الذكاء الاصطناعي بين الإبداع والقانون..نحو تشريعات تحمي الهوية الثقافية

ضمن فعاليات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر (سيلا 2025)، احتضنت قاعة “آسيا جبار”، أمس، ندوة فكرية حملت عنوان “الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف”، أدارها الأستاذان إيدير إسماعيل وشمس الدين حداد من الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (أوندا).

تناولت الندوة التحولات الكبيرة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع الفني والفكري، وكيف أثّر ذلك على مفاهيم الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، مع التأكيد على ضرورة وضع تشريعات جديدة تتناسب مع هذه المستجدات.

استهل مدير الديوان، سمير ثعالبي، الندوة بكلمة أشار فيها إلى أن العالم يشهد ثورة رقمية غير مسبوقة، جعلت الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج النصوص الأدبية، وابتكار الألحان، وتصميم الصور، وإنتاج الأفلام. وهو ما يطرح تحديات كبيرة تتعلّق بحماية حقوق المبدعين، خاصة في ظل قدرة الآلة على تقليد الأساليب الفنية وإعادة تركيب المحتوى بطريقة يصعب التمييز بينها وبين إبداع الإنسان. وأوضح أن الديوان يعمل منذ عام 2023 على تحديث آليات حماية المصنفات الفنية عبر أنظمة رقمية جديدة، ويسعى إلى تطوير خطوات أوسع في السنوات القادمة.

من جانبه، أكد الأستاذ إيدير إسماعيل أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُفهم كنظام يعتمد على امتصاص وتحليل كميات هائلة من البيانات، ثم إعادة إنتاجها في أشكال مختلفة. وأوضح أن أفضل طريقة لضمان حماية الهوية الثقافية والبيانات الوطنية هي تطوير ذكاء اصطناعي محلي يستند إلى بنك معطيات جزائري، بما يضمن حماية الخصوصية وتحقيق السيادة الرقمية. كما دعا إلى تنظيم حملات تحسيسية لتوعية المبدعين والمواطنين بطرق التعامل مع هذه التكنولوجيا، وإلى تحديث إجراءات الإيداع وحماية المصنفات لتتماشى مع التطورات العالمية.

أما الأستاذ شمس الدين حداد، فتناول الجانب القانوني للموضوع، مشيرًا إلى الإشكالات المطروحة حول الأعمال الإبداعية المشتركة بين الإنسان والآلة، مثل “هل يستحق الإنسان وحده حقوق المؤلف إذا ساعده الذكاء الاصطناعي؟” و”ما هي معايير الأصالة في ظل تدخل الآلة؟” وأوضح أن عدم وجود قوانين واضحة يجعل الأمر خاضعًا لاجتهادات القضاء فقط، وهو ما يتطلب الإسراع في سد الفراغ القانوني ووضع تشريعات واضحة تحدد المسؤوليات والحقوق.

في ختام الندوة، أكد المحاضران على ضرورة الاستعمال المسؤول للذكاء الاصطناعي، واحترام حقوق المؤلف، والعمل على سن قوانين تضمن حماية المبدعين والمستهلكين على حد سواء، بما يحفظ الموروث الثقافي، ويعزز الاقتصاد الوطني، ويدعم مسار السيادة الرقمية للجزائر.