقل الإرث الثقافي كونك ابن عبد الحميد بن هدوقة؟

بالطبع، اسم والدي عبء ومسؤولية كبيرة، لكنّه في الوقت نفسه مصدر فخر وسعادة. مع تقدّم السن وتراكم الخبرة، وجدت أنّ الإجابات عن أسئلتي الفلسفية والاجتماعية لا تتوافر إلاّ من خلال الرواية. لذلك قرّرت إعادة قراءة كلاسيكيات الأدب الجزائري مثل أعمال مولود فرعون، معمرّي، ديب، وكاتب ياسين، لأنّ الرواية تحمل في طياتها إجابات عميقة للأسئلة التي نبحث عنها.

أنتم بصدد إعادة ترتيب تراث والدكم.. أين وصل في هذا المشروع؟

ليس تراثا، بل إعادة ترتيب وتصنيف للكتب التي تركها والدي، أنا بصدد إحصاء كلّ أعماله ورقمنتها عبر موقع إلكتروني أطلقته. ومن خلال هذه المكتبة، اكتشفت أنّ والدي امتلك تقريبًا كلّ الأعمال الروائية الجزائرية حتى وفاته. وأنا أعيد ترتيب مكتبة والدي صادفني أنّه كان بصدد إعادة تشكيل مكتبه والده، أي جدي، التي أتلفها الاستعمار الفرنسي.