
أعطت وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة، أمس الخميس، بقصر المعارض بالصنوبر البحري، إشارة الانطلاق الرسمية للبرنامج الثقافي للدورة الثامنة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا)، المنظم هذه السنة بشعار “الكتاب ملتقى الثقافات”، وسط حضور نوعي لمبدعين وناشرين وباحثين من داخل الوطن وخارجه.
في كلمتها خلال افتتاح البرنامج الثقافي، أكدت وزيرة الثقافة والفنون أنّ الجزائر، تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً للثقافة والحوار والانفتاح، في وقت يعيش فيه العالم اضطرابًا وتحوّلات متسارعة. وشدّدت على أنّ الكتاب يظلّ أحد آخر الفضاءات الآمنة لاستعادة الذات ومقاومة الجهل والتعصّب، مشيرةً إلى أنّ الجزائر جعلت من دعم الكتاب والنشر وتوسيع فضاءات القراءة سياسةً ثابتةً، باعتبار الثقافة شرطًا من شروط السيادة وحماية الإبداع صونًا لهوية الأمة وذاكرتها.
أبرزت الوزيرة كذلك أنّ الجزائر تعمل اليوم على دمج التحوّل الرقمي في الفعل الثقافي من خلال دعم النشر الإلكتروني والكتب السمعية، بما يضمن اقتصادًا ثقافيًا مستدامًا. كما اعتبرت أنّ استضافة أكثر من ألف دار نشر من 49 دولة تؤكّد أنّ الكتاب ما يزال جواز سفر الإنسانية نحو التلاقي، وأنّ الثقافة تبقى أداة دبلوماسية ناعمة لمواجهة الانقسام. وبتحية خاصة للجمهورية الإسلامية الموريتانية ضيفَ شرف الدورة، ختمت الوزيرة بالتأكيد على أنّ صالون الجزائر للكتاب هو عيدٌ للثقافة وتجديدٌ للعهد بأن الثقافة خيار دولة ورهان تنموي وقوة ناعمة تعزّز حضور الجزائر في العالم.
وحلّت الجمهورية الإسلامية الموريتانية ضيف شرف هذه الطبعة، في خطوة وُصفت بأنّها تجسيد لعمق الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين. وفي هذا السياق، قالت الوزيرة “من نواكشوط إلى الجزائر، يجمعنا الكلمة والشعر والفكر، فهي العلامة الحية على وحدتنا وكرامتنا”.
من جهته، عبّر وزير الثقافة الموريتاني، الحسين ولد مدو، في كلمة ألقاها نيابةً عنه سفير بلاده في الجزائر، سيدي محمد عبد الله، عن تقدير موريتانيا لهذه الدعوة الأخوية، مشيرًا إلى أنّ “الرئيس محمد الشيخ الغزواني يولِي الثقافة اهتمامًا خاصًا، ويدرك دورها المحوري في بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز التنوّع في إطار الوحدة”. وأكّد أنّ العلاقات بين الجزائر وموريتانيا تتجاوز الجغرافيا لتصل إلى عمق التاريخ المشترك، واللغة الموحّدة، والنضال المتقاسم، قائلاً “البلدان لا يشتركان فقط في الحدود، بل في الحروف والكلمات والأحلام، فالثقافة تظلّ الجسر الأبدي بين الشعبين، والذاكرة الحية لحضارتهما”.
بدوره، أعلن محافظ صالون الجزائر الدولي للكتاب، محمد إڤرب، أنّ هذه الدورة تعرف مشاركة أكثر من 250 كاتب ومثقف من الجزائر ومن مختلف البلدان العربية والأجنبية، إلى جانب تنظيم أكثر من 500 نشاط ثقافي بين محاضرات وموائد مستديرة وقراءات شعرية وتوقيعات كتب. وأكّد أنّ الصالون يشكل “فضاءً مفتوحًا للحوار وتبادل الأفكار، وجسرًا للتلاقي بين القرّاء والكتّاب والناشرين من مختلف الآفاق”
كما توقف إڤرب عند التحديات الراهنة التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مؤكّدًا أنّ صالون الجزائر الدولي للكتاب يسعى إلى أن يكون فضاءً مستقبليًا يُصغي فيه الفكر إلى التكنولوجيا دون أن يفقد جوهر الإبداع الإنساني. وأضاف “الكتاب سيبقى دائمًا مساحة للحرية، ووسيلة لتقريب الثقافات ومواجهة التطرف والكراهية”.