
كان فضاء “غسان كنفاني”، أمس الخميس، على موعد مع الأمسية الشعرية الكبرى، حيث تداول على ركحها، أسماء تحفظ القافية وتحفظها القافية جيدا، بين من أتى من دول عربية، وبين من هو جزائري يلاطف الكلمات جيّدا، غازلت خلاله حناجرهم العديد من المواضيع في شتى المجالات. بحضور سفير دولة قطر، ومحافظ المهرجان السيد محمد إقرب، ومن تنشيط الكاتب الجزائري عبد الرزاق بوكبة.
افتتح الشاعر المصري أحمد الشيهاوي الأمسية، بقصيدة أعاد فيها سؤال ” ماذا؟”..عن الحب والشوق، والوحدة واللقاء، وحملت الكثير من مكنونات النفس والأحاسيس فصفّق لها الحضور طويلا.
في حين اختار الشاعر القادم من العراق حسن الربيعي، قصيدة طويلة تغنى فيها بالجزائر، ولم يرد أن يُسمع الحضور لا حبا ولا رثاء وهو في حضرة الجزائر، وهي تحتفي بعيد ثورتها، فغازلها بقصيدة اعتبرها تحية منه لأرض المليون نصف مليون شهيد، وبعض من مدنها على غرار وهران، ونظم كلمات تروي محطات من الثورة المظفرة بكلمات رنانة، استجابت لها الأذان وهفت معها القلوب، كيف لا، وهو يخاطب عزّ واعتزازها.
ليأتي الدور بعده، على عزيز آخر قادم من قطر، حيث اعتلى المنبر الشاعر أحمد المفتاح، واختار أن يفتتح، نظم القوافي في هذه الأمسية، بالتغزل بجمهور الجزائر وأخرى في جمال الجزائر، حيث غازلها في شعبها وجمالها، ليرحل بعدها بالحضور الكبير، إلى نفحات الحب والشوق، والحنين والأنس ليختتم وصلته بـ”الرحيل”، في لحظات خفيفة على الأذن ثقيلة المعاني.
فيما اختارت الشاعرة نعيمة نقري، أن تبصم حضورها، بقصيدة من آخر ديوان لها خاطبت فيه “نعيمة”، على حدّ تعبيرها، التي تملك منه ثلاثا.. أنثى، وامرأة وبنت أبيها، وهو ما توارثته عمن قبلها، فحاكت بشعرها الشعبي، نعيمة بكُلّها، في مساحة شنّفت الأذان شعرا.
لا يمكن أن يقال الشعر في فضاء “غسان كنفاني” دون أن تحضر فلسطين، وإلاّ اعتُبر “مجلس خيانة،” لذا حضر الشاعر خالد سليمان الناصري (فلسطيني إيطالي)، حرّك مشاعر الحاضرين بكلمات نظّمت خصيصا لفسلطين، لامس فيها الخيمة وأهلها، كما أعاد ترتيب القنابل، وهي تهزّ الجدران، وعن الهروب منها للمجهول، وروى للحاضرين، قصص من كان في الشمال بالأمس، فوجد نفسه صباحا بالجنوب، تكلم عن الحقيقة والمساعدات التي كانت موعدا للحياة، فأصبحت موعدا للموت والهلاك.
اختار كذلك، الشاعر عادل المعيزي القادم من تونس الخضراء، شيئا لفلسطين، في صور زلزال ببكين، وانحراف قطار بنيودلهي، ترجم فيها خبايا غزّة الجريحة، ليختتم حضوره، بشيء لم يكن متوقعا، وهي قصيدة من ابنه ذو الخمسة أشهر، قرأ هو ورد عليه ابنه الرضيع عبر تسجيل من هاتفه النقال، ببكاء، اعتبره الشاعر التونسي ابنه مجد وهو يحاور لعبته.
كان الحضور الشعري الجزائري مميزا في هذه الأمسية الكبرى، حيث زحزح الشاعر طارق خلف الله جدران الفضاء، وهو يروي قصائد العجز، ويغازل الشعراء رعاة الكلمة الجميلة، بهم تتكحل اللغة العربية، وهم أربابها في كل مكان، وهو ما كان وهو يرحل بالجميع، بقصيدة يؤبّن فيها “أربعينية شاعر منسي” ختمها، حين افترق الجمع من على قبره وكأنهم أعطوه مفتاح الجنة. ليختتم قصيدته، بـ”وجهها حين ترتجف المرايا”.
اختارت الشاعرة القادمة من سلطنة عُمان بدرية البدري، قبل أن تنظم القوافي في هذه الأمسية، أن ترتب “الضَمة” فوق “عُمان” وليس “الفتحة”، لأنّ الجميع يخطئ في ضمّها، مفسّرة بأنّ بلدها يضم الحب، التلاقي والمحبة.
لتمتع بعدها بشيء من مفدي زكريا، ومقطع من نشيد الجزائر، فتغزّلت بثورتها، وبسالة شعبها، لتختتم حضورها، بقصيدة “عرف العاشقين” للهوى والشوق وسحر السهر، و”تهجّد عاشق” وقفت فيها على خبايا من يقف في الحب متهجدا.
أما “فتيحة معمري من الجزائر، فحملت شيئا من الإجازة الصوفية، وتحية لـ “أسياد الأنفاق”، بغزة وفلسطين، وقدسية مقاومتهم ومجابهتهم للأمة المتخاذلة.
كما كان شعر ” الهايكو” حاضرا، أتت به الشاعرة القادمة من سوريا بسمة شيوخو، لتنتقل بعدها إلى شعر اعتبرته “نبوءة شخصية” جاء في شكل “عجوز سيئة”.
ليختتم بعدها الشاعر عبد الرحمان بوزربة، الأمسية الشعرية، باستفاضة خاطب فيها القلب والروح على حدّ سواء، من الشعر الأفقي، وينتهي بعدها إلى أبيات من الشعر العمودي كمسك ختام الأمسية الكبرى.