هجومات الشمال القسنطيني..بطولات في الذاكرة ..كابوس لفرنسا ومحطة مهمة في تاريخ الجزائر

تخليدا للذكرى الواحد والسبعين لهجومات الشمالي القسنطيني 1955، تحدّث مجموعة من الأكاديميين والمؤرخين والمختصين، عن هجومات “20 أوت 1955، بطولات في الذاكرة” ضمن فعاليات الطبعة الـ 28 لصالون الجزائر الدولي لكتاب، مؤكّدين أنّها شكّلت منعطفا للثورة الجزائرية، وحقّقت العديد من الأهداف، وشملت منطقة الشمال القسنطيني، من سوق الاثنين ببجاية وجزء من سطيف وكامل قسنطينة، وميلة وجيجل وسكيدة وعنابة وقالمة، وصولا إلى الحدود التونسية.

في هذا الشأن، تطرّق المؤرّخ الأمريكي تيرانس بيترسون، المختصّ في تاريخ الثورة الجزائرية، في بعض النقاط، إلى الأهمية التاريخية للأحداث في تحريك الجزائري والتفافه حول جبهة التحرير، كما تطرّق إلى العنف الذي وقع بعدها، من طرف المستعمر، معتبرا أنّها كانت كابوسا للسلطات الفرنسية، ومحطة مهمة في تاريخ الجزائر.

كما تحدّث بيترسون في مداخلته، عن العنف الذي قام به الجنود الفرنسيين، ويدخل في نظره، ضمن مخطّط “الجزائر فرنسية”، ولجأت السلطات إلى ضبط المجتمع من خلال هذا العنف المقنّن، وخلق جزائر جديدة، على حدّ تعبيره، تكون قريبة لفرنسا، كما كانت الأحداث سببا في خلق حرب جديدة، تستهدف العزل والمدنيين.

أما المؤرّخ علاوة عمارة، دكتور التاريخ بجامعة “الأمير عبد القادر” في قسنطينة، والباحث المتخصص في تاريخ الجزائر الوسيط، الذي انجز عدّة بحوث في تاريخ الشمال القسنطيني، فقدّم عيّنة من الأبحاث التي قام بها، وتشمل نهاية الأربعينات وخلال مرحلة الثورة التحريرية، ووقف عن تفكيك سرديات كثيرة رائجة، حول 20 أوت 1955، كونها أحداثا أو مجازر، وكذا الأسباب الحقيقية لشنّها، وهذا من خلال وثائق القائد البشير شيحاني، وقائد الناحية الوسطى زيغود يوسف.

 كما عرج الدكتور في حديثه على السردية رائجة، وهي أنّ هدفها فكّ الحصار عن الشمال القسنطيني، غير أنّ الوثائق، على حدّ تعبيره، قدمت معطيات أخرى، معاكسة لما هو رائج، كما ذكر بالتفصيل كل الهجمات التي كانت متناسقة بغية ضرب البنى التحتية للمستعمر.

كما تطرّق المتدخّل إلى الإطارين الزماني والجغرافي، حيث كانت تمتد من قالمة إلى القل، أما الهدف منها، فقال إنّه لابدّ من الرجوع إلى مراسلات البشير شيحاني ومحادثاته مع زيغود يوسف، كما تطرّق إلى مخطّط جاك سوستال الذي كان يهدف إلى فصل الشعب عن الثورة، ومنها أعد البشير الشيحاني، خطة محكمة أرسل نسخة منها إلى زيغود يوسف.

وخلص في ختام مداخلته، إلى أنّ الهدف من هذه الأحداث هو إظهار أنّ الشعب الجزائري، خاصة في الدواوير، ملتف حول جيش التحرير الوطني، أي إشراك الشعب في الثورة، معتبرا أنّ الثورة بقيت إلى غاية أحداث الشمال القسنطيني ثورة حزب الشعب الجزائري، وبعدها تم إشراك شرائح أخرى من غير الحزب، مؤكدا أن هذا التاريخ، يعتبر تحولا مفصليا في تاريخ الثورة الجزائرية، التي انتصرت بعد التحاق شريحة كبيرة من الفلاحين بها، كما أنّ رواج صور المجازر والإعدامات الميدانية كانت السبب في التدويل التدريجي للقضية الجزائرية، وكان تأثيرها أكبر من الهجومات بحدّ ذاتها، على حد تعبيره.