الإعلامي والكاتب احميدة العياشي:عزوز كان قارئا نهم للكتب

كيف نقرأ اليوم مسيرة الراحل نور الدين عزوز؟

نقرأ أولا مسيرته كصحفي متعدّد المواهب والمشارب، صحفي اشتغل كثيرا في مجال السياسة الوطنية والدولية، وأيضا في المجال الثقافي من حوارات وتغطيات وكان مهتما بالذاكرة التاريخية والحركة الوطنية، وحاور من تبقوا من الحركة الوطنية مثل عبد الحميد مهري، وأيضا تحاور مع المؤرخين الذين اشتغلوا على الحركة الوطنية وحرب التحرير وعلى راسهم دحو جربال.

إلى جانب هذا كان صحفيا مهتما بالصراعات في افريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية خلال التسعينات والألفيات، كما قدّم عدة أنواع صحفية من التحقيق الى الربورتاج الى التعليق السياسي والمقابلات الطويلة. فضلا على تأطيره وإشرافه على الأقسام السياسية الدولية في عدّة جرائد. وأيضا كرئيس تحرير. وأيضا أستاذا بمدرسة الصحافة، ورغم انه يكتب باللغة الفرنسية إلا أنّه كان مهتما بكلّ ما يصدر باللغة العربية، وقدّمه في الصحف التي كان مسؤولا فيها أو صحفيا.

كيف كانت علاقة الراحل بالكتاب ونحن في صالون الجزائر الدولي للكتاب؟

أولا  كان قارئا نهما وقرأ الكتب السياسية والروايات بشكل خاص، ومهتم بأدب أمريكا اللاتينية، وكذا بالكتابة والكتب التراثية المترجمة الى اللغة الفرنسية مثل المفكرين المسلمين، فالكتاب كان يشكل مركزا أساسيا في حياته كصحفي وكمثقف، وكان يقرأ اخر الكتب التي تصدر حول حرب التحرير الوطنية أو الأحداث العالمية الكبرى، وانطلاقا من هذا الاهتمام، كان له وجود في صالون الكتاب فشارك في مختلف السنوات في كل ما كان يتعلق بالصالون وكان متخصصا في قسم الآداب الافريقية بالدرجة الاولى ومهتما بالدراسات والروايات وكان ناشطا في الصالون والى جانب هذا كان منشط الندوات.

عملت معه كصحفي، كيف كان ينظر الراحل الى مهنة الصحافة؟

تعاملت معه عندما كنت مسؤولا على “الخبر الأسبوعي” وفي جريدة “اليوم” وكان متابعا لتجربة “الفوروم”، كان يميل الى هذه الصحافة الجادة، الصحافة التي تقوم بالعمل الاستقصائي ويهتم بالدرجة الأولى بها، وعندما أسست “الجزائر نيوز” كان ضمن المؤسسين، وكان يهتم بالجرائد التي تمتلك رؤية ومشروع خط افتتاحي. لكن خلال جائحة كورونا عندما تقلص العمل الصحفي كان متشائما وقلقا على مستقبل الصحافة وكان متخوفا على مستقبل الصحافة وان تنقرض ولا تصبح تستقطب الجيل الجديد الذي يلقى فيها متنفسه ويجرب فيها قدراته.

على الصعيد الإنساني كيف كان الراحل نور الدين عزوز؟

الكل يشهد له في هذه، كان إنسانا مرنا ومتفتحا جدا، يملك أذنا صاغية، خاصة للشباب، وكان سخيا وكريما ويساعد ولا يبخل بشيء في هذا المجال، وكان يقدم الكتب للصحفيين المبتدئين ويشجعهم على القراءة، ويتجنب المواجهات والصراعات في قاعات التحرير، كان رجل تقريب وجهات النظر، حتى بين المسؤول والصحفيين، وكان رجلا متسامحا، لم أعرف أنّه اشتكى يوما من ظلم لحق به أو من إقصاء.