
كيف تنظر إلى الجزائر من حيث إسهاماتها الحضاريّة؟
يكفي الجزائر فخرا أنّها ولدت شخصا اسمه الأمير عبد القادر الذي أسّس جانبا إنسانيّا للحضارة، تجلّى في إرساء مبادئ أساسيّة لاحترام حقوق الإنسان، لا سيما تّجاه أسرى الحرب الفرنسيّين، إضافة إلى ترسيخ قيم نبيلة مثل الإنسانيّة والتّسامح. وهي مقاربة تندرج ضمن رؤية أوسع للأمير، الذي سعى إلى توحيد القبائل الجزائريّة حول مقاومة مشتركة ضدّ المستعمر الفرنسيّ، وفي الوقت نفسه إلى إقامة مجتمع قائم على العدالة الاجتماعيّة.
زيادة على ذلك، فقد تجلّى البعد الإنسانيّ في أعماله أيضا من خلال مبادرات ملموسة، منها إنشاء نظام تعليميّ تمثّل في فتح العديد من المدارس بمختلف مناطق البلاد، كما أنشأ إدارة منظّمة، وأصدر عملة وطنيّة، وأرسى مبدأ المساواة الضّريبيّة بين المواطنين الجزائريّين. ما يعكس إرادة صادقة في بناء مجتمع حديث وعادل، تصان فيه الحقوق الأساسيّة للإنسان.
هل مازالت فكرة حوار الحضارات قائمة في ظلّ المتغيّرات الدّوليّة الرّاهنة؟
في اعتقادي، فكرة حوار الحضارات هي موضوع نقاش مكثّف في السّياقات الدّوليّة، رغم التّحدّيات المتصاعدة التي تفرضها التّغيّرات العالميّة الرّاهنة. كما أنّ حوار الحضارات يبرز إشكاليّات جوهريّة تتعلق بشرط “التكافؤ الحضاريّ”، وضرورة احترام الخصوصيّات الثّقافيّة، وتجنّب التسلّط أو إلغاء الآخر، ما يجعل الحوار فعليّا مرهونا بوجود شروط مسبقة مثل الوعي بموازين القوى وضرورة الحوار البينيّ المسبق على المستوى الرّسمي والفكريّ. لكن لا يمكن أن نستغني عن حوار الحضارات، فهو فكرة مازالت قائمة.