
ظهر من خلال طرحك اختلاف في سردية أحداث الشمالي القسنطيني؟
انا انطلقت من دراسة وثائق جبهة التحرير الوطني الخاصة بالشمال القسنطيني، التي تقدّم لنا تصوّرا آخر لهجومات شمال قسنطينة، وليس ما يعرفه الكثير من الناس وما يدرّس، لأنها تنطلق من 20 إلى 21 ثم تأتي بعدها، المجازر. كان الهدف منها إفشال مخطّط جاك سوستال، الذي كان يسعى لحصر الثورة سياسيا بدخوله في حوار مع الطبقة السياسية المعتدلة، وكذلك إفشال مخطط الجنرال بانوج، الذي كان يسعى بكلّ الطرق، لفصل الشعب عن الثورة. لذا كان واجبا حصول هذه الأحداث ليصبح الشعب جزءا من الثورة.
يتّفق الجميع أنّ هذه الأحداث كانت منعطفا مهما، كيف ذلك؟
كما سبقه ذكره، إشراك الشعب كان حسما حقيقي، وردّا صريحا، على أنّ الشعب ملتف حول جبهة التحرير، رغم كلّ المساعي، وأخذت اسما آخر، هو “ثورة شعبية”، حيث ضمت الفلاحين والعمال، حتى أنّ الكثير منهم لم يناضل في الأحزاب السياسية، أي تحوّلت من ثورة سياسيين في حزب الشعب الجزائري إلى ثورة شعب كامل تضم كلّ الشرائح سواء في الريف أو المدن.
من أين يبدأ التوثيق للثورة، وكيف؟
أولا، جيش التحرير، كان مهيكلا وله وثائق، له قانون أساسي وأطر تنظيمية، لديه قوائم المجاهدين، والتنظيم الميداني، فهذه كلّها موجودة، والتدقيق فيها يدفعنا، إلى إعادة النظر في الكثير من المسائل، التي نحن نريد الترويج لها اليوم.
التدقيق قد يوقعنا في تناقض السرديات كيف نتعامل معها لأنّها مسائل حسّاسة؟
المؤرّخ عمله هو البحث عن الحقيقة، وفي الأخير، التصالح مع التاريخ ليس ضدّ الذاكرة أو التاريخ، بل يجعلنا نقدّم رؤية صحيحة ودقيقة عن تاريخنا الذي نعتز به.