
تحدّث المناضل والسياسي والكاتب السيد حمدي يحظيه عن جوانب كثيرة تخصّ قضية الصحراء الغربية، وانقسم حديثه إلى شقين، الأدبي حيث توقّف عند حضور القضية الصحراوية في الأدب الصحراوي، والشق السياسي، عندما تناول قرار مجلس الامن الأخير، واستشراف مصير القضية الصحراوية على ضوء هذا القرار.
كان حديث السيد حمدي يحظيه في منصة صالون الجزائر الدولي للكتاب بفضاء روح البناف “فرانز فانون”، عن علاقة الأدب بالنضال الصحراوي مختصرا، ولم يدخل في التفاصيل الكثيرة، إلاّ أنّه اعتبر أنّ كلّ الثورات والانتفاضات والقضايا العادلة رافقها الأدب والاعلام، وهما جزء مهم من أيّ معركة، خاصة يقول “إنّنا في الصحراء الغربية نوجد في طرف افريقيا وبالتالي العالم لا يعرفنا كثيرا”، وهذا فرض على المهتمين والكتّاب والأساتذة أن يدخلوا المعركة بقوّة أكبر حتى يُعرّفوا بالشعب الصحراوي ونضاله وعاداته وتقديم معلومات عن الصحراء الغربية.
أشار حمدي يحظيه إلى أنّ الأدب واكب النضال منذ البداية والميزة المهمة أنّ كلّ الأدباء والشعراء والمثقفين في الصحراء الغربية منذ بدأت حرب التحرير منذ خمسين سنة، لا يكتبون إلا عن النضال وعن القضية الصحراوية، لأنّ القضية المركزية هي قضية التحرير. وأوضح أنّ المتصفّح للكتب الصحراوية وللجرائد والمواقع الصحراوية لا يجد إلاّ النضال والدفاع عن القضية الصحراوية والاستماتة في الدفاع عن تقرير مصير الشعب الصحراوي، وبالتالي الرواية والقصيدة والأغنية كُرّست للقضية الوطنية. كما يلاحظ يحظيه أنّ أكثر القضايا التي قُدّمت حولها الدراسات والأطروحات هي قضية الصحراء الغربية لأنّها من قضايا القانون العالمي المهمة جدا. كما أنّ الأجانب ساعدوا الشعب الصحراوي حتى يتعرّف عليه العالم، حيث كتبوا عن المعاناة في اللجوء والسجون في المدن المحتلة وأكثر قضية تم تناولها هي قضية السجون.
عرج الكاتب والمناضل السيد حمدي يحظيه قبل بدء الحديث عن قرار مجلس الأمن الدولي الأخير على قضية تسمية الصحراء الغربية، وقال إنّ هذه المنطقة كلّها كانت بتسميات أخرى عرفت بها واسم الصحراء الغربية كان الساقية الحمراء وهو اسم صنهاجي، وبلغة صنهاجة تسمى “تارغة تازغرت” وجاء العرب وترجموها الى الساقية الحمراء، وقال “إذن لا يمكن لأحد مثلاً أن يزايد علينا باسم الصحراء الغربية”. ليتوقف مطوّلا عند تاريخ نضال الشعب الصحراوي في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والذي بدأ مع تسجيلها كقضية استعمار سنة 1963، حين درست الامم المتحدة آنذاك الموضوع ووجدت أنّ الصحراء الغربية من المناطق التي ينطبق عليها قرار 15-14 الصادر 14 ديسمبر 1960 وبالتالي تم إدراج الصحراء الغربية في قائمة المناطق التي يجب أن يصفى منها الاستعمار ويحدث فيها تقرير المصير.
تناول يحظيه من جانب آخر، القرار الأخير الذي صدر يوم 31 أكتوبر عن مجلس الامن، والذي اثير حوله الكثير من اللغط ، ووصفه بـ”محاولة قرصنة تقرير مصير الشعب الصحراوي وإخراجها من بيانات وقرارات الأمم المتحدة، ووضع مكانها الحكم الذاتي”، ولفت الانتباه إلى وجود إشكالية امام الحكم الذاتي، الذي يعتبره لا شكلا من اشكال تقرير المصير ولا من أشكال تصفية الاستعمار، بمعنى أنّه لا يجد مكانه في القانون الدولي قائلا “إذا أرادوا جعله في القانون الدولي، على الطرفين أن يجلسا ويتفاوضا عليه”، ليؤكّد أنّ الطرف الصحراوي رافض للتفاوض ولا يقرأ حتى مسودة الحكم الذاتي.
كما أشار يحظيه إلى أنّ هذا القرار جاء في سياق يتعلّق برغبة الكيان الصهيوني والمغرب والولايات المتحدة الامريكية، في القضاء على المقاومة في فلسطين وفي الصحراء الغربية. واعتبر أنّ الحكم الذاتي في صيغته الأولى، حل يوجد في اطار دولة لها سيادة على الأرض، والمغرب لا سيادة له على الأرض والقانون الدولي لا يعترف له بهذه السيادة في الأخير، شدّد السيد حمدي يحظيه على أنّ الصحراويين يرفضون الحكم الذاتي بشدة. وخلص إلى أنّ الأمم المتحدة أصبحت في مأزق كبير، لأنّ المغرب رفض الاستفتاء والصحراويون رفضوا الحكم الذاتي ويجب ان تبحث عن حل أو تنسحب وهذا معناه إنّها فشلت في حلّ القضية.