
شهد صالون الجزائر الدولي للكتاب، أمس الجمعة، إقبالاً جماهيرياً كبيراً من الزوار، حيث زاد وتضاعف مع بداية العدّ التنازلي لآخر يوم منه، وعرف اليوم ما قبل الأخير إقبالاً غير مسبوق، وسجل أرقاماً ضخمة من الزوار، جاؤوا من مختلف ولايات الوطن، من أجل التزوّد بالعناوين التي توفّرها دور النشر التي بلغ عددها في هذه الطبعة 1255 دار نشر بين جزائرية وعربية وأجنبية.
بمجرد أن تلج الباب الرئيسي لصالون الجزائر الدولي للكتاب، تكتشف فسيفساء جميلة من جحافل الزوّار الذين قصدوا الصالون بغرض اقتناء الكتب، حيث يعد الصالون الفرصة الذهبية لاقتناء مختلف العناوين، ويبدأ الزائر بتكوين صورة عن الإقبال الكبير على الصالون بداية من المدخل مع اختلاف ترقيم السيارات القادمة اتجاهه، حيث حضور جل ولايات الوطن من معسكر، تيارت، سكيكدة، قالمة، غليزان، ورقلة، بومرداس، البليدة، المدية، المسيلة، وباتنة وغيرها، من المدن الجزائرية التي يقبل سكانها على التنقل للجزائر العاصمة لا لشيء سوى لاقتناء الكتاب لإرواء عطشهم للعلم والفكر والثقافة.
جاؤوا من الجهات الأربع للوطن
يقول محمد عبدلي من المسيلة (طالب في العلوم الفلاحية بجامعة المسيلة)، إنّ الإقبال كبير جداً، خاصة في اليومين الأخيرين، من الذين فوّتوا فرصة زيارة الصالون في الأيام السابقة، فهي سانحة لاقتناء الكتب التي يبحثون عنها في اليومين الأخيرين من الصالون، وأضاف “اشتريت عدداً كبيراً من الكتب منها ستة كتب لي وهي كتب أكاديمية لها علاقة مع تخصّصي”.
محمد حضر رفقة أخته فريال الطالبة بكلية الحقوق والعلوم السياسية بسعيد حمدين بالجزائر العاصمة، جاءت لاقتناء كتب القانون المدني والعقود ووجدت ضالتها في مجموع الكتب وقالت إنّ “الإقبال كبير وقد أعجبني الصالون كثيراً”.
يواظب فيلالي عبد الرحمن، من ولاية باتنة أستاذ التاريخ بالثانوي، على زيارة صالون الكتاب منذ أكثر من عشر سنوات، وصرح يقول “جئت أبحث عن كتب في اختصاصي لعلّني أجدها في عدد من الدور، أبحث عن كتب متخصصة في التاريخ”، ويضيف “الصالون كلّ عام فيه شيء جديد، وهو رائع من حيث الإقبال والتنظيم”.
توافقه الرأي نجلاء بن عيسى الطالبة في علم النفس، من الجزائر العاصمة، التي اشترت كتاب “شبح الأمير” من دار “ملهمون” وتقول إنّ الإقبال كبير جداً وهائل وهذه ليست أوّل مرة تزور فيها الصالون بل تزوره كلّ عام.
أحمد قريشي من عين الدفلى موظّف في البلدية، جاء لإلقاء نظرة على الصالون وهي عادة أخذها عن الجد والأب، حيث يحضر كل عام إلى الصالون وما لاحظه هو الإقبال الكبير للمواطنين، ويقول “اليوم المواطن يقرأ ويطّلع على الكتب، اشتريت كتباً للأطفال لتنمية الفكر”، وجاء الشريف من ولاية أدرار فقط لحضور فعاليات صالون الكتاب يقول “جئت هنا لأرى الكتب الموجودة واستمتع بأجواء الكتب حيث الإقبال كبير عليها، وهذا دليل على أن الشعب الجزائري شعب مثقف ويحب الاكتشاف والتعرف على مختلف العلوم والكتب الثقافية والسياسية وتطوير الذات”.
دور النشر راضية
أكيد أنّ القارئ الجزائري هو المستفيد الأوّل من صالون الكتاب، لكن تعدّ دور النشر شريكاً أساسياً في هذه الفائدة، حيث عبّر بعض مسؤولي دور النشر الحاضرة في صالون الجزائر الدولي للكتاب، عن رضاهم على الإقبال الكبير للقارئ الجزائري على الكتاب، وهو الشيء الذي تعوّدوا عليه ويزداد كلّ عام، يقول رضا عوض مسؤول دار “رؤية” المصرية، بصراحة تعوّدنا على الإقبال الرهيب من قبل الباحثين والمثقفين والقرّاء في الجزائر، خاصة وأنّ الجزائر فيها جيل جديد واعٍ وقويّ يبحث عن العلم والمعرفة، ومنهم باحثون في الجامعات الجزائرية يبحثون عن المصادر والمراجع الجيّدة، ووصف المتحدّث صالون الجزائر بـ”الرئة” التي يتنفس منها القارئ والمثقف والباحث الجزائري وينتظرها كل عام.
من جهته، يرى وسام شمس الدين مدير العلاقات العامة لـ”بيت الياسمين” للنشر والتوزيع، أنّ الإقبال كان كبيراً ليس من اليوم فقط بل منذ بداية الصالون، ويقول “إقبال رائع على الدار أيضاً خاصة على صنف الرواية، هناك عودة كبيرة لقراءة الكتب وعصر الكتاب قد عاد من جديد”، مضيفاً “أسعد كثيراً عند رؤية هذا العدد من الزوّار من الكبار والصغار والناشئين” ويتمنى أن يستمر هذا الإقبال على الكتاب وعلى الصالون الذي يتطوّر من ناحية التنظيم.
يتبنى ممثل دار “الكتاب الحديث” بوعلام جوادي الموقف نفسه، بأن الإقبال كبير جداً من قبل الزوّار ويتمنى كذلك أن يستمر دائماً، وتوافقه الرأي ممثلة دار “كنوز للكتاب” راضية بودالي التي تقول إنّ الإقبال كبير على الكتب خاصة مع اقتراب يوم الاختتام، “الجميع يأتي لاقتناء الكتب”. يقول محمود عاطف ممثل دار “ملهمما شاء الله كبير هذا العام وكل عام يتزايد وما شاء الله على الجمهور الجزائري”.
صالون متميّز
كانت دار “أمل” (القادمة من تيزي وزو) مكتظّة بالقرّاء وطالبي الكتاب عند وصولنا، يقول محند سي يوسف ممثل الدار التي تشارك في الصالون منذ 2004، إنه مثل كلّ سنة يبقى صالون الكتاب موعداً مهماً ويسجّل حضوراً كبيراً للقرّاء من جميع أنحاء الوطن، والصالون الأكثر إقبالاً واستقطاباً لدور النشر والقراء، ويبقى الكتاب شبه مدرسي من الكتب المطلوبة جداً والإقبال عليه كبير من طرف الأولياء، كما أن هناك طلباً على كتب اللغات خاصة الإنجليزية.
خاطبنا نادر ياسين ممثل “دار الخيال” اللبنانية، بلكنة لبنانية فيها كثير من الارتياح والسعادة “كثير فيه زحمة اليوم الجمعة، في الجناح الحمد لله الناس مبسوطة، تشتري كتبنا وأسعارنا في متناول الجميع”، أما ممثل مؤسّسة “الفرسان” للنشر والتوزيع وهي دار أردنية، فيؤكّد صاحبها المهندس حسام عدنان بالقول “ما شاء الله معرض الجزائر من المعارض المتألقة والمتميزة في الوطن العربي، إقبال شديد دائماً وأيام العطلة يكون الإقبال مضاعفا، اليوم منذ الساعات الأولى لافتتاح المعرض هناك إقبال شديد وكلّ العناوين مطلوبة.
يتّفق مع هذا الرأي فرهاد صابر ممثل دار المدى العراقية، فيقول “إقبال الجمهور رائع جداً، يطلب القراء في الدار الأدب اللاتيني والأدب الإسباني والأدب الروسي على رأس القائمة بالإضافة للكتب الفكرية والدراسات”. كما عرفت دار “نزهة” الجزائرية من ولاية غرداية إقبالاً كبيراً من طرف الشباب والمراهقين على كتبها، ويقول ممثل الدار إسلام تيشوشان عن الإقبال على الصالون “الحمد لله، هناك إقبال كبير من القراء، وخاصة على جناح نزهة شهدنا إقبالاً كبيراً”.
الأطفال زينة الصالون
يتزيّن الصالون بزيارة الأطفال، حيث يحرص الآباء أو المؤسّسات التربوية على إحضارهم لاقتناء الكتب وزرع حب الكتاب وثقافة اقتناء الكتب فيهم، تقابلنا الطفلة ليليان التي تدرس في الأولى متوسط جاءت من مدرسة “ابن سينا” من بلدية برج منايل ولاية بومرداس، تحمل في يدها كيساً فيه كتب، وتقول إنّ صالون الكتاب أعجبها كثيراً. كما يؤكّد ممثل دار حكايا الجزائرية وضفاف اللبنانية عبد المنعم شعيشع إنّ الإقبال ممتاز و”ما أعجبني أكثر إقبال الأطفال على شراء الكتب على غير العادة ولذلك يجب التفكير كثيراً في أدب الطفل في الجزائر، يجب الاهتمام من الآن فصاعداً بكتاب الطفل”.