
بعد خمس سنوات من الغياب منذ صدور روايتها الأخيرة “جلجامش والراقصة” عام 2020، تعود الكاتبة الجزائرية ربيعة جلطي إلى الساحة الأدبية من خلال عملٍ جديد بعنوان “السرجم: هاجوج وماجوج سفر الحفر”، الصادر عن دار “العين” للنشر، والذي تُشارك به في الصالون الدولي للكتاب.
تقول جلطي إنّ هذا العمل هو ثمرة خمس سنوات من الكتابة والتأمّل، وكعادتها تدخل في كلّ رواية مغامرة جديدة ومغايرة لما سبقها، مؤكدة “دائمًا أقرأ شيئًا مختلفًا، ولن أكتب مثلما قرأت، بل أكتب مثلما لم أكتب من قبل ومثلما لم أقرأ من قبل”.
تغوص الرواية في عوالم الغرائبية والتاريخ والذاكرة، مستحضرة شخصياتٍ من التراث الصوفي والتاريخ الجزائري، مثل ابن عربي والأمير عبد القادر ومصالي الحاج، لكن ليس بغرض التعريف بهم، بل بوصفهم مراحل تأسيسية لبنية الرواية الفكرية والرمزية.
تتضمَّن الرواية حضورًا قويًّا للشخصيات النسائية اللواتي يتعرّضن للتهميش، غير أنّهن يُقاومن ليصبحن في مركز القرار. وتتحوَّل شخصيات مستمدة من الذاكرة الدينية والأسطورية إلى كائنات اجتماعية فاعلة تُدير المجتمع وتُعيد تشكيل واقعه.
كما تستثمر الكاتبة في الخرافة الشعبية وتمنحها بُعدًا معاصرًا، لترتقي بها إلى خطاب اجتماعي ناقد يحافظ في الوقت نفسه على سحر الإدهاش الذي رافق الذاكرة الجماعية منذ الطفولة.
وتختم جلطي بالقول إنها سعيدة بالصدى الإيجابي الذي لقيه هذا العمل بين القرّاء، معتبرة إياه إضافة جديدة في مسارها الإبداعي.