
تؤكد الكاتبة والباحثة الدكتورة خيرة بوخاري أنّ الكتابة للطفل ليست مجالاً مفتوحاً لكلّ من يرغب، بل مسؤولية فكرية وثقافية تتطلّب وعياً عميقاً بطبيعة المتلقي الصغير. وتشدّد على أنّ الرموز الوطنية ليست مادة للاستسهال أو التبسيط، بل يجب التعامل معها بما يليق بمكانتها في الوجدان الجمعي. وترى أنّ الطفل الجزائري ذكيّ بالفطرة ويستحق خطاباً أدبياً يوازي ذكاءه.
في مداخلتك الأخيرة، تحدثتِ عن أهمية وحساسية الكتابة للطفل، خاصة عند تناول الرموز الوطنية. كيف ترين ما يُقدَّم اليوم للأطفال في هذا الجانب؟
للأسف، أصبح كلّ من هبّ ودبّ يكتب للطفل. دور النشر لا تملك لجان قراءة متخصّصة، والعديد ممن يكتبون لا يمتلكون المرجعية الفكرية والثقافية الكافية لفهم الرموز الوطنية وطريقة توظيفها في الكتابة الموجّهة للأطفال.
نتمنى أن تتصدى وزارة الثقافة والفنون، لمتابعة المضامين التي تُقدَّم للطفل، وضمان أن ترتقي النصوص إلى مستوى وعيه وثقافته، لأنّ الطفل الجزائري ذكي بالفطرة، كما قال ابن باديس “الطينة الجزائرية طينة علم وذكاء”. هذا الطفل قادر على استيعاب المعلومة حتى وإن كانت معقدة، لكن المسؤولية تقع علينا نحن الكتّاب والمربون في الارتقاء بخطابنا إليه لا العكس.
حدثينا عن مشروعك “مدينة القراءة” الذي تقدّمتِ به لوزارة التربية؟
مشروع مدينة القراءة وحقيبة القارئ المتميز فازا قبل أيام في المسابقة الوطنية التي نظّمها المعهد الوطني للبحث في التربية بعنوان “تربية أب شالنج 2025″، قدّمنا من خلال هذا المشروع إستراتيجية تهدف إلى تحفيز الطفل على القراءة في مختلف المراحل التعليمية، الابتدائي، المتوسط والثانوي، والغاية من هذا البرنامج هي بناء شخصية الطفل القائد في المستقبل، الطبيب، المهندس، الطيار أي بناء الإنسان الجزائري القادر على الإبداع والعطاء لوطنه.
وهل هناك نية لتبنّي هذا المشروع رسمياً؟
المشروع طُبّق ميدانياً في إطار جمعية “اقرأ وارتقِ”، ضمن البطولة الوطنية للقارئ المتميزّ التي تُنظم سنوياً ويشارك فيها أطفال من كل ولايات الوطن وأثبت فعاليته، وقدّمنا نسخة من هذا المشروع إلى وزارة التربية الوطنية وأخرى إلى وزارة الثقافة، ونأمل أن يتم تبنّيه رسمياً، كما كان لنا مشاركة متميزة مع وزيرة الثقافة الدكتورة مليكة بن دودة في البرنامج القرائي الموجه للأطفال حيث عرضنا نموذجاً من حقيبة القارئ المتميز في إطار مشروع تحدي القراءة الصيفي.
يشارك الأطفال الجزائريون سنوياً في مسابقة “تحدي القراءة العربي” ويتألقون فيها. كيف تقرئين هذا في ظل الانتقادات التي تُوجَّه للمدرسة الجزائرية في علاقتها بالقراءة؟
هذا دليل واضح على أنّ هناك بناءً جزائرياً حقيقياً وراء هذا النجاح. الطفل الذي يسطع نجمه في مسابقات عربية أو دولية هو نتاج أسرة ومدرسة جزائريتين..صحيح أنّ هناك نقائص يجب تداركها، لكن بالمقابل هناك مبادرات ومجهودات كبيرة وطيبة تبذل في هذا الميدان وتستحق الإشادة..أنا أرفض النظرة السوداوية التي تروّج للعدمية. الطفل الجزائري يقرأ، وهو ذكي ومبدع، فقط يحتاج إلى من يرافقه ويوجّهه.
تحدثتِ أيضاً عن أهمية استثمار التطبيقات الذكية في مجال القراءة، خصوصاً عند توظيف الرموز الوطنية. كيف ذلك؟
بالفعل، وفّرنا من خلال مشروعنا تطبيقاً إلكترونياً موجّها للأطفال بعنوان “اقرأ معنا”، وهي مبادرة رقمية تهدف إلى تقريب الكتاب من الطفل
كما أطلقنا فكرة “الكتاب يتحدث بالذكاء الاصطناعي”، حيث نعمل على تحويل الكتب إلى محتوى تفاعلي بصوت وصورة، بما يعزّز خيال الطفل ويعمّق فهمه للنصوص لكن يجب الحذر في هذا الجانب، من حيث ما يطرح في هذه التطبيقات، خاصة إذا كانت له علاقة بالرموز الوطنية التي نؤكد أنها خط أحمر، ويجب التعامل معها بحذر ومسؤولية حتى في العالم الرقمي.