الروائي عبد الرزاق بوكبة: على الجزائر أن تخصص جائزة للأدب الأفريقي

في إطار فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته الثامنة والعشرين، كان لمجلة الصالون هذا الحوار مع الروائي والإعلامي عبد الرزاق بوكبة، الذي شارك في ندوة “تحرير العقل” المخصّصة لاستذكار الكاتب والمفكّر الكيني نغوغي وا ثيونغو، أحد أبرز الأصوات الداعية إلى تفكيك الإرث الاستعماري عبر اللغة والفكر والإبداع.

في هذا الحوار، يتحدّث بوكبة عن العلاقة بين الإبداع والفكر في أعمال نغوغي، وعن تقاطعاته مع المفكّر فرانز فانون، كما يقدّم رؤية حول سبل الاعتناء بالأدب الإفريقي في الجزائر.

ما العلاقة بين “الإبداعي” و”الفكري” عند الكاتب نغوغي وا ثيونغو؟

استعمدتُ أن أقرأ نغوغي وا ثيونغو بوصفه مبدعًا قبل أن أقرأه بوصفه مفكّرًا، حتى لا أقع تحت سطوة المفكّر فيه أثناء قراءتي لنصّه الإبداعي، كنت أعلم مسبقًا أنّ لديه بعدًا نضاليًا وفكريًا عميقًا يجعله يوظّف النصّ الأدبي كوسيلة لتمرير رسائل تحرّرية.
من هنا يمكن القول إنّ نغوغي يمثّل نموذجًا واضحًا لتجلّي العلاقة بين ما هو إبداعي وما هو فكري. فعندما تقرأ رواياته، خاصة “حبة قمح”، ثم تقرأ كتابه “تحرير العقل الإفريقي”، لن تلمس فرقًا جوهريًا بينهما. الرسالة واحدة: علينا أن نُحرّر المخيال أولاً قبل أن نُحرّر الأرض.. إنها علاقة تكاملية وامتدادية بين الإبداع والفكر، يختلف فيها فقط جنس التعبير، لا الجوهر ولا المضمون.

هل يمكن الحديث عن علاقة تأثير وتأثر بين نغوغي وا ثيونغو وفرانز فانون؟

العلاقة بينهما ما تزال محلّ اجتهاد وبحث. فالفارق العمري بينهما يثير الكثير من التساؤلات حول مدى تواصلهما الفكري المباشر. ومع ذلك، هناك تشابه عميق في المقاربة، إذ يلتقي الاثنان في الدعوة إلى تفكيك بنية الاستعمار في العقل واللغة قبل مواجهته في الواقع المادي. لكن تبقى العلاقة بينهما ضبابية إلى أن تُفتح أبحاث جديدة تُحدّد حدود التأثير والتأثر بين المشروعين الفكريين.

كيف يمكن للجزائر أن تعتني أكثر بالأدب الإفريقي؟

أعتقد أنّ الجزائر تأخّرت كثيرًا في الاحتفاء بالأدب الإفريقي، لكنّها الآن في الطريق الصحيح، خاصة مع المبادرات التي تُعيد وصل القارة ثقافيًا وفكريًا. أرى أنّه ينبغي على الجزائر أن تستثمر في إنشاء جائزة أدبية إفريقية، تُمنح سنويًا لأبرز الأصوات في القارة، ولم لا تكون جائزة تحمل اسم نغوغي وا ثيونغو نفسه، لما يمثّله من رمزية في الدفاع عن التحرّر الثقافي واللغوي في إفريقيا.

.