ندوة “السينما والتاريخ” بجناح وزارة الثقافة والفنون ..جدلية استحضار الشخصيات والأحداث بصريا

احتضن جناح وزارة الثقافة بالصالون، أمس، ندوة ثرية حول موضوع “علاقة السينما بالتاريخ”، نشّطها الروائي واسيني الأعرج وسليم عقار مدير مؤسسة “الجزائري” المكلفة بإنتاج فيلم الأمير عبد القادر، وأدارها محمد عبيدو. تناولت الإشكالات التي ترافق تحويل الأحداث والشخصيات التاريخية إلى أعمال سينمائية، وما يواجهه المبدع من صعوبات بين الأمانة التاريخية ومتطلبات السرد الفني.

أبرزت الندوة أنّ العلاقة بين السينما والتاريخ علاقة دقيقة، يتقاطع فيها الخيال مع الحقيقة، وتتجلى فيها مسؤولية المبدع في الموازنة بين الأمانة الفنية والصدق التاريخي.

أكد واسيني الأعرج من خلال تجربته في رواية “الأمير” أنّ الروائي عندما يكتب عن التاريخ لا يعيد كتابته بل يعيد تخييله، لأن مهمته ليست توثيق الوقائع بل استنطاق المسكوت عنه وملء الفراغات التي لا يقولها التاريخ. واستعاد واسيني خلال مداخلته الجدل الذي أثارته روايته بعد احتجاج بديعة الجزائري حول ما ورد فيها عن صوفية الأمير وعلاقته بنابليون، مبرزًا أن الاشتغال على الشخصيات الكبيرة يطرح الكثير من الإشكالات بسبب رمزية تلك الشخصيات ومكانتها في الذاكرة الجماعية.

من جهته، ركّز سليم عقار على أهمية الصورة في ترسيخ الذاكرة التاريخية، مشيرًا إلى أنّ أفلامًا مثل “معركة الجزائر” جعلت أسماء مثل علي لابوانت خالدة في الوجدان الشعبي. وأوضح أنّ التحدي الأكبر في الفيلم التاريخي هو المادة التي يشتغل عليها المخرج والسيناريست، وطبيعة البعد الذي يُراد إبرازه في الشخصية التاريخية. واستشهد بفيلم “الرسالة” الذي جعل من شخصية بلال محورًا لتجاوز إشكالية تجسيد الرسول صلي الله عليه وسلم، وبفلسفة المخرج مصطفى العقاد التي تقوم على رؤية درامية هوليودية تميل إلى أن “يموت البطل في النهاية”، وهو ما جعله يرفض إخراج فيلم عن الأمير عبد القادر.