أمسية شعرية مشتركة على نبض القصيدة فرسان الجزائر وشنقيط في حضرة “آسيا جبار”

كان عشّاق الكلمة وسحرها على موعدٍ مع أمسيةٍ شعرية احتضنتها قاعة المحاضرات الكبرى “آسيا جبار”، جمعت بين الشعر الجزائري وشعر البلد بلد المليون شاعر ضيف شرف الدورة الثامنة والعشرين، حيث تداول الشعراء المشاركون للتغزل بالقافية، كلٌّ بأسلوبه الخاص، وتنوّعت المواضيع الشعرية التي قدّموها بين الديني والوطني والوجداني.

افتتح الأمسية الشاعر الموريتاني الملقّب بـ”شاعر الرسول”، القاضي محمد عينيا، الذي اختار أن يبدأ التواصل السمعي مع الحضور بقصيدةٍ في مدح النبيّ عليه الصلاة والسلام بعنوان “فطائر الضوء”، أنشد فيها أرقّ ما قيل في مدح خير الأنام. ثم انتقل إلى قصيدةٍ أخرى بعنوان “سبائك العبور”، قبل أن يختتم مشاركته بقصيدة “قدح على الماء”، التي تغنّى فيها بالأمجاد ودعا إلى الشجاعة ومحاربة الظلم والجبن.

تلاه على المنصّة الأستاذ عبد الله حمّادي من الجزائر، الذي اختار مقطعًا من قصيدةٍ طويلة بعنوان “البرزخ السكين”، إضافةً إلى عددٍ من الرباعيات التي أوضح أنه أوّل من كتب هذا النوع من الشعر في الجزائر قبل نحو أربعين سنة. تناول فيها هواجس النفس وتأملاتها، وقدّمها بصوتٍ عذبٍ وإلقاءٍ راقٍ نال تصفيق الحضور وإعجابهم.

عاد المنبر بعده إلى أحد شعراء بلد المليون شاعر شنقيط، جاكيتي الشيخ سيك، الذي جاب العديد من الدول العربية مشاركًا في ملتقيات الشعر. أمتع الحضور بإبداعاته، واعتبر الصالون فرصةً للغوص في الإرث الثقافي الموريتاني. استهلّ لقاءه بقصيدة بعنوان “الوجود المستعار”، تلتها قصيدة “المعراج” التي خصّ بها إفريقيا، ثم اصطحب الجمهور في رحلةٍ وجدانية مع قصيدة “أيتها البحر”، تناول فيها تقلّبات النفس وهواجسها، قبل أن يختم مشاركته بقصيدة “استشراف”.

أما الشاعر مترد سعيد فقدّم قصيدةً طويلة بعنوان “تراتيل لوشم الذاكرة”، تناول فيها إحدى محطّات نضال الثوّار وملحمة الجزائر، مستحضرًا ذاكرة الوطن، مخاطبًا الشجاع والجبان، المخلص والخائن، بأسلوبٍ وجدانيّ مؤثّر. وكان من المقرّر أن يقدّم قصيدة أخرى قصيرة، لكنه اعتذر عن ذلك تأثرًا وانفعالًا.

جاء بعده الشاعر المعروف بانحيازه للقضايا الاجتماعية والمدافع عن الثقافة الحسانية، الدوه ولد بن بنوك، الذي بدأ كلمته بالتغزّل بالجزائر معبّرًا عن محبّته لها، قبل أن يلقي قصيدته المختارة لهذه الأمسية بعنوان “دموع الماس”، التي تحدّث فيها عن القدس وتاريخ الأمة العربية.

واختُتمت الأمسية بكلمات الشاعر والمترجم عاشور الفني، صاحب الإصدارات الأدبية المتعدّدة، والذي يوصف برحّالة المهرجانات الشعرية. قدّم قصيدة بعنوان “رجل من غبار”، جاءت في شكل حكايةٍ موزونةٍ تتمازج فيها الموسيقى الداخلية واللغة الشفيفة، فخلقت لحناً شعرياً جميلاً أمتع الحضور، وكانت بحقّ قصيدة الختام الراقصة.