الدكتور ياسين بن عبيد:يجب أن نتصالح مع مرجعياتنا

أكّد الأكاديمي ياسين بن عبيد مدير المركز الثقافي بجامع الجزائر، أنّ هناك خاصية لا يستطيع أحد أن ينتزعها من الجزائر ومن تاريخها، وهي أنّها بلد محوري تلتقي حوله حضارات وقارات وثقافات من قديم العهود، وخاصة الجزائر، والثانية أنها استطاعت أن تحافظ على هذا الإرث وتصون هذه الخاصية وأن تشغل ميكانيزمات كثيرة لكي تبقى على العهد الذي عرفتها به الإنسانية، مشيرا إلى أنّ كبرى حركات التاريخ الإنساني والعسكري والاقتصادي مرّت من الجزائر، هناك مسار وحقب وعقبات اجتازتها الجزائر لتحافظ على هذا الإرث وهو موجود، حيث يعتقد أنّ بلدا بمكوّنات الجزائر وبمشغلاتها الحضارية ينطوي على وسائل جبارة على رأسها العنصر البشري، فالجزائري خلق صورة طبق الأصل للأرض التي نشأ عليها، ويقول إنّ الجزائري حيّ ما كان هو حرف واحد بثلاث تشكلات ،”حيّ وحرّ وحنين”، وبهذه الخصائص الثلاث استطاع الفرد الجزائري رغم ما مرّت عليه الجزائر من منازعات نوزعت فيها، استطاع الإنسان الجزائري أن يحافظ على هذه الخاصية.

أوضح الدكتور بن عبيد أنّنا نعيش حقبة خصوم الجزائر وخصوم الدول الحرة، خاصة العالم الغربي -وإن جمعتنا بهم حاجات الاقتصاد والتعايش الإنساني لكن يبقون خصومنا- يريد لنفسه الريادة وأن لا ينازع بهذه الريادة، وبالضرورة والنتيجة سيضع العين على بلد كالجزائر. أوّل ما حاولوا ضرب البلدان الحرة به هي قضية المرجعيات.

دعا مدير المركز الإسلامي بجامع الجزائر، أجيال اليوم إلى أن تتصالح مع مرجعيات بلادها، وأن نغرس في الذهنية الجزائرية أنّ ذلك هو ترتيب كوني فلم يعط الأشياء بالدرجة نفسها التي اعطيت غيره، فمن أوتي علما هو يستقصى في هذا العلم ويستفتى فيه لا غيره والآخرون يتبعوه، لأنّه أعطي ما لم يعطوه، لكنّه تأسّف كونه في الواقع يبدو فيه الناس على المستوى نفسه والدرجة نفسها من المعرفة ومن الحق في المرجعية ويقول إنّ ذلك “خطأ”، وبالتالي يطالب بأن نصالح بين فكرة المرجعية وإنسان اليوم لأنّ احترام المرجعية هو احترام الحقيقة التي نبحث عنها وقال إنّها حاجة ملحّة وموضوع يجب أن يتم الاشتغال عليه بعلم وصدق.