
في زمنٍ الهرولة نحو السرد، يظلّ الشاعر إبراهيم صديقي متمسّكًا بخيط القصيدة الأوّل، مؤمنًا بأنّ الشعر هو الينبوع الذي تنبثق منه كلّ أشكال الإبداع الأخرى. يدافع صديقي بصدق وهدوء عن علاقته بالشعر، ويبرّر سبب قلّة إصداراته، وموقفه من ظاهرة “تكديس الدواوين”، كما يكشف عن رؤيته لمستقبل القصيدة ومشروعه الفني الذي يربط بين الشعر والموسيقى.
ما الذي شدّك إلى الشعر وجعلك تبقى وفيًّا له في زمن الهرولة نحو الرواية؟
سأحرص دائمًا على أن أبقى شاعرًا، رغم أنّ هذا الزمن قلّت فيه قراءة الشعر وتراجع الحماس له لصالح منابر أخرى. نحن نعيش في عوالم مختلفة تشهد تحوّلاً حتى على مستوى النقد، إذ يبدو أنّ الاتجاه العام صار يميل نحو السرد..لكن، بمعيار الجودة، أجد أنّ الشعر ما زال يحتفظ بتفوّقه، لأنّ الجمال والدهشة يبقى دائما في القصيدة لا في غيرها.
ثم إنّ الشعر هو مادة الرواية الحديثة نفسها، فالكثير من الروائيين يلجؤون إلى اللغة الشعرية لترويج أعمالهم، وهذه أصبحت ظاهرة واضحة. يبقى الشعر إذن أصل الإبداع الأدبي، ولا بأس أن تبرز نجوم أخرى في سمائه، لكن المؤكّد أنّ الدهشة والجمال الحقيقيين يسكُنان القصيدة قبل أيّ شيء آخر.
أنت قليل الإنتاج من حيث الكتابة والإصدارات، هل هذا خيار مقصود؟
نعم، أنا ضدّ الإكثار من الدواوين. عندما نأخذ المتنبي أو أبا تمام مثلًا، فقد كانت نصوصا محدودة كافية لأن تخلّدهما في ذاكرة الشعر العربي .
أنا ضدّ أن يصدر الشعراء ديوانًا كلّ ستة أشهر، فذلك في نظري نوع من الاستهزاء بالشعر والاستهانة بالإبداع. لذلك صرنا نقرأ اليوم الغثّ والسمين، الجيّد والرديء.
ما الذي يستفز إبراهيم صديقي ليكتب قصيدة؟
يستفزني الجمال، وأقصد بالجمال كلّ ما هو جميل في الحياة والظواهر من حولنا. كذلك تستفزّني الأحداث وما نعيشه في محيطنا، فالشاعر بشر يتفاعل مع العالم ويكتب عنه. يستفزني أيضا البحث عن معنى جديد وموضوع مختلف يدفعني إلى الكتابة.
ما هو مشروعك الشعري ؟
أرى أنّ الشعر يجب أن يُغنّى كي ينتشر، وأنا مع فكرة التعاون بين الشاعر والملحن والموسيقي والمغني. فالشعر في جوهره قابل للغناء، أما الشعراء الذين يكتفون بالكتابة فقط، فلا ينالون حظًّا واسعًا من الانتشار
هل نفهم من كلامك أنّ لديك مشروعًا في هذا الإطار؟
نعم، هناك مشروع قيد الإعداد، لكن أُفضّل ألاّ أتحدّث عنه الآن..حين أرى بوادره الأولى، سأخبركم به بالتأكيد.