ميراثه مستمر ..الدعوة لتبني سردية جزائرية جامعة عن الأمير

كانت ندوة “دولة الأمير عبد القادر الجزائرية الحديثة.. ميراث مستمر” فرصة للمتدخلين من الأستاذة والباحثين لاستعادة ميراث الأمير عبد القادر عبر سرد تفاصيل سيرته الذاتية المليئة بالأحداث والمواقف والعبر والدروس، تعكس مكانة الرجل في التاريخ الإنساني، كأحد أكبر المقاومين للاستعمار وكرمز انساني كبير يشترك فيه العالم أجمع.

عرفت الندوة تنظيم جلستين عالجتا إشكالية في غاية الأهمية بالتأكيد على أنّ الأمير عبد القادر كان له دور كبير جدا في إعادة تأسيس وبعث الدولة الجزائرية الحديثة، حيث نشط الجلسة الأولى الباحث في تاريخ الجزائر الدكتور جمال يحياوي، الأستاذ مصطفى خياطي والأستاذ بشير محمد بويجرة، اما الجلسة الثانية فنشطها الأستاذان عابد سلطانة وإيدير حاشي الذي قدّم سيرة مفصّلة عن الأمير عبد القادر، عائلته ونشأته وتعلمه وشيوخه ومؤلفاته وإقامة الدولة والكثير من المحطات التي تخص حياة الأمير عبد القادر في الجزائر وخارجها.

من جهته، اعتبر الدكتور جمال يحياوي أن الأمير عبد القادر شخصية عالمية له جوانب عديدة تحتاج الى المعالجة، لكن اختيار عنوان الندوة لم يكن عفويا إنّما هو استمرار لهذه النظرة اتّجاه هذه الشخصية العالمية والدليل أنّه في أوجّ الثورة، أصدرت جريدة “المجاهد” عددا خاصا، وعنونت صفحتها الأولى بـ “الأمير عبد القادر الإرث الثمين”، وقال “لأننا نتحدث عن رجل من رجالات الجزائر بل باعث الدولة الجزائرية الحديثة ورمز من رموز النضال وأحرار العالم الذين ناضلوا من أجل تحرير بلدانهم”. وواصل المتدخّل بأنّ كفاح الأمير أثار اعجابا كبيرا في كلّ أنحاء العالم، لم يبق شخصية محلية بل تجاوز كل الحدود.

اختار الأستاذ عابد سلطانة التوقف عند الرهانات الداخلية والخارجية التي واجهت الأمير عبد القادر، خاصة بعد معاهدة دي ميشال وانقلاب بعض القبائل عليه، كما تناول النظام العسكري وتنظيم الدولة عند الأمير بكثير من التفصيل. وتطرق الأستاذ محمد بشير بويجرة الى عبقرية الأمير عبد القادر في بناء مؤسسات الدولة وتكوين شخصيته وهو المعروف بمؤلفاته حول الأمير عبد القادر. وتناول الأستاذ مصطفى خياطي الذي سبق وان نشر اعمال عن الأمير عبد القادر، حيث تكلم عن الجانب المؤسساتي لدولة الأمير عبد القادر.

كان النقاش الذي تخلل الندوة المنظمة في إطار فعاليات البرنامج الثقافي والادبي للطبعة الـ 28 لصالون الجزائر الدولي للكتاب ثريا، حيث أكد المتدخلون فيه من الأساتذة المحاضرين، ضرورة إيجاد سردية جزائرية لسيرة الأمير عبد القادر، لأننا، كما قال الدكتور يحياوي، لم نخرج من نظرة ما كتبه الفرنسيون وعلينا تخليص التاريخ من الاستعمار، وأضاف أن هناك كتابات عديدة بلغات أخرى وعلينا ان نخرج عن السردية الفرنسية.

تساءل يحياوي هل نعرف كل الرسائل الجامعية التي نوقشت في الجامعة الجزائرية حول الأمير عبد القادر في الآداب والفلسفة والتاريخ، مشددا على انه إذا أردنا تجاوز السردية الكولونيالية الفرنسية، علينا تثمين ما انجزناه نحن كجزائريين، “اليوم في الجامعة الجزائرية هناك دراسات من أحسن ما كتب عن الأمير عبد القادر”، كما دعا الى جمع الاقوال الخالدة عن الأمير عبد القادر، وأن “ننتج سرديتنا ونجمع ما تم كتابته على الأقل الرسائل الجامعية مما كتبه الجزائريون”.

اعتبر الباحث في تاريخ الأمير عبد القادر عابد سلطانة أن هناك عدد من السرديات منها سردية صوفية للأمير عبد القادر وأخرى وطنية معروفة وسردية بطولية وسردية اكاديمية، تحاول أن تؤسّس لمقاربات على ضوء العلوم الإنسانية الجديدة وسردية أخرى نحن مدعوون للتخلص منها وهي السردية الاستعمارية  حول الأمير عبد القادر ، والتي يتبناها الكثير من المؤرخين الجزائريين عن وعي او عن غير وعي، وهناك الآن سردية أخرى لبرينو ايتيان في كتابه “عبد القادر” وهي سردية غرائبية وعجائبية، وعاد للحديث عن السردية الوطنية التي أسس لها محند شريف ساحلي وهي سردية مؤسسة علميا ومعرفيا  لا تتكلم من فراغ،  وهناك السردية التقليدية المزاري وسردية سيدي احمد ولد قاضي من خلال كتاب “الدواير والزمالة”  وسردية احمد بن عامر البرجي وسردية الاعرج السليماني، مؤكدا انه لم نصل بعد لضبط سردية جامعة مانعة لمقاومة الأمير عبد القادر وجهاده.