
استقطب جناح الأطفال في المعرض الدولي للكتاب الثامن والعشرين، جمهورًا واسعًا من الصغار، حيث وفرت الفعاليات المصاحبة فرصة للترفيه والتعلّم معًا. وشملت مساحات للرسم واللعب والحكايات، ما جعلها نقطة جذب رئيسية للأطفال من مختلف الأعمار، الذين استمتعوا بالأنشطة التفاعلية، خاصة وأنّ الفعاليات تزامنت مع عطلة الفاتح نوفمبر، ما أتاح للأولياء فرصة مشاركة أبنائهم في تجربة ثقافية وترفيهية، بالإضافة إلى اقتناء الكتب المناسبة لأعمارهم واهتماماتهم.
بالمناسبة، أكّد عدد من الناشرين الذين التقيناهم أن كتب الأطفال تلقى إقبالًا كبيرًا، مشيرين إلى أنّ القرّاء الصغار متنوّعون من حيث الأعمار والميولات، وهو ما يعكس أهمية تطوير محتوى أدبي وتعليمي يلبي احتياجاتهم المختلفة.
أكّد ممثل “المكتبة الخضراء” أنّ منشورات الدار شهدت طلبًا كبيرًا هذا العام، خاصة وأنّ الدار لها تقاليد عريقة في مجال الكتب الموجّهة للأطفال. وأوضح أنّ هناك إقبالًا كبيرًا على كتب تعلّم اللغات، والقصص الشعبية، والتاريخية، إضافة إلى الألعاب التعليمية والبيداغوجية. وقد وفرت المكتبة 30 مجموعة تعليمية بلغات مختلفة تشمل العربية والفرنسية والإنجليزية، لتلبية طلب الأطفال وأولياء أمورهم على مواد تعليمية مبتكرة وممتعة.
أشار الناشرون إلى أهمية الكتب في دعم الدراسة والشبع المدرسي، حيث قالت ممثلة “دار الخلدونية” إنّ الأولياء يحرصون على اقتناء كتب الدعم وشبه المدرسي، خاصة مع تزامن المعرض مع قرب فترة الفروض المدرسية لضمان متابعة أطفالهم للمواد التعليمية إضافة إلى القصص وهذا يخضع، حسب المتحدثة، إلى إمكانيات الأولياء والميزانية المخصّصة. ولاحظت ممثلة الدار أنّ الكتب باللغة الانجليزية صارت تلقي طلبا متزايدا من طرق الصغار وأوليائهم وهذا راجع لإدخال هذه اللغة ضمن المقرّر الدراسي لسنوات الابتدائي، ما يفرض على الأولياء السعي إلى تحسين ومتابعة مستوى أبنائهم في هذا الجانب. فالسلسلة التعليمية التي طرحتها الدار والموجّهة للمبتدئين بعنوان “دعنا نقرا”، سجّلت إقبالا كبيرا من طرف القرّاء الصغار.
كما سجّلت دار “البرج ميديا” من الإمارات، التي تشارك لأوّل مرة في المعرض، إقبالاً جيدًا على كتبها، وأكد ممثل الجناح الإقبال الكبير للجمهور مع رصد مبيعات مهمة أيضا، إذا ما قورنت بمعارض أخرى. مشيرا إلى أنّ الجناح استقطب الأولياء والمربين والمدرّسين، رغم أنّ الأسعار قد تكون أحيانًا تحديًا، لكنهم يسعون لتقديم الكتب بأسعار معقولة في حدود الإمكان.
أوضح ممثل “برج ميديا” أيضا أنّ هناك اهتمامًا متزايدًا بكتب السير الذاتية للعلماء وروّاد المعرفة، حيث لاحظ المتحدّث أنّ هذه الكتب تحظى باهتمام كبير من الأطفال وأولياء أمورهم، على حدّ سواء.
بجانب الكتب التعليمية والترفيهية، أعرب بعض زوّار المعرض ممن تحدثنا إليهم عن سعادتهم بتنوّع العروض والأنشطة، مؤكّدين أنّ مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز حبّ القراءة لدى الأطفال منذ الصغر. وقد شكّلت الفعاليات التفاعلية، مثل جلسات الحكايات ومسابقات الرسم، وسيلة فعّالة لجذب الأطفال إلى عالم الكتب، وتحفيز خيالهم وتنمية مهاراتهم الإبداعية.
يؤكّد الإقبال الذي سجّله جناح “رضا حوحو”، أنّ الأطفال يمثّلون شريحة حيوية ومؤثّرة في حركة القراءة، وأن للاستثمار في الأنشطة والكتب الموجهة لهم انعكاسات مستقبلية على المجتمع. فالكتب، كما قال أحد العارضين، ليست مجرد وسيلة تعليمية، بل تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين التعلم، التسلية، وتنمية القدرات الذهنية والإبداعية.