
قدّم الدكتور محمد خوجة كتابه الجديد “الذكاء الاصطناعي وقدراته التحويلية في الاقتصاد والسياسة والأمن”، الصادر عن دار “الأمة”، بجناح المنظمة الوطنية لناشري الكتب “أونال”، حيث تحدّث عن التحوّلات الكبرى التي يقودها الذكاء الاصطناعي في العالم المعاصر، معتبرًا أنه لم يعد مجرّد أداة مساعدة، بل أصبح قوّة شاملة تعيد تشكيل ملامح الاقتصاد والمجتمع والسياسة.
يرى خوجة أنّ الذكاء الاصطناعي يخطو بثبات نحو الهيمنة على مجالات الحياة خلال العقدين القادمين، إذ يمتلك قدرة غير مسبوقة على معالجة البيانات واتّخاذ القرارات بدقة وسرعة تتجاوز القدرات البشرية. ويثير هذا التحوّل، في نظره، مزيجًا من الحماسة والقلق؛ فبينما يعد بإمكانات هائلة للتطوّر، يطرح أيضًا تحديات أخلاقية وإنسانية عميقة.
في الاقتصاد، يبرز المؤلّف دور الذكاء الاصطناعي في رفع الكفاءة الإنتاجية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال عبر التحليل التنبؤي، ما يتيح للمؤسّسات التكيّف السريع مع تحوّلات السوق. أما في الطب، فيصف خوجة الذكاء الاصطناعي بأنّه يقود ثورة في التشخيص والعلاج بفضل دقته في تحليل البيانات الطبية، مع التأكيد على أهمية الشراكة بين الأطباء والمبرمجين لضمان الاستخدام الأخلاقي للتقنيات الجديدة
في المجال الأمني والعسكري، يوضّح المتحدّث أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح ركيزة في أنظمة الدفاع الحديثة، من خلال التنبؤ بالتهديدات وتحليل البيانات الميدانية وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة، وصولًا إلى التدريب الافتراضي ما يجعله عنصرًا حاسمًا في بناء الحروب الذكية.
أما في السياسة والحكم، فتوقّف خوجة عند مفهوم “الديمقراطية الخوارزمية”، محذرًا من تراجع الرقابة البشرية لصالح الخوارزميات، وما يترتب عن ذلك من مخاطر تتعلق بالتحيز والشفافية والمساءلة، داعيًا إلى وضع أطر حوكمة صارمة لضمان التوازن بين التطوّر التكنولوجي وحماية الإنسان.
أكّد الدكتور خوجة خلال استعراضه لمختلف فصول كتابه أنّ الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُنظر إليه كمنافس للإنسان، بل كشريك في مضاعفة قدراته الإبداعية والعقلية. فالمستقبل، في رأيه، سيكون ثمرة تفاعل بين العقل البشري والعقل الرقمي، يعيد تعريف مفاهيم العمل والمسؤولية في عصر التحوّل الذكي.