الدكتورة نجوى منصور: الرواية التاريخية لا تعتبر وثيقة مهما كان شكلها

قلت في مداخلتك إنّ الرواية لا يمكن اعتبارها وثيقة تاريخية فهل يمكن اعتبارها شاهدة على عصر ما؟

نعم كشاهدة هو كذلك، لكن ليست وثيقة، وفي النهاية الرواية الإبداعية تبنى على العامل السردي والعامل الفني والعامل الإبداعي، نعم يمكن أن نأخذ منها أبعاد مرحلة ما، لكن أن نأخذها كوثيقة لأخذ الحقائق عنها فهذا أمر مستحيل، ولا يمكن حتى التطرق إليه.

كيف نسقط عنها صفة التأريخ لكن نضمها كعمل تاريخي، على أي أساس يكون هذا؟

 يجب أن نميّز بين متخصّصين، أولا رجل التاريخ الذي يعتمد على الوثائق التاريخية، وأوراق رسمية، وكاتب الرواية التاريخية الذي يلجأ للتاريخ لأجل إثراء مادته الروائية، فالأوّل لا يستطيع أن يتصرّف في المادة، يجب أن يضعها كما هي، وإلاّ سوف يُتّهم بالتزوير، في حين الصنف الثاني، له الحق في التصرف في المادة التاريخية، كأنّه ينظر للتاريخ بعينه لا بعين غيره، ولا يُتّهم بالتزوير وهو حرٌّ في إبداعه، سواء قبلنا أم رفضنا رؤيته.

إذا أسقطنا هذا على الرواية كإبداع، هل يمكن أن نسقط هذا على مجالات أخرى على غرار السينما مثلا؟

طبعا، على كل عمل إبداعي، لأن الأعمال الإبداعية، تشتغل على الأحداث التاريخية لأغراض معينة، للحفاظ على الملامح التاريخية، لكن يجب أن نميّز بين السينما التاريخية والرواية التاريخية، والأعمال التاريخية التي تحترم الواقعة التاريخية لأنها تدخل ضمن الإبداع التاريخي.

بماذا يلتزم المبدع في الرواية التاريخية، من وجهة نظرك؟

إذا كان بصدد كتابة رواية تاريخية، يجب أن يلتزم بالحدث التاريخي الأصل، وله الحق في التصرف ماعدا في الهوامش فقط، في الشخصيات والحوادث الثانوية، أما إذا كان بصدد كتابة رواية من أجل الإبداع، فهنا يستطيع أن يستغل حتى الحدث التاريخي نفسه، لصالح خدمة الأحداث في روايته.